الثلاثاء 14 شوال / 18 يونيو 2019
08:33 م بتوقيت الدوحة

صيف عربي ساخن.. الحرب المجنونة!! (2-2)

صيف عربي ساخن.. الحرب المجنونة!! (2-2)
صيف عربي ساخن.. الحرب المجنونة!! (2-2)
التطورات متسارعة بشكل ملحوظ منذ بداية الإعلان أحادي الجانب من الولايات المتحدة بالانسحاب من الاتفاق النووي، واعتبار الحرس الثوري الإيراني جماعة إرهابية، وفرض حزمة جديدة من العقوبات تستهدف هذه المرة المعادن الإيرانية، وخلال الشهر الحالي تكرست مرحلة جديدة من العقوبات على إيران في الثاني من مايو الحالي، عندما بدأت واشنطن في «تصفير» تصدير النفط الإيراني، بالإعلان عن إلغاء الاستثناءات الممنوحة للدول الثماني الأكبر استيراداً للنفط الإيراني، وهي الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وتركيا واليونان وإيطاليا، وبعدها اتخذت حرب العلاقات العامة الدعائية بين الجانبين مساراً تصعيدياً حاداً، يمكن قراءته من خلال تعيين قائد جديد لمؤسسة الحرس الثوري الإيراني، وهو الجنرال المشهور بخطاباته المتشددة ضد الولايات المتحدة الأميركية حسين سلامي، إلى جانب تهديدات متوالية من جانب المسؤولين الإيرانيين، بإعاقة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، إذا مُنعت إيران من تصدير نفطها إلى العالم، ولم يتوقف الأمر عند ذلك، فقد بدأت خطوات على الأرض من خلال تعرض أربع سفن تجارية لعمل تخريبي قبالة ميناء الفجيرة الإماراتي، اثنان منها تتبعان السعودية والثالثة ترفع علم الإمارات، والرابعة تحمل علم النرويج، رغم أن الغموض ما زال يحيط بمن وراء من قام بالعملية، كما تم استهداف محطتي نفط سعوديتين تابعتين لشركة أرامكو بطائرات بدون طيار، وهذه المرة لم تخفِ جماعة الحوثي مسؤوليتها عن الحادث، والأخطر هو التحركات الأميركية، بإرسال حاملات طائرات إلى المنطقة، وكذلك مستشفى ميداني متكامل، وكذلك ما أعلنته «نيويورك تايمز»، عن خطة عسكرية مطورة لإرسال قوات بتعداد 120 ألف جندي أميركي إلى منطقة الخليج.
المنطقة إذاً أمام سيناريوهات عديدة، ومنها الإبقاء على حالة الضغط على إيران، والتلويح بالحرب دون الدخول فيها، والوصول بالأمور إلى «حافة الهاوية دون السقوط فيها»، وهو أمر مرجح من خلال حديث ترمب عن رغبته في الحوار مع إيران، وأنه في انتظار اتصالهم، وتصريحات عديدة على لسان أكثر من مسؤول أميركي بأن واشنطن لا تسعى إلى إسقاط النظام الإيراني، بل ترغب في تعديل سياساته، ويمكن الرجوع إلى آخر تصريحات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو منذ أيام من موسكو، والتي قال فيها: «إنه من حيث المبدأ، لا نسعى إلى صراع مع إيران»، وكذلك النظر بعناية إلى قائمة المطالب الإثني عشر التي توجه بها وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو إلى النظام الإيراني مؤخراً، إضافة إلى تصريحات المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، والتي قال فيها: «نحن لا نسعى إلى الحرب، ولا هم أيضاً يسعون لها»، وهذا السيناريو قد يحقق الأهداف الأميركية، والتي تتمثل في الجلوس إلى مائدة المفاوضات للبحث في تعديلات على الاتفاق النووي الحالي، الذي انسحبت منه واشنطن، وتقليص نفوذ إيران وتدخلاتها في دول الإقليم، وإنهاء وجودها في سوريا الذي يهدد أمن إسرائيل، والسيناريو الثاني هو «التصعيد المنضبط من الجانبين» بعمليات محدودة في مياه الخليج قد تحفظ ماء وجه الطرفين، وتخلق أسباباً للتراجع، وتبرر للرأي العام أسباب التحشيد العسكري الأميركي الحالي في منطقة الخليج، أما السيناريو الثالث والأخير وهو «الكارثي»، السعي الأميركي إلى حرب عبثية ومجنونة، قد يعرف أطرافها متى تبدأ، ولكن نهايتها تبقى في علم الغيب، والتي سيدفع ثمنها دول الخليج التي ستكون ساحة لبدء العمليات العسكرية الأميركية من جهة، وتلقي ردود إيران على الهجوم الأميركي من جهة أخرى، وهذا معناه انهيار تام لكل ما تم إنجازه خليجياً في العقود الأخيرة.
وعلى بعض دول الخليج التي تسعى للمواجهة الأميركية الإيرانية، أن تدرك أن ترمب الذي سعى إلى تقليص وجوده في سوريا، ويتحاشى الدخول في صراع خارجي، من خلال شعار «أميركا أولاً»، لن يتحمل هو أو الرأي العام الأميركي سقوط ضحايا من القوات الأميركية، ولن يخوض حرباً بالوكالة عن دول الخليج، وسيسارع إلى الانسحاب من أي مواجهة، تاركاً المنطقة أمام فوضى عارمة، وبحكم الجغرافيا فإن المواجهة ليسj في صالح الطرفين: الخليج أو إيران، ولعلها فرصة للعقلاء من دول الخليج، والتي تملك علاقات طيبة مع الجانبين الأميركي والإيراني، للنشاط على خط تجنيب المنطقة ويلات حرب «لا تبقي ولا تذر».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.