السبت 10 شعبان / 04 أبريل 2020
05:23 ص بتوقيت الدوحة

المري يدعو لإنشاء مرصد دولي للوقاية وعدم الإفلات من العقاب

الدوحة - قنا

الأحد، 14 أبريل 2019
الدكتور علي بن صميخ المري
الدكتور علي بن صميخ المري
أكد سعادة الدكتور علي بن صميخ المري رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الانسان أن انعقاد مؤتمر "الآليات الوطنية والإقليمية والدولية لمكافحة الإفلات من العقاب وضمان المساءلة بموجب القانون الدولي"، بالدوحة، يأتي في ظرف عصيب يشهده العالم، وفي ظل الحاجة الماسة إلى دعم حقوق الضحايا، عن طريق إرساء تشريعات وآليات تكفل ردع الانتهاكات، ووضع حد للإفلات من العقاب.

وأوضح سعادته في الكلمة التي ألقاها في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر اليوم، بفندق الريتز كارلتون، أن حضور أكثر من 250 منظمة ومحاكم دولية وممثلي بعض الوزارات ومراكز الأبحاث والخبراء في المؤتمر، يعد أكبر دليل على الأهمية التي يوليها المجتمع الدولي لموضوع محاربة الإفلات من العقاب.. مؤكدا أن تنظيم هذا المؤتمر الأول من نوعه في المنطقة، يعكس الإرادة التي توليها القيادة الرشيدة لإرساء منظومة حقوقية تعمل على إنصاف الضحايا أينما وجدوا. 

ودعا الدكتور المري إلى إنشاء مرصد دولي للوقاية والمساءلة وعدم الإفلات من العقاب، يقوم بالدراسات وتقديم المشورة، ودعم المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية، وكذا دعم الدول في تطوير التشريعات والآليات.. مقترحا أن تكون المفوضية السامية لحقوق الإنسان والبرلمان الأوروبي أعضاء أساسيين في هذه الآلية.. كما دعا المفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى إنشاء فريق عمل لتقديم دراسة تقييمية عن الآليات الوطنية والإقليمية والدولية لمناهضة الإفلات من العقاب، ترفع الى الجهات المختصة في منظومة الأمم المتحدة بغرض تطوير التشريعات والآليات في هذا المجال.

وطالب أيضا مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بإنشاء مقرر خاص معني بقضايا عدم الإفلات من العقاب، ودعوة البرلمان الأوروبي كذلك إلى مزيد من القرارات في مجال المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب، واعتبار ذلك إحدى الركائز المهمة في علاقات الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ودول العالم.

وقال سعادة الدكتور علي بن صميخ المري إن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان لن تألو جهدا في الاستمرار بتقديم مبادرات نوعية لدعم مسيرة حقوق الإنسان ليس في دولة قطر فحسب، بل أيضا على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وأشار إلى تزايد الاهتمام العالمي بتعزيز وحماية حقوق الإنسان، إدراكاً لقيمة هذه الحقوق وغاياتها النبيلة في المضي بالإنسانية قدماً إلى أُفق أرحب من التقدم والرقي والرخاء.. مشددا على أن الارتقاء بحقوق الإنسان بات عماد مقاييس تقدم الدول، وركيزتها الرئيسية لتحقيق مكانة رفيعة على المستوى العالمي.

وبين أن الصراعات والأزمات والنزاعات المسلحة التي يشهدها العالم، ينتج عنها من الفظائع والانتهاكات ما يستوجب على الجميع بذل المزيد من الجهود، وتضافرها من أجل كفالة المساءلة وتحقيق عدم الإفلات من العقاب عن هذه الانتهاكات، والعمل على تطوير وإعمال آليات مقاضاة مرتكبي الجرائم، وإنصاف الضحايا وجبر الضرر.

وذكر أن العالم لا يتحمل المزيد من المآسي والفظائع، في وقت أضحى فيه تحقيق العدالة ومعاقبة مرتكبي هذه الجرائم مسؤولية جماعية للمجتمع الدولي بكافة مكوناته دولا ومنظمات دولية وإقليمية ومؤسسات مجتمع مدني، من خلال التعاون والتنسيق بشأن جمع الأدلة وتوثيقها، وإجراء التحقيقات وغير ذلك من الإجراءات اللازمة لاحترام مبدأ عدم الإفلات من العقاب.

كما دعا سعادة الدكتور المري، الدول إلى إدراج الإرهاب وحصار الشعوب كجريمة ضد الإنسانية في نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998، وذلك عن طريق تقديم تعديل على النظام الأساسي وفقا للمادة 121 من نفس النظام.

ونبه إلى أن تغليب المصالح السياسية والاقتصادية الضيقة، أصبح حجر عثرة أمام سيادة القانون وصون الحقوق والحريات، وإن منظومات الحكم الشمولي لا يمكن لها أن تبني ديمقراطيات، أو تضمن احترام الحقوق... داعيا في هذا الإطار المجتمع الدولي لإعلاء مبادئ العدالة بين الواجب الإنساني والأخلاقي والقانوني، وبين المسؤولية المشتركة في التصدي للجرائم التي تنتهك حقوق الإنسان... لافتا إلى أنه لا سبيل لتحقيق ذلك إلا من خلال تفعيل آليات العدالة الجنائية الوطنية والإقليمية والدولية.

وشدد سعادة رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان على أن الإفلات من العقاب يؤدي حتما إلى مزيد من الانتهاكات والمآسي، ويجعل الضحايا يفقدون الثقة في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان... وقال إن حجم الانتهاكات في بداية هذا القرن ليس لها مثيل في تاريخ البشرية، وإن الاحتلال والإرهاب، وحصار الشعوب، واستهداف المدنيين لخير دليل على انهيار القيم والمبادئ، مما يستلزم على الجميع اعتماد مقاربة مفادها أن ترك مرتكبي تلك الانتهاكات بدون مساءلة أو عقاب، يهدد السلم والأمن الدوليين.

وأعرب عن تمنياته أن يخرج المؤتمر بتوصيات لتفعيل آليات العدالة الجنائية الدولية، وكفالة حقوق الضحايا في الوصول إلى آليات العدالة سواء كانت وطنية أو دولية، وجبر ضررهم، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات بحقهم.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.