الأحد 12 شوال / 16 يونيو 2019
09:30 ص بتوقيت الدوحة

هل هو «العلو الكبير».. وماذا بعده؟

هل هو «العلو الكبير».. وماذا بعده؟
هل هو «العلو الكبير».. وماذا بعده؟
في آخر تصريحاته قبل الانتخابات الإسرائيلية، قال نتنياهو: «من يعتقد أنه ستكون هناك دولة فلسطينية تغلّف إسرائيل من الاتجاهين فإننا نبلغه أن هذا الأمر لن يحدث».
وأضاف شارحاً رؤيته للتسوية، ولما ستتضمنه «صفقة القرن»: «ثلاثة مبادئ؛ هي عدم اقتلاع أي مستوطن ولا أي مستوطنة، وإبقاء السيطرة في يد الإسرائيليين على كلّ المنطقة غرب نهر الأردن، وعدم تقسيم القدس».
فقط في العامين الأخيرين، بدأ الصهاينة يكشفون حقيقة ما يريدونه كاملا من التسوية، فيما كانوا في السابق يمررونه عبر لعبة التعمية واللف والدوران، وإن كان واضحا فيما يتصل بالقدس واللاجئين على سبيل المثال. ونتذكر مثلا التصريح التقليدي لنتنياهو الذي كان يردده قديما بالقول: «لتكن الدولة الفلسطينية بشروطنا، وليسموها إمبراطورية بعد ذلك».
هناك وجه آخر للصورة يرتبط بها تمام الارتباط، ويتعلق بالموقف الأميركي من القضية الفلسطينية. صحيح أن الانحياز الأميركي لصالح الكيان الصهيوني كان سافرا، وعابرا للرؤساء؛ بنوعيهم الجمهوري والديمقراطي؛ على تفاوت طفيف بين الحالتين (كان الديمقراطيون أكثر قرباً للوبي الصهيوني، لأن حزبهم كان ممثلاً للأقليات، مع ليبراليي الواسبس، أي البيض الأنجلوساكسون)، إلا أن ذلك لم يصل بحال من الأحوال هذا المستوى من الانحياز الجنوني الذي سجّله ترمب، وتجلى في موقفه من القدس واللاجئين والجولان، بجانب قضايا أخرى كثيرة.
ربما لم يكن مؤكدا أن أي رئيس آخر غير ترمب، كان سيتخذ مثل هذه المواقف، لكن المؤكد أن مستوى الانحياز كان في تصاعد، وذلك بعد سيطرة اليمين المسيحي الإنجيلي على الحزب الجمهوري منذ عهد جورج بوش (الابن)، وهو يمين يعتبر دعم الكيان الصهيوني مسألة دينية عقائدية، وبذلك ضمن الكيان دعم الحزبين على نحو سافر.
في العام 2011، خطب نتنياهو أمام الكونجرس، فوقف له الأعضاء مصفقين 29 مرة، لكنه حين خطب في عام 2015، وقفوا وصفقوا له 39 مرة. وتلك قصة معبّرة بكل تأكيد لمن يقرأ تحوّلات المواقف.
في الأعوام الأخيرة، لم يتوقف الأمر عند حدود هذا النفوذ الجنوني للصهاينة في الداخل الأميركي، بل تجاوزه إلى علاقات كبيرة متنامية مع كل من الصين والهند وروسيا. ومع الأخيرة تبدو العلاقة خاصة جدا مع بوتن. يحدث ذلك رغم أن الصراع الاستراتيجي الأهم للولايات المتحدة هو مع الصين وروسيا. فكيف حدث أن بوسع الكيان أن يفعل ذلك؟!
لا يمكن تفسير ذلك بغير «العلو الكبير» الذي تحدث عنه القرآن الكريم»، والذي أضاف إليه عبارة أخرى ذات دلالة مهمة، وهي عبارة «أكثر نفيراً»، التي تعني القدرة على الحشد والتحريض، ما يدفع الجميع إلى طلب الود.
هذا من الأسرار القرآنية التي لم يدرك مراميها من قرأوه في أزمنة سابقة، فمن سيتخيّل أن أقلية يمثلها شخص واحد من كل حوالي 600 في هذا العالم، يمكن أن تتمتع بكل هذه السطوة؛ على دول كبرى (بعضها متناقض مع البعض الآخر)، وداخل دول كبرى، وأن تعيش وسط غابة من العداء (الشعبي على الأقل)، وأن تتمتع بعلاقات خاصة مع كثير من قادة الشعوب التي تعاديها؟! ولنتذكر مثلا أن جزءا من المحسوبين على تلك الأقلية لا يوافقون على سياسات الكيان الذي يدّعي تمثيلها، وبعضهم يعارضونها في العلن، وإن كانوا أقلية.
هل يمكن لظاهرة كهذه من ظواهر الاجتماع البشري أن تستمر زمنا طويلا؟ وهل يمكن لمجتمع مثل المجتمع الأميركي أن يقبل بذلك قبل سواه؟ إنه السؤال المهم الذي ستتبدى إجابته بعد وقت من الصعب الجزم بمداه، ذلك أن جزءا من حسم المعركة هنا في المنطقة مع هذا الكيان سيتعلق بالموقف الدولي منه، وبخاصة الأميركي، والسبب أنه كيان قام على الدعم الخارجي، ولولاه لما كان بوسعه البقاء مهما امتلك من أدوات القوة التكنولوجية؛ هو الذي تربكه بضع عمليات ينفذها شبان فلسطينيون يملكون روحا معنوية عالية لا يملكها جيشه المدجج بأقوى أنواع الأسلحة.
إنه «العلو الكبير» الذي ليس بعده إلا التراجع، وهو قادم لا محالة، أيا يكن مداه الزمني، وصولا إلى النهاية. ومن يعش سيتأكد من ذلك دون شك.
التعليقات

بواسطة : ماجد

الأربعاء، 24 أبريل 2019 12:08 م

تحليل راءع