الإثنين 17 ذو الحجة / 19 أغسطس 2019
04:48 م بتوقيت الدوحة

بين 1% و90%

بين 1% و90%
بين 1% و90%
يقال إن 1 % من البشر على وجه الكرة الأرضية هم فقط من يحكمون العالم أو يتحكمون في اقتصاده، وإن ما يقارب الـ 4 % يعملون لصالحهم لتنفيذ هذه المهمة، و5 % عبارة عن مفكرين ومثقفين يعرفون هذه الحقيقة، وإن 90 % من الناس لا يدركون هذه الحقيقة ويعيشون في غفلة من أمرهم، وإن كل الصراعات تدور حول محاولة الـ 4 % منع الـ 5 % من إيقاظ الـ 90 % لصالح 1 %.

باعتقادي إن ما يقال في هذه المعلومة واقعي بنسبة تفوق 80 %، وإن الأمر ليس مستبعداً من الحقيقة، خاصة إذا حللنا هذه النسب الموجودة على أرض الواقع وطابقنا هذه النسب على من يعيش على كوكب الأرض، إلا إنني سأختصر هذه الفكرة في فكّ طلاسم من يمثّل كلاً من النسبتين 4 % و5 %، وهما المهمتان من وجهة نظري والأكثر ظهوراً وبروزاً للعلن.

نسبة الـ 4 % هي نسبة تتطابق -بشكل كامل- مع بعض الحكام وأصحاب السلطة، فهم المنفذون أوامر الـ 1 %، ولو تهيّأ لنا أنهم يملكون اتخاذ القرار من عند أنفسهم، وإن كانت هذه القرارات تأخذ البرواز الديمقراطي الذي يتشدق به البعض منهم، فهم لا يملكون إلا تنفيذ الأوامر فقط لا غير؛ لذا تراهم يسلكون مختلف الطرق والوسائل لاستقطاب نسبة الـ 5 %، هذه النسبة التي تمثّل المفكرين والمثقفين والعلماء والفلاسفة والمتخصصين والذين يملكون العلم دون غيرهم في المجالات المختلفة؛ حيث يكون استقطابهم تارة بالإغراء المادي المفرط، وتارة باستخدام القوة والعنف حتى لو أدى الأمر إلى تصفيتهم جسدياً، خاصة أن المطلوب من نسبة الـ 5 % هو إبقاء الـ 90% في سباتهم العميق عن طريق التضليل وقلب المفاهيم والجهل المعرفي وأمية التعلم، وأن يكون جُلّ التفكير في المأكل والملبس فقط، وإبقاء نسبة الـ 90% في صراع فيما بينهم من أجل تحقيق مصالح الـ 1 %.

إن الرهان القادم هو على يقظة واستفاقة الـ 90% من هذا السبات القاتل، وأخذهم بأسباب البقاء والحياة بحرية وعيش كريم، وأكثرها أهمية هو أخذ العلم والتعلم، والقضاء على عشش الظلام وصروح الجهل وقباب الأمية التي شيّدتها نسبة الـ 4 % وبشّرت بها نسبة الـ 5 %.

إنني أرى أن هذه الاستفاقة والصحوة قادمة لا محالة، والصدام لا مفرّ منه، وسيكون على أشده، وستكون الشعارات فيه إما حياة يرضى بها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وإما جنة عرضها السموات والأرض أُعدّت للمتقين.

هناك ساعة حرجة يبلغ الباطل فيها ذروة قوته ويبلغ الحق فيها أقصى محنته، والثبات في هذه الساعة الشديدة هو نقطة التحول، والامتحان الحاسم لإيمان المؤمنين، وسيبدأ عندها تحوّل كل شيء لمصلحة الحق. وهنا يبدأ الحق طريقه صاعداً ويبدأ الباطل طريقه نازلاً، ويحكم الـ 90 % الـ 1 % وأعوانهم الـ 4 % والـ 5 %.. فلن يغيّر الله ما بكم حتى تغيّروا ما بأنفسكم.

والسلام ختام.. ياكرام
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

إلى أشباه النمرود

06 يونيو 2019

يمكرون ويمكر الله

30 مايو 2019

يوم لا ينفع الندم

14 مارس 2019

المايسترو والقرود

21 فبراير 2019

«شقنه» يعود من جديد

14 فبراير 2019