الإثنين 09 شوال / 01 يونيو 2020
02:59 ص بتوقيت الدوحة

اللجنة الدائمة للتنمية المستدامة والتمويل والتجارة تبدأ

بحث دور الاستثمار والتجارة الحرة العادلة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة

الدوحة - قنا

الأحد، 07 أبريل 2019
جانب من الفعالية - تصوير: مصطفى أبو مؤنس
جانب من الفعالية - تصوير: مصطفى أبو مؤنس
 أكدت اللجنة الدائمة للتنمية المستدامة، والتمويل والتجارة، على أهمية دور الاستثمار والتجارة الحرة العادلة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة خاصة فيما يتعلق بالمساواة الاقتصادية والبنية التحتية المستدامة والصناعة والابتكار، منوهة كذلك بأهمية مشاركة برلمانات العالم بشكل فعال بعملية النظر في الترتيبات التجارية، والتوفيق بين هذه الترتيبات لالتزاماتها الوطنية تجاه أهداف التنمية المستدامة، لاسيما في مجال البنية التحتية والصناعة والابتكار.
جاء ذلك خلال اجتماع الجلسة العامة الذي عقدته اللجنة الدائمة للتنمية المستدامة، والتمويل والتجارة، اليوم بغرض مناقشة وبدء صياغة مشروع قرار حول "دور التجارة العادلة والحرة والاستثمار في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وخاصة فيما يتعلق بالمساواة الاقتصادية، والبنية التحتية المستدامة والصناعة والابتكار" وذلك ضمن إطار أعمال اجتماع الجمعية العامة الـ140 للاتحاد البرلماني الدولي.
وفي مداخلة خلال الاجتماع تم التأكيد من قبل المقررين الأمميين المشاركين، على أن التجارة والاستثمار أمران أساسيان لرفاهية الأمم وشعوبها وللعلاقات السليمة والتعاونية بين الأمم، وأن التصدي لأعظم التحديات العالمية سينطوي حتما على الأشكال والقواعد والآليات المستقبلية التي تشكل التجارة والاستثمار.
ونوهوا بأن اتفاقية التجارة والاستثمار تشمل مسائل تتعلق مباشرة بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر، الحماية البيئية والصحة والأمن البيولوجي ومعايير العمل الطبي، مشيرين إلى أن ترتيبات الاستثمار والتجارة الحرة العادلة بين الأمم، فضلا عن تلك التي يتم التفاوض بشأنها من خلال المؤسسات متعددة الأطراف، تتعلق بشكل مباشر بأهداف التنمية مثل تحقيق الزراعة المستدامة، والحصول على طاقة مستدامة ونظيفة وبأسعار معقولة، والنمو الاقتصادي الشامل، والحد من أوجه عدم المساواة.
وأشاروا إلى أنه بالإضافة إلى ذلك يتضمن الهدف الـ9 من أهداف التنمية المستدامة ثلاثة جوانب مهمة للتنمية المستدامة وهي: البنية التحتية والصناعة والابتكار، حيث تؤمن البنية التحتية الأنظمة والهياكل الفيزيائية الأساسية الضرورية لأداء المجتمعات أو المؤسسات، وبالاقتران مع التجارة والاستثمار الحرة العادلة، يمكن للتحسينات في البنية التحتية والصناعة والابتكار أن تضمن أن التنمية العالمية مستدامة وأن فوائدها ملموسة وموزعة على حد سواء.
وشدد المقررون الأمميون على ضرورة أن تشارك برلمانات العالم بشكل فعال في عملية النظر في الترتيبات التجارية، والتوفيق بين هذه الترتيبات لالتزاماتها الوطنية تجاه أهداف التنمية المستدامة، لاسيما في مجال البنية التحتية والصناعة والابتكار، في حين أن توقيع المعاهدات هو في بعض الحالات امتياز تنفيذي، يمكن للبرلمان أن يؤدي دورا إشرافيا عليه وغالبا ما يكون مسؤولا إلى حد ما عن النظر في التشريع اللاحق وأي تداعيات على الميزانية، وبالإضافة إلى النظر في التأثير المحلي للتجارة والاستثمار، ينبغي تمكين البرلمانات من النظر في الآثار العالمية ورصدها وقياسها فيما يتعلق بأمور مثل أهداف التنمية المستدامة والابتكار والصناعة والبنية التحتية المستدامة.
وأفادوا بأنه في الوقت الذي أصبحت فيه الحماية والمصالح الذاتية الاقتصادية الوطنية أكثر بروزا، فإننا بحاجة إلى تركيز متجدد من جانب البرلمانات على نظام التجارة والاستثمار الحالي والمستقبلي، والنظر في المبادئ والآليات التي من خلالها يمكن للتجارة الحرة والعادلة دعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ونوهوا بأن مشروع القرار يسعى إلى تشجيع البرلمانات على اتخاذ إجراءات لضمان الاستثمار والتجارة الحرة والعادلة من خلال مراجعة السياسات الوطنية والعالمية لضمان الإنصاف، كما يدعو مشروع القرار إلى استثمارات قوية ومتزايدة في البنية التحتية لتحفيز النمو الاقتصادي من أجل معالجة البطالة المتزايدة، وتحسين الرفاهية الاجتماعية والحد من الفقر.
ولفت مقررو الأمم المتحدة إلى أن الجمعية العامة الـ140 للاتحاد البرلماني الدولي، إذ تعترف بالعمل الذي يقوم به الاتحاد البرلماني الدولي في النظر بالدور الذي يمكن أن تؤديه التجارة والاستثمار في التنمية المستدامة، فإنها تؤكد من جديد على الأهمية الحيوية لتبني نهج متعدد الأطراف مبني على القواعد إزاء التجارة والاستثمار وآليات التحكيم التي تسعى إلى تحقيق نتائج إنمائية عادلة، لاسيما على النحو المبين في الأهداف العامة والأهداف المحددة الواردة في إطار أهداف التنمية المستدامة، كما تؤكد على المساهمة التي يمكن أن تقدمها التجارة العادلة والحرة، والاستثمار الأجنبي المنظم على النحو السليم، في الحد من الفقر وعدم المساواة وعدم الاستقرار والصراع وبناء القدرات الاقتصادية والاكتفاء الذاتي والتعاون الدولي والسلام.
وفي هذا الإطار دعت الجمعية العامة الـ140 للاتحاد البرلماني الدولي، البرلمانات إلى الشروع في استعراض الترتيبات التجارية والاستثمارية الوطنية القائمة، وتأييد اتساق السياسات والتعايش والتكامل في تنفيذ ورصد الأهداف الإنمائية العالمية والإقليمية بشأن التجارة والاستثمار داخل الحكومات والمؤسسات الحكومية بهدف تعزيز الاتساق وإزالة التداخل والاسهاب في السياسة.
وحثت الجمعية كذلك البرلمانات إلى التركيز على توفير البنية التحتية التي يمكنها إتاحة الفرص التجارية في البلدان النامية، والسماح للصناعات القائمة بالتخرج نحو إنتاج أعلى قيمة مضافة، بدلا من مجرد تسهيل تصدير الموارد ذات القيمة المنخفضة لإدراجها في سلسلة القيمة التي قد تعزز التباينات الحالية، وكذلك النظر في الوسائل التي تم بها تخطيط مشاريع البنية التحتية وتقييمها على المستوى الوطني والإقليمي والمحلي، وكذلك أن تضع البرلمانات في اعتبارها بشكل خاص البرامج الحكومية لتوفير بنية تحتية فعالة للاتصالات الرقمية والتمويل.
كما حثت البرلمانات على استخدام الأطر التشريعية والسياسية لضمان دمج مصالح النساء والشباب والمجتمعات الهشة في تطوير وتنفيذ السياسات التجارية والصناعية للحكومة لتحقيق المساواة والانصاف والعدالة، وكذلك الاهتمام بسلامة النظم المالية في البلدان النامية والبلدان الأقل نموا.
وفي مداخلة خلال الجلسة العامة، أكد المندوب الكويتي، أن بلاده من الدول الحريصة على التنمية ليس على المستوى المحلي فقط وإنما على المستوى العالمي وهناك صندوق خاص بالكويت معني بالتنمية وتقديم الدعم لكثير من الدول المحتاجة أو الفقيرة التي تتطلب التنمية وهو يعتبر انعكاسا لمجموعة من البنود التي وردت في مسودة القرار.
وأشار إلى أن لديه نقطتين بشأن القرار الأولى نظامية بمعنى أن العمومية تغلب على كثير من بنود ونقاط القرار لذا البنود تحتاج إلى أن تكون مصاغة بشكل يمكن قياسه أو تحقيقه لأن العموميات لا تأتي بنتائج، والنقطة الثانية هي اهتمام البرلمانات بدعم كافة عمليات النقل مع الدول المحتاجة والفقيرة خاصة وأن التنوع في النقل يمكن أن يساعد في عمليات الاستثمار والتجارة ودعم هذه الدول، قائلا :"هذه النقطة ليست موجودة في مسودة القرار ونقترح إضافتها".
من جانبه، قال المندوب الفلسطيني خلال الجلسة العامة، إنه: "يجب ضبط قواعد الاستثمار حتى لا يتحول إلى استعمار ، وكذلك التأكد من وجود ضمانات باعتبارها مهمة جدا خاصة في بعض المناطق التي تتطلب تعاملا خاصا وهو ما لم يرد في التقرير وتغافل عنه المقرران الأمميان، فهناك أماكن في العالم بحاجة إلى توفير ضمانات الاستثمار وحماية المستثمرين بها".
وأضاف :"أتكلم هنا بشكل واضح عن الحالة الفلسطينية حيث تبذل الحكومة الفلسطينية جهودها لمواكبة وتحديد أولوياتها في تنفيذ خطة التنمية المستدامة، ولكن العراقيل الكثيرة التي يضعها الاحتلال الإسرائيلي تحول دون نجاح هذه الحكومة بشكل تام في تحقيق أهداف التنمية المستدامة".
وسلط المندوب الفلسطيني الضوء على بعض العراقيل التي يضعها الاحتلال الإسرائيلي أمام التنمية المستدامة وتنفيذ الخطة التي وضعتها الحكومة الفلسطينية فهو يسيطر على أكثر من 85 بالمائة من الموارد الاقتصادية الفلسطينية، فكيف لدولة تحت الاحتلال ولا تسيطر على أكثر من 80 بالمائة من مواردها الطبيعية، أن تكون جزءا من المنظومة الدولية في تنفيذ التنمية المستدامة، وإلى جانب ذلك لا تستطيع الحكومة الفلسطينية التحكم في أراضيها الزراعية أو استثمارها وهي مكون رئيسي في مكونات التنمية، وذلك نتيجة مصادرتها لصالح الاستيطان.
ولفت إلى أن نسبة الفقر تجاوزت 30 بالمائة والبطالة وصلت إلى 60 بالمائة في غزة و27 بالمائة في الضفة الغربية، وأشار إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية في يوليو الماضي قد منعت وفد فلسطين من المشاركة في منتدى عالمي للتنمية المستدامة عقد في مقر الأمم المتحدة وهذا فقط مؤشر حول حجم الضغوط والعوائق التي توضع أمام الفلسطيني لكي يستفيد من موارده الطبيعية.
بدورهما أكد مندوبا الأردن خلال الجلسة العامة، على أهمية موضوع مشروع القرار، لافتين إلى أن هناك عددا من النقاط التي يجب الإشارة لها، منها أنه من المهم أن يأخذ الشركاء الوطنيون دورا أساسيا في عملية الاستثمار حتى لا يتحول الاستثمار إلى استعمار ، ويجب أن يكون هناك مراعاة لحقوق الملكية الوطنية واحترام سيادة الدول، لاسيما وأن الهدف هو تحقيق تعاون دولي بهدف الإنماء، ولفتا إلى ضرورة أن يتضمن القرار بنودا تتعلق بتخفيض وتخفيف القيود المفروضة المتعلقة بقواعد المنشأ بالنسبة للصناعات والتي تؤثر كثيرا في موضوع التجارة الحرة.
وشددا على أنه ما لم يكن هناك سلام في الدول لن يكون هناك مناخ إطلاقا لشيء اسمه تنمية مستدامة، واقترحا أن يكون في مشروع القرار توصية من الاتحاد البرلماني الدولي للأمين العام للأمم المتحدة لاستخدام الفصل السابع لحماية الأمن والسلام الدولي في كل الدول المستعمرة والتي تتدخل فيها القوى الأجنبية المتنفذة وفي كل الدول التي تحتدم فيها الصراعات حتى يمكن التحدث بعد ذلك عن انسياب حر للتنمية والاستثمار.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.