السبت 21 محرم / 21 سبتمبر 2019
12:19 م بتوقيت الدوحة

الهوية في مفاهيمها المتجددة

الهوية في مفاهيمها المتجددة
الهوية في مفاهيمها المتجددة
صحيح أن المعادلات الرياضية تقدّم النتائج المتوقعة، فماذا نتوقع من أعداد تُجمع وتُطرح إلا نتائج منطقية وثابتة. وهذا غير صحيح ولا وارد في علم الاجتماع أحياناً، خاصة عند الحديث عن مفاهيم الهوية الوطنية، فالهوية لا تُعتبر معادلة من الأساس؛ حيث تُتوقع نتائجها الثابتة. فإن ظننت ذلك فأنت مخطئ، فلا قاعدة ثابتة للهوية، ولا نتائج موحدة تُستنتح مخرجاتها، إنما يتطلب الموضوع التغيير والتجديد في طبيعة الهوية الوطنية التي آمنت بها منذ البداية؛ حيث تمسّكت بثوابتها ورسّخت في ذاكرتك رموزاً استدلالية على انتمائك مع الجماعة نفسها التي تشاركك الاستدلالات ذاتها.

وعلى أن الهوية تُعتبر أيضاً كالمشاعر التي وُلدت معك وتعايشت معها، ولكن ذلك لا يعني أن ما ارتبطت به وولد معك قد يكون الثوابت التي ارتبط بها جيل جديد وبعيد عن ذاكرتك القديمة. إنما التصحيح لموضوع تجديد الهوية بأنك ترتبط بهوية تقدّم لك معاني، ومن تلك المعاني تشعر بالارتباط نحو تلك الهوية، من حيث مشاعرك وارتباطك بجماعة من حولك، مشتركين بالمعاني نفسها والمشاعر ذاتها، فبالتالي تتغير تلك الهوية في حال تغيرت المعاني، وترتقي إذا بُنيت على أساس النقلات الاضطرارية للتقدم في مفهوم الوطنية وزيادة ملحمتها ووحدتها الاجتماعية.

من هنا يأتي دور قوى مختلفة لتحقيق هذا الهدف، بداية من دور مؤسسات الدولة في العمل على تجديد الوحدة الوطنية ما بين المجتمع الحديث، والذي يختلف عن مجتمع قديم اعتمد على رموز قديمة وزمن معين للارتباط الوطني. حين يقوم المجتمع الحديث على دراسة الرموز الحديثة والنقلات الجديدة إن كانت سياسية طارئة أو اجتماعية ثقافية، تتطلب الارتقاء في مفهوم الهوية، عبر ربطها بالثوابت القديمة والمقومات الجديدة. نستدل على أن الهوية متجددة ومتغيرة حسب استدعاءات الدولة والمجتمع، فالقاعدة الوحيدة الثابتة للهوية، ولن تختلف في نتائجها في هذه الحال عن المعادلات الرياضية: إن ظلت الهوية على السياق نفسه، فستكون في هذه الحال خيالية وغير منطقية على أرض الواقع المتغير والحديث.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

مغلق.. غير مقفل!

05 سبتمبر 2019

الناقص المكتمل!

29 أغسطس 2019

أرجعوهم عظاماً!

22 أغسطس 2019

فوضى أخلاقية!

08 أغسطس 2019