الأحد 16 ذو الحجة / 18 أغسطس 2019
09:35 ص بتوقيت الدوحة

الثقافة، كمفهوم متجدد

الثقافة، كمفهوم متجدد
الثقافة، كمفهوم متجدد
لا شك أن موضوع الثقافة كبير جداً؛ فهو بحر لا بداية له، ولا تستطيع أن تحدّد من خلاله ملامح النهاية؛ إذ إن الثقافة تُعتبر المظلة الكبيرة التي تتسع لكل شيء، تتواجد في كل التفاصيل، بل وتخترق أساليب حياتك، بدءاً من احتسائك للقهوة كأصغر التفاصيل وأكثرها اعتياداً، وصولاً إلى طريقة تعاملك مع الآخرين، وإضافة الطابع المميّز الذي يبرزك عن الغرباء، ويبقيك من بين جماعتك في الوقت نفسه. فبالتالي، نستطيع أن نعرّف هذا البحر الشاسع بأنه مجموعة من القيم التي على أساسها تقوم الأمم، وتُبنى حضارات، وتبدأ طفرات، وتنتهي حقب. هي قيم ثابتة وأخرى متجددة، هي أسلوب حياة معتمد يخصك ويميزك عن الآخرين، وفي الوقت نفسه يقدّم لك هوية، هويتك الخاصة التي على أساسها تتعايش في هذه الحياة التي تحتاج بطاقة تعريفية وخلفية لما أنت عليه الآن وما كان يفعل سلفك في السابق، وما هي تلك التفاصيل التي كانت وما زالت الرابطة بينك وبين أسلافك السابقين.
حتى نفهم الثقافة، علينا أولاً أن نقر بأنها تركيبة معقدة، فبالتالي يجب ألا تقتصر على جوانب معينة، وإلا ستكون حكراً وهيمنة خاطئة لما تم تحديده على أنه ثقافة واستبعاد ما وجب أن يكون من ضمن التركيبة المعقدة التي لا تستثني ولا تسيطر على المقومات الأخرى. فهذا أول إقرار لفهم الثقافة، حتى نأتي لاحقاً لمسألة المساهمة في تعزيز المفهوم عبر استمرارية الحراك الثقافي، وما المقومات التي تساهم في عملية الحراك، خاصة تلك المقومات التي من شأنها المساهمة في تعزيز القيم الثقافية على الصعيد المحلي، واكتشاف الفراغات التي لا تزال مغيّبة بحكم الهيمنة الخاطئة لماهية الثقافية وما تقتصر عليه.
فإن كانت الثقافة تبرز القيم التي من شأنها أن تساهم في بناء الحضارات وبناء مقوماتها، فمن هنا نستدل على أن القيم غير احتكارية، ولا يمكن خصخصتها. كيف نستطيع أن نقوّي الروابط القديمة بالحديثة والحديثة بما بعد الحديثة إن لم نفتح الأبواب المغلقة، وننظر في المنافذ المفتوحة للاستمتاع بالمفهوم، والتعبير عنه بأساليب مختلفة، فنية، وأكثر حداثة ومعاصرة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا