الثلاثاء 14 ربيع الأول / 12 نوفمبر 2019
03:55 ص بتوقيت الدوحة

أخي الثائر يوم كنت «حلب الغربية»

أخي  الثائر  يوم كنت «حلب الغربية»
أخي الثائر يوم كنت «حلب الغربية»
أدرك أنه سؤال استفزازي، ومناقشته أشد استفزازاً في مثل هذه الظروف التي تمر بها الثورة الشامية العظيمة، وفي ظل خذلان القريب والبعيد لدماء شهداء الشام، ولكن لا بأس من الأسئلة الاستفزازية لعلها تساعد على تعظيم الجوامع كما يقول الأصولي الإمام الشاطبي، حين أسمع وأقرأ عن الصورة السوداوية المنقولة عن أهلنا في حلب الغربية أزداد غضباً وانزعاجاً من الناقل والمستمع الصامت المؤيد، حتى وصلتنا الرسائل والتي اطلع عليها الكثيرون منا من أهلنا في حلب الغربية ينفون فيها حصول الاحتفالات بالتي تناقلتها وسائل إعلام العصابة الطائفية على أنها في حلب الغربية، ويقول أهلنا في حلب الغربية: إن هذه الاحتفالات لم تكن في أحياء الجميلية والفرقان والخالدية والإسماعيلية وغيرها، وإنما كانت في أحياء حلب المسيحية المحتفلة بأعياد الميلاد أصلاً ولا علاقة لها بجريمة احتلال حلب الشرقية، وتؤكد الرسائل أن أهالي حلب الغربية إنما هم أسرى ورهائن وأنهم يتميزون غيظاً وغضباً من نظام شرّد أهلهم وأحبابهم ليس في حلب الشرقية، وإنما في الشام كلها..
هل تذكرون كيف قصف الطائفيون حي الفرقان الذي كان معقلاً من معاقل ثورة الثمانينيات، في الوقت الذي كان الطائفيون لا يزالون مشغولين بحلب الشرقية وهو ما أرسل رسائل واضحة من أن لا فرق لديهم بين حلب شرقية وغربية، وأن عامل الوقت فقط هو الفرق، فقسم وقته معجل والآخر مؤجل فقط، تماماً كما حددها من قبل في الثمانينيات يوم ثار أنقى وأذكى وأطهر شباب سوريا مبكراً على الطائفيين وكنتَ يومها أخي الثائر التي تلوم وتعاتب أهلك في حلب الغربية، يومها كنت أنت وكثير ممن انتفض في حلب والشام كلها اليوم تمثلون لذلك الجيل ممن قضى في سجن تدمر وغيره من السجون المجرمة، أو قضى منافِحاً عنك وطالباً لحريتك، لتحي حياة كريمة ويوفرون عليك سيل ونهر الدماء الذي كدنا نغرق فيه اليوم، كنت أخي الثائر الشامت واللائم لأهلك في حلب الغربية تمثل لكل أولئك أنك حلب الغربية اليوم التي خذلت أهلها في الثمانينيات...
كنت كالآلاف من أمثالي في سنوات الجمر تلك نتساءل لماذا لا تنتفض الشام كلها ضد الطائفيين ألا يرون ما نرى؟ ولكن قدر الله تبارك وتعالى أن يُكرم البعض قبل آخرين فقد أكرم شباب الثمانينيات بكنه وحقيقة المعركة مسبقاً فكانوا خير رائد للشام وأهلها، واليوم أخي الثائر يكرمك ربك بأن تكون الرائد الذي يشق طريق أهله الآخرين الذين لم يدركوا الخطر الذي تحسسته أنت مبكراً، وبالتالي ما عليك أخي الثائر إلاّ أن تشكر الله تبارك وتعالى على هذه الإكرام وعلى هذا الفهم الذي قرّب لك الزمان والمكان...
على الرغم من كل الخلافات والتباينات بين الطائفيين، وبينهم وبين من هرعوا لدعمهم ومساندتهم لا نسمع كلمة من بعضهم على الآخر، والمؤمنون أحق بدعم بعضهم بعضاً وتجاوز أخطاء بعضهم، فإننا جميعاً مستهدفون وبعضُنا في حكم المعجَّل وآخرون في حكم المؤجَّل، ولا أعتقد أن الطائفيين إن استتب لهم الأمر لا سمح الله ولن يستتب بإذن الله، فإنهم سيبدؤون بأهلنا في حلب الغربية وغيرها من المناطق السورية في المدن الرئيسة كما فعلوا بأهل بغداد، فلن يقرّ لهم قرار وهم يرون أهلنا يعيشون في المناطق الراقية والمهمة وحثالاتهم دفعت الثمن قتلاً خصوصاً مع تدفق حثالات الطائفيين من الخارج والذين يمنون أنفسهم باحتلال أماكن أهل حلب الغربية وغيرها من المدن المهمة..

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.