الأربعاء 15 شوال / 19 يونيو 2019
06:36 م بتوقيت الدوحة

ضرورة رصّ الصفوف لمواجهة التحديات

ضرورة رصّ الصفوف لمواجهة التحديات
ضرورة رصّ الصفوف لمواجهة التحديات
التقى رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان، الخميس، في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، أكرم إمام أوغلو، مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض لرئاسة بلدية اسطنبول في الانتخابات المحلية المقرر إجراؤها 31 مارس المقبل. وجاء هذا اللقاء بناء على طلب إمام أوغلو، الذي قال إنه يريد أن يلتقي رؤساء بلدية اسطنبول السابقين.
أردوغان سبق أن تولى رئاسة بلدية اسطنبول بعد فوزه في الانتخابات المحلية التي جرت عام 1994. وتشير موافقته على لقاء مرشح الحزب المعارض الرئيسي، إلى حرصه على مصلحة تلك المدينة العريقة. كما أن مثل هذه الخطوات تضع الانتخابات المحلية في سياقها الطبيعي، وتؤكد أن تركيا مقبلة على سباق ديمقراطي وتنافس شريف.
مرشح حزب الشعب الجمهوري في حديثه للصحافيين بعد اللقاء الذي استمر لنحو خمسين دقيقة، ذكر أنه طلب من أردوغان أن يصوت لصالحه في الانتخابات المحلية، مضيفاً أن رئيس الجمهورية اكتفى بالابتسامة رداً على هذا الطلب. ومن المؤكد أن صوت أردوغان في اسطنبول سيذهب إلى رفيق دربه ومرشح حزبه بن علي يلدريم.
رئيس الجمهورية التركي قام قبل فترة بالاتصال بعازف البيانو التركي الشهير، فاضل ساي، لتقديم تعازيه في وفاة والدته. ومن المعروف أن ساي من أشد المعارضين لحزب العدالة والتنمية الذي يرأسه أردوغان. وأعرب ساي عن امتنانه لهذه اللفتة الإنسانية التي وصفها بـ «الصادقة»، ودعا رئيس الجمهورية التركي إلى الحفل الذي سيقيمه في 18 يناير الجاري. وصرح المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية، عمر تشليك، أن أردوغان يرغب في الاستجابة لهذه الدعوة.
أردوغان سبق أن سحب شكواه ضد طلاب من جامعة الشرق الأوسط التقنية، رفعوا خلال حفل تخرجهم لافتات تحمل صوراً كاريكاتيرية مسيئة إلى رئيس الجمهورية التركي، ودعاهم إلى المجمع الرئاسي لتناول الشاي. واستجاب الطلاب لتلك الدعوة، وطويت القضية التي كانت وسائل إعلام الدول المعادية لتركيا تتشوق لاستغلالها ضد رئيس الجمهورية التركي.
منطقة الشرق الأوسط تمرّ بمرحلة حساسة للغاية، كما أن تركيا تواجه في الخارج مخاطر كبيرة وتحديات جسيمة. وهذا يحتم على الأتراك رص الصفوف وتمتين الجبهة الداخلية كي يتمكنوا من التصدي لتلك المخاطر والتحديات. وأي تصعيد سياسي في الداخل بهدف شق الصفوف وإثارة الفتن هو أكبر إساءة للبلاد في هذه المرحلة.
الصحافي البريطاني ديفيد هيرست، كشف في تقرير نشره موقع «ميدل إيست آي»، عن خطة مشتركة بين السعودية والإمارات ومصر وإسرائيل، تهدف إلى محاربة نفوذ تركيا، وذكر أن مسؤولي أجهزة الاستخبارات لتلك الدول اتفقوا على اعتبار تركيا الخصم العسكري الرئيسي في المنطقة. وبغض النظر عن صحة ما ورد في التقرير، يدرك الأتراك جيداً أن بلادهم مستهدفة.
تركيا شهدت في السابق محاولات عديدة تهدف إلى بث التفرقة في صفوف المواطنين والصدام بين مكونات المجتمع، من خلال إثارة النزعات الإثنية والطائفية والإيديولوجية. ولكن المجتمع التركي اليوم أكثر وعياً، ويصعب وقوعه في مثل تلك المؤامرات البالية. كما أن اللغة البناءة التي يستخدمها الزعماء السياسيون في كلماتهم وتصريحاتهم، والخطوات الإيجابية التي يقدمونها نحو خصومهم السياسيين من أجل تخفيف التوتر والاحتقان، تلعب دوراً مهماً في تعزيز الوحدة الوطنية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.