الإثنين 19 ذو القعدة / 22 يوليه 2019
12:08 ص بتوقيت الدوحة

حرب خارج التغطية!

حرب خارج التغطية!
حرب خارج التغطية!
اذهبوا لسويسرا، فإن فيها رقم هاتفي إن أردتم التفاوض، يناشد ترمب إيران أن تهاتفه، ويعلن في مؤتمر صحافي «يجب أن يتصلوا، إذا فعلوا ذلك فسنكون منفتحين على الحديث معهم»، ويرد لاحقاً مساعد وزير خارجية طهران بأن «الرئيس الأميركي أيضاً لديه أرقام هواتف الإيرانيين».
ربما يطمح رجل البيت الأبيض كعادته إلى جرّ الإيرانيين من آذانهم، ويضيع طموحه أكثر في ضوضاء التصعيد المتنامي بينه وبين خصمه، إذ سرعان ما تتحول الخصومة الشفهية إلى أساطيل بحرية تحاول استدراك ماء وجه الرئيس، وتتحرك قوات الطرفين من هنا وهناك، الأولى تحطّ رحالها في القواعد العسكرية في الشرق الأوسط، والثانية من قلب طهران تترصد أي تصريحات تصعيدية من ترمب وأتباعه.
اندلعت بوادرالتصاعد بعد عام من انسحاب أميركا من الاتفاق النووي مع طهران الذي يضم دولاً كبرى، وعقب رد إيران بتعليق تعهداتها فيه مهددة بإجراءات إضافية خلال شهرين، إذا لم تفِ الدول الموقعة بالتزاماتها، ثم أعلنت في المقابل الولايات المتحدة نشر حاملات الطائرات وقاذفات استراتيجية في المنطقة تحسباً لتهديدات إيران، وأتبعتها بعقوبات على الأخيرة في الحديد والصلب والألمنيوم والنحاس.
تصريحات القادة الأميركيين تعاقبت وكثرت، في ظل ما سموها «تهديدات إيرانية لمصالح أميركا في المنطقة»، و»يجب على النظام في طهران أن يفهم أن أي هجمات من جانبه أو وكلائه مهما كانت هويتهم ضد المصالح الأميركية أو المواطنين الأميركيين ستواجه رداً سريعاً وحاسماً من جانبنا»، هكذا علق الخميس وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو -مضيفاً في بيان- أن «الرئيس سيواصل الضغط على إيران حتى يتغير سلوكها».
في نهج بومبيو، ذهب مستشار الأمن القومي جون بولتون قائلاً، إن المرحلة تقتضي «توجيه رسالة واضحة للنظام الإيراني، مفادها أن أي عمل ضد القوات الأميركية سيواجه بحزم»، ويبدو أن لظهور بولتون رسالة تهديدية، فسوابق الرجل دليل على منطق المولع بإشعال الحروب، ويكفي أن نعلم أنه مهندس الحرب على العراق مثلاً.
ووفقاً لتقرير نشره موقع «ذا هيل» الأميركي المتخصص بتغطية أخبار «الكونجرس»، فإن التصعيد الأميركي الأخير في فنزويلا وإيران يحمل بصمات بولتون، ولـ «البنتاجون» الرأي ذاته.
العين بالعين، تقول طهران ناشرة صواريخ باليستية قصيرة المدى، وصواريخ كروز على متن قوارب صغيرة في مياه الخليج، وفق ما نقلت شبكة «سي. أن. أن» عن مصادر.
سفينة تحمل على متنها قوات من مشاة البحرية الأميركية «المارينز»، وعربات برمائية ومعدات ومروحيات، إلى جانب منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي، كل ذلك روّجته واشنطن في ساعات عن طريق وزير الدفاع بالوكالة باتريك شاناهان، وفق ما نقلت وكالة «رويترز».
قد تظل الصواريخ في حاملاتها، وقد تبقى الطائرات في مرابضها، وربما أيضاً يمضي كلاهما إلى الوجهة الأخرى، فالتهديد بين الطرفين ليس وليد يوم أو اثنين، ومنشؤه منذ أول خطاب لترمب عن تطوير الأسلحة تحسباً للرد على هجوم إيراني أو كوري شمالي، غير أن التصعيد إلى حرب مستبعد لدى كثيرين أمام نتائجها المهولة عند الجهتين، وأيضاً أمام رئيس يطمح من منصته الزرقاء لتلافي الخسائر ونيل مكاسب تدرّ عليه، وهو «منهمك في التغريد ولعب الغولف».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.