السبت 22 ذو الحجة / 24 أغسطس 2019
07:17 ص بتوقيت الدوحة

وماذا بعد.. دول الحصار؟

مها محمد

الأربعاء، 08 مايو 2019
وماذا بعد.. دول الحصار؟
وماذا بعد.. دول الحصار؟
أكملنا العامين من زمن الحصار الذي بتنا نؤرّخ له من رمضان إلى رمضان.. لم تتغير أحوالنا إلا إلى الأفضل، ولم نجد سوى مزيد من السعة والرفاهية والوفرة في المنتجات القطرية التي تُشعرك بالفخر والحميمية.
لا أبالغ حين أقول إن قطر أصبحت بمثابة الحلم والجنة، رغم الحصار، للكثير من أفراد الشعوب المحيطة؛ كونها تمثّل نموذج الأمان الحقيقي للإنسان.. الأمان على النفس، والعرض، والكرامة، ولقمة العيش. لا ينفي هذه القاعدة وجود بعض التجاوزات الفردية التي لا تمثّل المجتمع القطري أو الحكومة القطرية.
وليس ذلك النموذج المشوّه القمعي كأمان حكومات دول الحصار، الذي تحاول فرضه على وعي شعوبها من خلال التلقين اللاواعي، ووسائل الإعلام التي تسبّحها ليل نهار وتتبع عقيدتها الظالمة القمعية.. بينما الحقيقة تبدو مخيفة؛ صور متلاحقة من الاعتقالات وتكميم الأفواه، سجون سرية ومعتقلات مرعبة داخل الوطن وخارجه، جرائم واعتداءات تصوّر في وضح النهار، ضرائب باهظة تُثقل كاهل المواطن والمقيم.. وأشياء أخرى تمضي إلى تصاعد مريع يلغي أكذوبة الأمن والأمان، ويكشف واقعاً لا أمان فيه؛ بل ويضع عليها وصمة عار لا يمكن أن يخفيها كل سحرة الإعلام والدجل لديهم.
منذ أيام، ماتت المعتقلة علياء عبدالنور -رحمها الله- تحت الاعتقال في أبوظبي، وكان لموتها وقع حزين، وربما مريح -كما عبّرت والدتها- "ارتاحت منهم" وتحررت بالموت من سجانيها القساة، لتذهب إلى رحمة الله وسعته. من روائع عقيدتنا هذا الإيمان الذي يخرجنا من سجن الدنيا وظلم البشر.
منذ سنوات، لم نكن نتصور أن نظاماً من أنظمة دول الخليج قد يمارس وحشية بهذه الصورة على معتقليه، كما افتُضح نظاما أبوظبي والمملكة السعودية، مع جلب واستيراد أدوات بشرية سادية من دول مجاورة لتأسيس أجهزة متخصصة في ممارسات مخزية كتلك، لم تسلم منها نساء شبه الجزيرة العربية المعتقلات في سجونهم لأسباب واهية وسخيفة، تجاوزاً لكل ثوابت العادات العربية ومفترضات المروءة والشهامة.
المخزي أكثر أن خلف عدد من هؤلاء النساء قبائل بأكملها لم نسمع لهم ركزاً ولا همساً؛ ما يعني أن الشيلات الغنائية وقصائد الفخر والموسيقى الحماسية التي كانت تنتجها هذه القبائل ليست إلا ظاهرة صوتية.
ولأننا في رمضان، ورغم تلك المرارة التي نستنشقها في الهواء مع ذوي المعتقلين والمغيّبين من دول الحصار، ورابعتهم مصر؛ نذكّرهم وأنفسنا أن فرج الله لا بدّ أن يأتي.. مهما طال ليل الظالمين وتخاذل المتخاذلين.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.