السبت 21 محرم / 21 سبتمبر 2019
10:14 م بتوقيت الدوحة

رمضان ولصوص الأرواح

مها محمد

الأربعاء، 01 مايو 2019
رمضان ولصوص الأرواح
رمضان ولصوص الأرواح
أيام قليلة ونستقبل الراحل منذ عام، يأتينا ونحن في قمة الاحتياج إليه. قد لا يدرك الكثيرون هذا الأمر فقط لو استشعروا دواخلهم، وتلمسوا ذاك التعب الذي تراكم على أرواحهم حتى غدت النفس مثقلة، تكاد تحمل نفسها على الحياة بغصص وتنهدات. ذلك لأن الروح، كالذات والجسد، تحتاج إلى تغذية وتنمية ورعاية، وإن كانت أشد ما في الإنسان من عمق وغموض.
من المفروض أن ما نعيشه في رمضان من عبادات، وطقوس، وتكاليف يأتي بما يشبه الانتفاضة الروحية التي تعيد للمسلم توازنه، وقوته من هذه الناحية إذا وجد الإنسان فرصته في ذلك، أو أراد ذلك بالفعل.
الكثيرون ممن لا يدركون هذا الشيء وقعوا في مصيدة لصوص الأرواح المتربصين بنا في رمضان كل عام بتخطيط لا تجاريه الشياطين يسوق للنفوس الضعيفة من باب التحايل على تكاليف رمضان، وتخفيف ما يعتقدونه مشقة تعكر متع الحياة.
قيل لأعرابي قد أقبل رمضان علينا، فقال: نقطعه بكثرة الأسفار. ويقطعونه اليوم بكثرة المسلسلات، والبرامج، والخيم الرمضانية، والمسابقات، وما يدرون أنهم يقطعون أرواحهم، ويحرمون أنفسهم من دورة تدريبية عميقة لتنمية الروح، حيث تتسع الطاقات وتتمدد بلا حدود.
عقود طويلة والخطاب الديني الفكري المضاد لهذا التيار يوجه الخطاب ذاته، والنقد ذاته، والعبارات الطنانة ذاتها، ولم نجد سوى مزيد من كل شيء وقفوا ضده. الأمر الذي يجعلنا نتوقف معلنين فشل كل تلك الجهود، ونبحث عن وسائل أخرى لمواجهة هذا المد الإجرامي الذي يحرم الكثير من المسلمين في هذا الشهر الفضيل من الهدف العظيم الذي شرع من أجله، وإن كان بإرادتهم المسحوقة تحت كل دواليب وسائل الإعلام، وتوقف خطط التنمية.
طبيعة هذا العصر تخبرنا بأن الحركة الفعلية باتت أكثر تأثيراً من مجرد الكلام، ومواجهة تيارات تعطيل تنمية الروح والفكر يجب أن تجابه بتيارات فكرية روحية مضادة، تحمل خصائص جاذبة ممتعة بخطاب جديد بعيد عن الأفكار والعبارات المستهلكة التي سمعناها كثيراً ولم نر نتائجها، خاصة إذا ما فهمنا أن الإنسان كائن استهلاكي يستهلك حتى الأفكار.
التنمية الروحية لا تقل أهمية عن التنمية الذاتية، وهذا ما يثبته الوعي الحضاري يوماً بعد يوم، لكن الحضارة المادية المسيطرة لا تستطيع أن تجاهر بهزيمتها أمام ذلك، وأن تعترف بإخفاقاتها في تحقيق السعادة للإنسان، رغم كل ما أبدعته من متع ووسائل الرفاهية الجسدية، في النهاية لا يمكن لغير المسلمين ذوي العقيدة الروحانية السليمة أن يقودوا تنمية كهذه، ولا يعقل أن نستمر في هدر أرواحنا رمضان بعد رمضان.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.