الأحد 12 شوال / 16 يونيو 2019
10:04 ص بتوقيت الدوحة

الثورة تمرض ولا تموت

الثورة تمرض ولا تموت
الثورة تمرض ولا تموت
فى هذا الطرح، أجدني وقلمي مدفوعين بما يحيط بالأمة الإسلامية والعربية من أخطار تتعاظم داخلياً وخارجياً، ومن تحديات تضع الجميع على المحك، ولأن التغيير سمة كونية عامة تضعه كأعظم القوى التي لا يمكن لأي قوة أخرى أن تواجهها، فما يؤرّق البسطاء والعوام من شعوبنا والتوترات التي تغلف حياتهم اليومية بصورة أقسى من ضوء الشمس، تتجه نحو إيجاد ولو بصيص من الأمل للخروج من الأزمة الراهنة، وهنا فإن جوهر هذه الإشكالية يكمن في عمق التوتر والأرق الشعبي المتزايد، في التساؤلات المرتبطة بكيف ومتى سيرحل الحكام الطغاة وأنظمتهم؟ فمن ناحية يمكن تصور الوضع القائم مثل المسرحية الهزلية، التى قاربت على الانتهاء وإسدال الستار بالنسبة لهذه المرحلة الفارقة فى حياة الشعوب، ومن ناحية أخرى فإن تسارع الأحداث محلياً وإقليمياً وعالمياً بشكل ملحوظ جداً هو ما يعطي الطاقة الأكبر للمسار التالي، والذي يتوقع في إطاره الدخول إلى حلقة جديدة وموجة ثورية غير مسبوقة، تستمد قوتها من ثورة الربيع العربي، حتى إنني أستنشق نسماتها على الأبواب عبر كثير من الإرهاصات الحالية، حيث ذلك الحراك الشعبي العالمي الذي بدأ فعلياً في فرنسا العام الماضي، وانتشرت خلاله بمسمى حركة السترات الصفراء إلى بعض الدول الأوروبية المجاورة لها، ولم يكد العالم ينتهي من هذا الحراك حتى فاجأت السودان الجميع بأحداث غير منتظرة من هذه البقعة الراكدة في إفريقيا، وصولاً إلى حالة جديدة تنتقل إلى الجزائر، وبغضّ النظر عن الفروق في الدوافع والملابسات والنتائج، فإن تلك الانفجارات الشعبية التلقائية المتتالية هي أكثر ما يزعج هذه النظم الفاسدة، التي تحرك ساستها عبر خطاباتهم السياسية والإعلامية في محاولة للتأثير الفاشل على أذهان المواطنين، وهو ما أدى إلى نتيجة عكسية تماماً لديهم، يضاف إلى ذلك مجموعة الأحداث والحوادث المتراكمة بسرعة مذهلة، أدت إلى تصاعد الوعي والغضب الشعبي، فنحن الآن أمام وبانتظار الموجة الثورية التي يستعد لها الجميع، دون نظريات فكرية أو توجهات أيديولوجية أو حتى ثنائية مع وضد، فملامح المرحلة المقبلة تكتسب قوتها وزخمها من فشل العصابة الحاكمة، فقط يتبقى أن نفهم طبيعة وتوجهات الفترة المقبلة المنتظرة، والتي تفتح سيناريوهات غير مسبوقة يقابلها ما يجب على الجميع وبخاصة أهل الفكر والعلم والحل، لترشيد مستقبل الأمتين الإسلامية والعربية في سياق مرحلة القطع الثوري المقبل بتحدياته وتحديداته، وهنا تنتظرنا إشكاليات قد يتكشف بعض منها خلال التطورات المتلاحقة في أوطان بات صوت أنين ودموع وآلام شعوبها جزءاً من صيرورة الحياة العامة لمواطنيها.

بينما أرى وأعتقد جازماً، أن أركان الظلم من قبل الحكام المستبدين قد اكتملت، وتوجوها بقرارهم غير المعلن بالحرب على الإسلام والمسلمين وأهل السنة والجماعة، ولا أخفيكم سراً أنني أتمنى أن يتوغل هؤلاء الحكام في استبدادهم وقمعهم وقهرهم لشعوبهم، فذلك يدفع باتجاه يقظة هذه الشعوب يقظة لا سبات بعدها، وفرجاً لا ضيق بعده، وكنساً لكل تنابل الحكام الفاسدين وخونتهم.

إن هذه الأمة أمة عظيمة، وأمة كريمة مجيدة، ما شهد التاريخ مثلها، وما عرف المخاض مولوداً أكرم على الله منها، أمة تغفو ولكنها لا تنام، قد تمرض ولكنها لا تموت، أمة أنجبت للدنيا علماء فقهاء، وأخرجت للكون أبطالاً شرفاء، فلن يعتلي منابرها سفهاء القوم، ولن يمحو تاريخها من لا تاريخ ولا دين له، فالشعوب تمرض ولا تموت.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

إلى أشباه النمرود

06 يونيو 2019

يمكرون ويمكر الله

30 مايو 2019

يوم لا ينفع الندم

14 مارس 2019

بين 1% و90%

28 فبراير 2019

المايسترو والقرود

21 فبراير 2019

«شقنه» يعود من جديد

14 فبراير 2019