الأحد 12 شوال / 16 يونيو 2019
10:02 ص بتوقيت الدوحة

عادة موروثة

«القرنقعوه».. تقليد رمضاني يثير بهجة أطفال قطر

مواقع إلكترونية- بوابة العرب

الجمعة، 17 مايو 2019
القرنقعوه
القرنقعوه
يرتبط شهر رمضان المبارك في أذهان أطفال قطر بـ"القرنقعوه"، وهو احتفال ليلة منتصف شهر رمضان من كلّ عام. لا يقتصر الاحتفال على الصغار، بل بات العديد من المؤسسات والشركات الخاصة يحتفل ويدعو الزبائن للاحتفال، حيث توزع عليهم الحلوى والمكسرات.

"القرنقعوه" عادة خليجية من الموروث الشعبي، وهي عبارة عن احتفال تقيمه الأسر لتكريم للأطفال ومكافأتهم على إتمام صيام نصف شهر رمضان ولتشجيعهم على الاستمرار في صيام النصف الباقي منه.

في يوم القرنقعوه يخرج الأطفال حاملين أكياساً من القماش، يطوفون بها على المنازل القريبة طمعا في الحصول على الحلوى والمكسرات، مرددين أهازيج يقولون فيها: " قرنقعوه قرقاعوه، أعطونا الله يعطيكم، بيت مكة يوديكم، يا مكة يالمعمورة.. يا أم السلاسل والذهب يا نورة".

تلك الأهازيج يتغني بها أطفال قطر، خلال احتفالهم بليلة "القرنقعوه"، التي يحتفل بها أهل الخليج، ليلة منتصف رمضان من كل عام، وتستمر فعالياتها لأيام. وليلة "القرنقعوه"، احتفال تقيمه الأسر الخليجية تكريما للأطفال، ومكافأة لهم على إتمام صيام نصف شهر رمضان، ولتشجيعهم على الاستمرار والمواظبة على صيام النصف الباقي منه .

ويعود سبب هذه التسمية، إلى "قرة العين في هذا الشهر"، ويقال إنه بمرور الزمان تحورت الكلمة وأصبحت "القرنقعوه"، ويقال إنها كناية عن قرع الأطفال للأبواب.

وفي ليلة «القرنقعوه» يجتمع الأهالي في المنازل، يترقبون حضور أفواج الأطفال ليملؤوا أكياسهم بأصناف المكسرات والحلوى، فقد اعتاد الأهالي في هذه الليلة أن يتزاوروا ويتبادلوا التهاني والأكلات الشعبية، إذ إن لهذه الليلة مكانة خاصة لدى الأطفال والكبار على حد سواء، وهي تمتد من بعد صلاة المغرب حتى ساعات متأخرة من الليل تعيشها البلد كلها في بهجة خاصة.

 ولاحتفال القرنقعوه العديد من الدلالات الاجتماعية والترفيهية والروح الجماعية والأسرية العامة، التي تميز نمط العلاقات الاجتماعية التي كانت سائدة في المجتمع القطري ويظهر احتفال «القرنقعوه» تلك الدلالات من خلال اهتمام الأهالي باحتفال الأطفال ومشاركتهم المشاعر الطفولية بالفرحة بتلك المناسبة وإشاعة روح المودة والألفة بين الناس.

ويقول محمد المسلماني الباحث القطري في التراث الشعبي عن أصل معنى «القرنقعوه»: إن لها جذورا تمتد إلى العصر العباسي، وهي تحريف لعادة كانت تُمارس في ذلك العصر وهي الطلب في منتصف الشهر.

وقيل بشأن «القرنقعوه» إنه صوت المكسرات والحلويات عندما تختلط بعضها ببعض، فصوت المكسرات مختلطة بالحلويات يشبه «القرقعة»، وقد يكون ذلك هو سبب التسمية. ولا يقتصر الاحتفال على الأطفال في الأحياء، بل تساهم في إحياء هذه المناسبة بعض أندية الدوحة عبر إقامة احتفالات خاصة، حيث تُوزع أكياس «القرنقعوه» وهي مليئة بالحلوى والمكسرات على الأطفال، بالإضافة إلى ممارسة الألعاب الشعبية والمسابقات، وتقديم الأكلات الشعبية، بهدف الحفاظ على هذا التراث الشعبي، كما تحتفل بعض المدارس بهذه المناسبة.

ويأتي الاحتفاء بهذه الليلة في إطار حرص أهل قطر على إحياء تراثهم الشعبي والمحافظة عليه، سواء كان ذلك بممارسته أم بالإشارة إليه في وسائلهم الإعلامية، «فالقرنقعوه» هي واحدة من العديد من العادات الشعبية التي يحييها أهل الخليج ويحتفلون بها سنوياً، وهناك مثلاً «الحِيَّه بِيَّه» التي يحتفل بها الأطفال كذلك عند اقتراب حلول عيد الأضحى، حيث يقومون بزرع نبتة صغيرة في وعاء، ويرعونها ويسقونها حتى تكبر، ثم يلقون بها في البحر مرددين بعض الأهازيج والأدعية.

وهكذا يحافظ القطريون وشعوب المنطقة على تراثهم في تواصل بين الماضي والحاضر، وهم بذلك لا يريدون لثقافتهم أن تندثر ولا يريدون أن تنسيهم تكنولوجيا العصر تراث الأجداد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.