الجمعة 15 رجب / 22 مارس 2019
01:50 م بتوقيت الدوحة

اجتماع اللجنة العليا في الربع الأول 2018..

السفير فتح الرحمن محمد: قطر جمعت الفرقاء السودانيين.. والدول الصديقة تظهر وقت الشدة

257

اسماعيل طلاي

الأربعاء، 09 يناير 2019
السفير فتح الرحمن محمد: قطر جمعت الفرقاء السودانيين.. والدول الصديقة تظهر وقت الشدة
السفير فتح الرحمن محمد: قطر جمعت الفرقاء السودانيين.. والدول الصديقة تظهر وقت الشدة
قال سعادة السفير فتح الرحمن أحمد علي محمد، سفير جمهورية السودان لدى الدولة، إن اتصال حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، بفخامة الرئيس عمر حسن البشير، في بداية الاحتجاجات التي تشهدها السودان، جاء في توقيت مهم في قمة الصعوبات والأزمة الحالية، وجاء برداً وسلاماً على الشعب السوداني»؛ لافتاً إلى أن «الدول الصديقة تظهر وقت الشدة، مثلما كانت قطر حاضرة في أزمة دارفور، واحتضنت الجميع وجمعت الفرقاء. وكانت المبادرة القطرية متميزة وإشارة تأكيد على دعم قطر لدولة السودان».

جاء ذلك خلال لقاء صحافي عقده مؤخراً سعادة السفير فتح الرحمن علي محمد مع ممثلي الصحافة المحلية، بمناسبة احتفال السفارة اليوم بالذكرى الـ 63 لاستقلال جمهورية السودان.

علاقات متميزة بين البلدين

قال سعادة السفير فتح الرحمن أحمد علي محمد: «إن العلاقات السودانية القطرية متميزة، وظلت تتطور عاماً بعد عام بفضل الرعاية الكريمة من قيادتي البلدين الشقيقين؛ فخامة الرئيس عمر البشير وحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر.. فهما يتابعان بصورة دائمة التعاون المشترك بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية».

وتابع قائلاً: «على الصعيد السياسي، هناك تنسيق على أعلى المستويات عبر التواصل الدائم والتشاور المستمر بين قيادتي البلدين، فضلاً عن اجتماع اللجنة العليا المشتركة بين البلدين الشقيقين، والتي ستُعقد خلال الربع الأول من العام الحالي في الدوحة، برئاسة رئيسي مجلسي الوزراء في كلا البلدين، ومشاركة عدد من الوزراء ورجال الأعمال. كما أن هناك زيارات متبادلة على مستوى رفيع؛ منها -على سبيل المثال- زيارة سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، للخرطوم، وزيارة وزير الخارجية السوداني للدوحة».


الخرطوم لم تقطع علاقتها بدمشق

عن زيارة الرئيس البشير إلى سوريا، قال سعادة السفير: «السودان لم يقطع علاقاته مع سوريا، وكثير من الدول العربية لديها علاقات مباشرة معها وليس السودان فقط. كما احتضن السودان اللاجئين السوريين برغم الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها، ومنحهم حق الاستثمار، كما حصل بعضهم على الجنسية السودانية».

وأضاف: «السودان له تجربة في مجال المصالحات الداخلية، ومع جنوب السودان، فالرئيس البشير له رؤية بقراره الذهاب إلى سوريا، ما دامت هناك علاقات قائمة بين البلدين».
وعن سؤال حول احتمال حضور رئيس النظام السوري بشار الأسد القمة العربية المقبلة في تونس، قال السفير: «إن عودة مقعد سوريا في الجامعة العربية يقرره إجماع المجموعة العربية».

خطة حكومية للاستجابة لاحتجاجات السودان

عن أهمية الاحتفال باليوم الوطني لجمهورية السودان، قال سعادة السفير فتح الرحمن أحمد علي محمد: «الاستقلال في السودان يعتبر مناسبة وطنية عظيمة، وملحمة تاريخية يحتفل بها الشعب السوداني كل عام، يستلهم منها العبر ويسترجع من خلالها كفاح الآباء الذين ضحوا من أجله حتى نال السودان استقلاله. وإذ نحتفل بهذه الذكرى الخالدة، لا بدّ أن نحيّي أولئك الرجال الذين صنعوا ذلك التاريخ. ونوجّه تهانينا للشعب السوداني عامة وأبناء الجالية السودانية بدولة قطر الشقيقة، وهم خير سفراء للسودان في هذا البلد».

وحول التحديات والصعوبات الاقتصادية التي يواجهها السودان حالياً، قال سعادته: «صحيح تأتي هذه الذكرى وبلادنا تعاني بعض المصاعب الاقتصادية، وهي نتيجة تفاعلات عديدة. تعلمون أن السودان منذ فجر الاستقلال شهد حرباً أهلية في جنوبه وعدم استقرار في محيطه الإقليمي، نتج عنها موجات هجرة وتدفق عدد من اللاجئين والنازحين.. كل ذلك كان له تأثير كبير على اقتصاد السودان وموارده واستنزف الكثير من إمكانيات السودان، ثم جاء انفصال الجنوب في 2011. وتعلمون أن الجنوب عند انفصاله ذهب معه جزء كبير من ثروة البلاد وموارده المتمثلة في البترول؛ حيث إن معظم إنتاج النفط يوجد في أراضي الجنوب، فبين عشية وضحاها فقد السودان حوالي 80 % من موارده الاقتصادية».

وأضاف: «إدراكاً من الحكومة لخطورة هذه الآثار الاقتصادية، وضعت خطة لتجاوز تلك الصعوبات، طرحها السيد الرئيس في خطابه الأخير للبرلمان. وهي الخطة التي يضطلع السيد رئيس الوزراء وحكومته لوضعها موضع التنفيذ. ويتوقع أن تحقق نتائج إيجابية في معالجة الآثار الاقتصادية التي يعاني من جرائها المواطن السوداني».

بشأن تداعيات قرار رفع العقوبات الأميركية على الاقتصاد السوداني، قال سعادة السفير: «العقوبات الأميركية التي تم رفعها عن السودان في بداية العام الماضي، خلّفت ديوناً وآثاراً سالبة، أثّرت على البنية التحتية والسكك الحديدية والطائرات التي تعتمد على قطع غيار أميركية، وكان لكل ذلك دور في الظروف الحالية».

حكمة أهل الخليج ستنجح في طي ملف «الأزمة»

رداً على سؤال حول موقف بلاده من حصار قطر، قال سعادة السفير: «أولاً، لا يزال السودان يرى أن الأزمة الخليجية لا بدّ لها من نهاية عبر الحوار والتفاهم المشترك. والسودان على ثقة بأن حكمة أهل الخليج ستنجح في طي هذه الأزمة وآثارها، ولا شك أن التحولات الدولية والإقليمية تفرض على الجميع تحكيم صوت العقل وجمع الصف ورأب الصدع. وقد استطاعت دولة قطر -بجهد شعبها ومؤسساتها الوطنية- الاعتماد على الذات؛ حيث تمكّنت قطر من تحفيز شركاتها الوطنية وتطوير منتجاتها لتنافس المنتجات المستوردة».

الجالية مصدر فخر واعتزاز

قال سعادة السفير فتح الرحمن أحمد علي محمد إن الجالية السودانية في قطر مصدر فخر واعتزاز للشعب السوداني، من خلال السلوك المشرّف الذي يعكس أعراف وتقاليد الشعب السوداني وقيمه وموروثاته.

وأضاف: «الجالية السودانية في قطر هي سفير للشعب السوداني، فهي جالية متميزة ومترابطة ومحترمة، تحظى بالتقدير والاحترام من الشعب القطري الشقيق والحكومة القطرية، وكذلك من باقي الجاليات (العربية والأجنبية) في قطر».

وختم قائلاً: «أنتهز هذه المناسبة الغالية علينا في السودان، لنتقدم بالشكر والتقدير لدولة قطر -أميراً وحكومة وشعباً- لحسن الرعاية للجالية السودانية. والشكر للدعم الكبير الذي ظلت تقدمه القيادة القطرية لشعبنا، عبر حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، وصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فلهما جزيل الشكر والتقدير».

الدوحة تعمل على طيّ ملف الحرب في دارفور

جدّد السفير السوداني تقدير بلاده للدور القطري في عملية سلام دافور، بقوله: «ساهمت دولة قطر مساهمة كبيرة في عملية سلام دارفور، برعايتها المفاوضات التي توّجت بتوقيع اتفاقية الدوحة، بمشاركة عدد كبير من الحركات المسلحة في دارفور. وتعمل قطر الآن على إلحاق ما تبقّى من الفصائل والحركات المسلحة بوثيقة الدوحة لطيّ ملف الحرب في دارفور». وأضاف: «تعلمون أن اتفاق السلام الذي رعته قطر يتضمن مشروعات بنى تحتية وخدمات أساسية، اضطلعت بها قطر من خلال قرى السلام النموذجية ومشروعات العودة الطوعية، ومن خلال منظماتها الخيرية التي تساهم في إعادة تنمية إقليم دارفور».

استثمار قطري-سوداني لتطوير ميناء سواكن

نوّه سعادة السفير فتح الرحمن أحمد علي محمد إلى أن «هناك جملة من المشاريع الاستثمارية المشتركة بين البلدين، على رأسها تطوير الآثار في شمال السودان، وإنعاش صناعة السياحة بالسودان، باعتبارها من الموارد الواعدة لدفع الاقتصاد الوطني. كما أن هناك مشروعات مشتركة لتطوير ميناء سواكن، وأخرى في قطاعات إنتاج الثروة الحيوانية والزراعة والتعدين وصناعة النسيج؛ إلى جانب استثمارات قطرية في قطاع التعدين عن الذهب، وفي المجال العقاري من طرف شركة «الديار» القطرية. وهنا نشير إلى أن منتجات الأعلاف واللحوم قد دخلت الأسواق القطرية عبر شركة (ودام) وبعض المستثمرين ورجال الأعمال».

وكشف سعادة السفير السوداني عن تشكيل لجنة مشتركة بين البلدين لتطوير حركة النقل بين قطر والسودان، يتضمن تأهيل خطوط النقل السودانية، مع منح الأولوية للموانئ، بحكم رغبة دولة قطر.
وعن الاستثمار المرتقب في ميناء سواكن، قال سعادة السفير: «تطوير ميناء سواكن هو استثمار قطري سوادني، وسيسمح تطويره بأن يكون منفذاً كبيراً لتطوير حجم التجارة بين البلدين».

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.