السبت 21 محرم / 21 سبتمبر 2019
11:47 ص بتوقيت الدوحة

من فوهة المتحف الوطني!

من فوهة المتحف الوطني!
من فوهة المتحف الوطني!
أتذكر الرهبة التي كنت أشعر بها فور اقترابي من الفوهة. لم أفهم لماذا كان من حولي ينظر إلى داخل تلك الفوهة دون خوف من السقوط في داخلها. تصورتها فوهة حقيقية، أطلقت عليها مسميات كثيرة لا تليق بواقعها، ولكن بالتأكيد كانت تليق بتصوري الخيالي لمصير من يتمعن في تلك الفوهة لفترات طويلة. وكأن المكان بني حولها وليس العكس. كنت أظن أن الفوهة سوف تبتلعني إلى عالم أسفل الأرض ولن أتمكن من الصعود من جديد. ولكن ظل حينها الدافع لمروري بالقرب من تلك الفوهة (والتي كانت في واقع الأمر تصوراً للكرة الأرضية)، باعتبارها أول علامة تشير إلى دخولي متحف قطر الوطني.
كنت مندهشة، متوترة أحياناً كثيرة من الفوهة، ومتحمسة أغلب الأحيان حينما أزور المتحف الوطني. أتذكر كل الأقسام، القطع الفخارية القديمة، وحتى حوض الأسماك في الطابق السفلي. في زيارة لي سابقاً مع المدرسة، أتذكر أنني كنت أستبق مشرف المعرض في وصف بعض المقتنيات، كنت أشعر بأن على قدر معرفتي لتفاصيل الأشياء القديمة، فذلك سوف يزيد من ارتباطي أكثر بالمكان وأجوائه، بعيداً عن رهبة الفوهة! كنت أندهش من غرف النوم والدور، أستشعر الماضي وألتمس قصص من عاصروا مقتنيات بسيطة من حولهم. استجمعت قصصاً من تلك المجسمات، وددت لو أراها حية أكثر. تمنيت لو كنت في ذاك الزمان الصعب كي أعيش فرحهم، وأعاشرهم أحزانهم وأصعب أوقاتهم.
عند دخولي المتحف الوطني آنذاك، أستشعر انتقالي من زمن راهن إلى زمان قديم، باحثة عن انتمائي، وارتباطي بأي من تلك المقتنيات، بغض النظر عن اختلاف أحجامها، لأن في التفاصيل تكمن القصص. وعندما كبرت، اكتشفت بأنني أبحث عن دهشة تربطني أكثر في زمان يتوسطه الماضي والحاضر. ما بين نقلاتي التي عاصرتها من زمان الأقمار الصناعية -ما قبل الإنترنت- حتى زمان السرعة والوجبات السريعة! فنحن من تلك الأجيال التي لامستنا القصص والأحداث القديمة في ذاك الزمان الصعب والبعيد، ولكنه لم يلامسنا كجيل واكب أيضاً أحداثاً معاصرة عدة. فحتى لو ظلت الفجوات بين الأزمان كبيرة، لا بد من سد الفجوة عبر النقلات العابرة، التي مرت من خلالها أجيال عدة.
هنيئاً لنا إعادة افتتاح متحف قطر الوطني، كلي شوق أن تكون الدهشة أول ما يستحضرني، والشعور بالانتماء آخر ما سأحمله معي فور انتهائي من جولة المتحف.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

مغلق.. غير مقفل!

05 سبتمبر 2019

الناقص المكتمل!

29 أغسطس 2019

أرجعوهم عظاماً!

22 أغسطس 2019

فوضى أخلاقية!

08 أغسطس 2019