الإثنين 19 ذو القعدة / 22 يوليه 2019
12:00 ص بتوقيت الدوحة

في خطبة جامع عثمان بالخور

المريخي: أكثروا من الصالحات في الأيام المباركة

الدوحة - العرب

السبت، 18 أغسطس 2018
المريخي: أكثروا من الصالحات في الأيام المباركة
المريخي: أكثروا من الصالحات في الأيام المباركة
قال فضيلة الداعية الدكتور محمد بن حسن المريخي: «إن الله سبحانه وتعالى جعل في هذه الدنيا أوقاتاً وساعات وأياماً تتميز عن غيرها من الأيام، وأوقاتاً خصها الله تعالى بمزيد من الفضل، وأودع فيها من البركات والرحمات ورفيع الدرجات ما جعلها جديرة بالعناية والاهتمام والترقب والانتظار والتطلع إلى بلوغها وإدراكها».
أضاف فضيلة الداعية الدكتور محمد بن حسن المريخي، في خطبة الجمعة بمسجد عثمان بن عفان في الخور: من هذه الأوقات الفاضلات، عشر ذي الحجة، يقول تعالى: (وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ)، أقسم الله بها معظّماً إياها ومظهراً شرفها ومقامها؛ لأن القسم بالشيء تعظيم له، خاصة إذا كان المقسم عظيماً جليلاً وهو الله جل وعلا. قال القرطبي رحمه الله: (وَلَيَالٍ عَشْرٍ)؛ أي: ليالي عشر ذي الحجة. وقال الله تعالى عن هذه الأيام: (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً)، قال ابن عباس: «هي العشر التي ذكرها الله في قصة موسى عليه السلام». وأعلم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الأمة عن فضلها ومكانة العمل الصالح فيها ليهتموا ويستغلوها ويقدّروها حق قدرها، وهذا من فضل الله علينا معشر المسلمين، ببركة رسولنا الذي دلنا على كل خير، وحذّرنا من كل شر، يقول عليه الصلاة والسلام: «ما من أيامٍ العملُ الصالحُ فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيام -يعني العشرَ- قالوا: ولا الجهادُ في سبيل الله؟ قال: ولا الجهادُ في سبيل الله، إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء» رواه البخاري.
وقال فضيلته: شاءت إرادة الله جل وعلا أن تكون أعمار أمة محمد عليه الصلاة والسلام قصيرة لا تتعدى السبعين إلا قليلاً، كما أخبر رسولنا بذلك بقوله: «أعمار أمتي ما بين ستين إلى سبعين، وأقلهم من يجوز ذلك» رواه الترمذي وابن ماجه وحسّنه ابن حجر. ولهذا، تفضّل الله تعالى على أمة الإسلام فعوّضها خيراً كبيراً، فأتاح لها ويسّر أن تعمل العمل القليل ويجزيها، ومنّ عليها بالمواسم والأوقات والأزمنة الفاضلة، كيوم عرفة، وشهر رمضان، والعشر الأواخر منه، وعشر ذي الحجة، وليلة القدر، ويوم الجمعة، وصيام المحرم، وغيرها من المواسم التي خصها الله بمزيد من الفضل، لتنهل منها الأمة لتكون في صف الأمم، بل لتسبقها في الفضل والمنزلة والمكانة عند الله تعالى.
وقال: امتلأت الأيام العشر من ذي الحجة بالأعمال الصالحة حتى قدّمها بعض السلف وفضّلها على العشر الأواخر من رمضان وليلة القدر؛ لأن المشروع فيها ليست في غيرها من المواسم. هذه الأيام العشر هي أيام الله تعالى، يقول سبحانه: (وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللهِ). فيها الذكر والدعاء والتسبيح والتهليل والتكبير، فيها الحج إلى بيت الله الحرام، يؤدى فيها ركن من أركان الدين، يجتمع الحجاج في مكة والمشاعر، فيها يوم عرفة، والأضحية، والعيد وصلاته.
وأكد فضيلته أنه لو لم يكن في هذه الأيام إلا يوم عرفة لكفى به شرفاً ورفعة، فكيف وقد اشتملت على كل الأعمال الصالحة؟ لافتاً إلى أن عرفة يوم عظيم من أيام الله تعالى التي ينبغي للمسلم أن يستعد له وأن يدعو الله تعالى أن يبلّغه إياه ليكون شاهداً له بالعمل الصالح وليتعرض فيه لرحمات الله ونفحاته. وأوضح أن عرفة ركن الحج الأكبر كما قال رسولنا الكريم: «الحَجُّ عرفة» حديث صحيح رواه أبو داود. فيوم عرفة يوم إكمال الدين وإتمام النعمة والرضا بالإسلام ديناً. ففي حجة الوداع، وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة بعرفات وأنزل الله عليه: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً). قال اليهود: «لو أُنزلت علينا هذه الآية معشر يهود، لاتخذنا هذه اليوم عيداً».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.