السبت 15 ذو الحجة / 17 أغسطس 2019
03:36 م بتوقيت الدوحة

استاد لوسيل المونديالي.. تصميم استثنائي يعكس مستقبل قطر

الدوحة - قنا

الجمعة، 17 مايو 2019
استاد لوسيل أحد مشروعات كأس العالم 2022
استاد لوسيل أحد مشروعات كأس العالم 2022
يجسد استاد لوسيل، آخر الاستادات الثمانية التي أعلنت اللجنة العليا للمشاريع والإرث عن تصميمه النهائي لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم "قطر 2022"، ما تحمله دولة قطر من طموح وحماس تجاه مشاركة الثقافة العربية مع العالم أجمع.
وسيكون الاستاد محور مدينة لوسيل الواقعة على بعد حوالي 15 كيلومترا شمالي العاصمة الدوحة، بمثابة قصة كروية عمرها 28 يوما فقط، وهي عدد أيام مونديال قطر، لاسيما ان الاستاد لن يكون له أي تواجد رياضي بعد المونديال حيث سيتم تحويله إلى وجهة مجتمعية تضم مدارس ومتاجر ومقاه ومرافق رياضية وعيادات طبية، بحيث يتحول إلى مركز مجتمعي متعدد الأغراض ويوفر كل ما يحتاجه الناس تحت سقف واحد، وهو السقف الأصلي لاستاد كرة القدم.
ويوضح المهندس تميم العابد مدير مشروع استاد لوسيل في اللجنة العليا للمشاريع والإرث، أنه نظرا لأن عدد سكان دولة قطر محدود حيث لا يتخطى عدد المواطنين والمقيمين معا ثلاثة ملايين نسمة، الأمر الذي لا يتوافق مع تواجد ثمانية ملاعب مونديالية بطاقة 400 ألف مقعد، لذا كانت الأفكار تقليص المقاعد بعد المونديال في جميع الملاعب، ومنها استاد لوسيل الذي سيتم إعادة هندسة المساحة الضخمة داخل الاستاد وتحويلها إلى وجهة مجتمعية تخدم بطريقة مفيدة المجتمع المحلي القطري، فضلا عن التبرع بالعديد من مقاعد الاستاد القابلة للفك للاستفادة منها في تطوير مشاريع رياضية حول العالم.
ويقول العابد ، في مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء القطرية "قنا"، إن تحويل استاد لوسيل الرئيسي لمونديال قطر التي تبلغ طاقته الاستيعابية 80 ألف متفرج، بعد المونديال إلى وجهة اجتماعية ليس اهدارا للمال العام لاسيما بعد عمل سنين في استاد سيكون تحفة فنية وهندسية، إذ يري أن الاستدامة الاقتصادية تؤكد أنه من الافضل للأجيال القادمة إعادة هندسة المساحة الضخمة داخل الاستاد لتحتوي على خدمات اجتماعية مختلفة، في ظل وجود ملاعب أخرى بديلة ومميزة في مختلف أنحاء البلاد. 
ويضيف مدير المشروع أن تصميم استاد لوسيل يراعي فكرة تحويله إلى منشأة اجتماعية، حيث تم الاتفاق بصورة مبدئية على الكثير من المرافق التي سيتحول إليها الاستاد مستقبلا، ومنها إقامة مدرسة على المقصورة الغربية للاستاد تبدأ من الدور الأرضي وحتى الدور الثالث، وعيادات طبية في المقصورة الشرقية، ووحدات سكنية موزعة على جميع الأدوار خاصة بعد الدور الثاني، فضلا عن توفير مساحات للمحلات التجارية وأماكن الترفيه للأطفال.
ومن المقرر أن يستضيف استاد لوسيل الذي يبلغ ارتفاعه عن الأرض 75 مترا، خلال نهائيات كأس العالم لكرة القدم في قطر ما بين سبع إلى تسع مباريات، فبجانب مباراتي الافتتاح والاختتام، سيستضيف ست أو سبع مباريات أخرى من بقية منافسات المونديال، إذ أنه الاستاد الوحيد الذي سيستضيف مباريات في جميع أدوار البطولة بغض النظر عن العدد النهائي لمنتخبات المونديال .
ويتوسط الاستاد مدينة لوسيل العصرية التي تبعد عن مركز مدينة الدوحة 15 كلم شمالا، ومن المتوقع أن تصبح لوسيل بعد استكمال بنائها بالكامل مدينة المستقبل نظرا لتمتعها بكل مرافق ومقومات الحياة العصرية، إلى جانب قيمتها التاريخية الهامة في قلوب القطريين.
متاز استاد لوسيل، الذي تحتضنه مدينة المستقبل في قطر، بتصميم مستقبلي يعكس طابع المدينة ويرتكز شكله على هيئة أوعية الطعام التقليدية وغيرها من الأواني التي استخدمت على مدى قرون في قطر ومختلف بلدان الوطن العربي.
ويعتبر المهندس تميم العابد مدير مشروع استاد لوسيل في اللجنة العليا للمشاريع والإرث، أن استاد لوسيل يتميز بتصميم استثنائي مستوحى من تداخل الضوء والظل الذي يميز الفنار العربي التقليدي أو الفانوس، كما يعكس هيكله وواجهته نقوش متموجة وفريدة بالغة الدقة على أوعية الطعام وغيرها من الأواني التقليدية التي وجدت في أرجاء العالم العربي وفي المتاحف وصالات المعروضات الفنية في مختلف أنحاء العالم.
ويضيف العابد أن واجهة الاستاد وسقفه تم صنعهما من مواد خاصة تم اختيارها بعناية فائقة، بحيث ينشر الظل في أنحاء الاستاد، لكنه يسمح في الوقت ذاته بتسلل القدر الملائم من ضوء الشمس، فيما ستعمل تعمل منظومة الإضاءة المتطورة في المساء، على خلق تناغم وتداخل مثالي بين أضواء الاستاد والمساحات المفتوحة في واجهته، ليحاكي وهج فانوس الفنار حين يرحب بالمشجعين القادمين صوب الاستاد.
ويعد استاد لوسيل أبرز استادات المونديال من ناحية الإرث والاستدامة، حيث تم التخطيط لها منذ وضع التصور المبدئي واختيار موقع بناء الاستاد، والذي سيتيح للمشجعين الانتقال لحضور المباريات إما عبر شبكة طرق متطورة، أو مترو الدوحة، أو ترام لوسيل، وجميعها وسائل نقل صديقة للبيئة تلائم مدينة المستقبل.
ويشدد مدير المشروع على أن الاستاد سيترك إرثا رياضيا وثقافيا عالميا يمتد إلى ما بعد مونديال قطر 2022، لاسيما انه سوف يحتفظ بمكانة خاصة في قلوب الناس في منطقتنا كونه الاستاد الذي سوف يستضيف مباراتي افتتاح ونهائي المونديال الأول في الوطن العربي، فضلا عن ان الاستاد سيترك إرثا من نوع آخر يتمثل في استفادة المشاريع التي سوف تستقبل العديد من مقاعده القابلة للتفكيك، والتي سيتم التبرع بها عقب انتهاء البطولة، فبعد أن تشهد هذه المقاعد حماسة الجمهور خلال مونديال قطر ستنتقل إلى العديد من الاستادات الأخرى، ما يوسع من قاعدة ممارسة الرياضة.
ويوضح العابد أنه بعد تفكيك غالبية مقاعد استاد لوسيل، سوف يخضع الموقع لعملية تحول شاملة، لكن سيتم الإبقاء على صفوف مقاعد الجزء العلوي من الاستاد من أجل تحويلها ببراعة إلى شرفات ومساحات يستفيد منها زوار المكان في المستقبل، وكذلك يأتي الإبقاء على سقف الاستاد بهدف الاستحضار الدائم للتاريخ الرياضي المجيد لهذا الصرح في أذهان الناس. 
ويؤكد مدير المشروع أن اعمال الإنشاء تستخدم تقنيات واساليب ومواد صديقة للبيئة، حيث يعاد تدوير المياه لاستخدامها في ري النباتات المحيطة بالاستاد، وجميعها من أصناف محلية لا تحتاج إلا لقدر قليل من الماء، فضلا عن تركيب تمديدات ذات كفاءة عالية وأنظمة للكشف عن تسرب المياه في كافة جنبات مجمع الاستاد على 40% أكثر من المياه النقية مقارنة بالاستادات التقليدية.
ويوضح العابد ان تصميم سقف الاستاد أخذ في الحسبان المحافظة على البيئة، حيث تستخدم في تشييده مواد بالغة التطور تسمح بتسلل الضوء إلى أرضية الملعب، مع نشر الظل في الوقت ذاته على المدرجات، وذلك بهدف تخفيف الأحمال عن أنظمة تبريد الهواء في الاستاد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.