الإثنين 17 ذو الحجة / 19 أغسطس 2019
05:05 م بتوقيت الدوحة

الشباب وبناء أوروبا قوية

الشباب وبناء أوروبا قوية
الشباب وبناء أوروبا قوية
كيف يمكن للمرء أن يقنع الشباب ـ بعد انتخابات البرلمان الأوروبي ـ بأن فرصهم في التمتع بالسلام والازدهار التي استفاد منها آباؤهم وأجدادهم قد تتوقف على انتخاب واحد؟ إنه لمن الصعب التأثير على شباب اليوم، الذين لم يعرفوا شيئاً سوى الحرية؛ ولم يعرفوا الإشارات التاريخية لنقطة تفتيش تشارلي (أشهر معابر حدود الحرب الباردة بين برلين الشرقية والغربية). في غياب أمثلة واضحة من الاضطهاد، فإن الطريقة الوحيدة لشرح الحرية لهم هي وصف غيابها. ينطبق نفس التحدي على السلام. نعم، إنه غياب الحرب، لكن ماذا يعني ذلك لشخص لم يسبق له أن تعرّض للقصف؟
عندما اعتبرتُ انعكاس الأولويات هذا بمثابة انهيار سياسي وأخلاقي عميق من جانب الشباب، استجاب بعض الطلاب الحاضرين بشكل عدائي إلى حد ما. فقد سألوني لماذا سيهتم أي شخص بمسرحية رديئة وممثلين سيئين. سألوا أيضاً لماذا أدافع عن «المدينة الفاضلة»، مع العلم أن بقاء الكوكب كله على المحك؟ عند وضع هذه الشروط، يصبح الدفاع عن الديمقراطية التمثيلية، أو حتى السلام، مصدر قلق جديد.
كيف وصلنا في نهاية المطاف إلى هذا الوضع؟ بداية، يعاني الاتحاد الأوروبي في عام 2019 من سلسلة من المغالطات والعيوب -ناهيك عن الانهيار القريب «لمحركه الفرنسي الألماني»- والتي تم استيعابها جميعاً في الوعي العام. هناك فجوة كبيرة بين ما كان من المفترض أن يكون عليه الاتحاد الأوروبي في البداية وما أصبح عليه الآن.
بعد الحرب العالمية الثانية، أصبح الشعار الأوروبي «لن نكرر نفس الأخطاء مجدداً»، حيث أصبحت المصالحة الفرنسية الألمانية أساسية. لكن اليوم، يرجع سبب وجود الاتحاد الأوروبي إلى مزيج من الأهداف الخارجية والداخلية. عندما تم إطلاق المشروع الأوروبي، لم تكن معالجة التهديدات البيئية مثل تغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي -ولم يكن من الممكن- اعتبارها أولوية. في حين الآن، فقد خسرنا المعركة البيئية تقريباً. في العقود الماضية، تم ضمان الأمن الأوروبي من قبل الولايات المتحدة من خلال الناتو. ولكن اليوم، أصبح الأوروبيون أكثر قلقاً بشأن الإرهاب وتدفق المهاجرين عبر حدودهم من تهديدات الدول القومية.
إلى جانب هذه التحديات، سيكون من المبالغة القول إن رؤساء المفوضية الأوروبية كانوا يفتقرون إلى الكاريزما منذ أن تخلى جاك ديلور عن منصبه في عام 1995. وسعياً لتجنب وجود أي منافسين على مستوى الاتحاد الأوروبي، اختار السياسيون الوطنيون قادة الاتحاد الأوروبي لولائهم، وليس لمزاياهم وكفاءاتهم. وهكذا أصبح الاتحاد الأوروبي مجهولاً ومضطرباً.
وقد تفاقمت نقاط الضعف الهيكلية للاتحاد الأوروبي بسبب الحملة الانتخابية للبرلمان الأوروبي. كانت النقاشات حول المشروع الأوروبي نفسه غائبة إلى حد كبير. في فرنسا، على سبيل المثال، أصبحت الانتخابات عبارة عن استفتاء على الرئيس إيمانويل ماكرون. ونتيجة لذلك، أصبحت انتخابات البرلمان الأوروبي على نحو متزايد معادلة لانتخابات التجديد النصفي الوطنية. هذا التطور محزن وخطير على حد سواء، مما يفسر انخفاض نسبة المشاركة في التصويت منذ سنوات.
ومع ذلك، ولأسباب جيوسياسية وأيديولوجية، يشعر بقية العالم بقلق شديد لما سيحدث لأوروبا. تعد الانتخابات البرلمانية الأوروبية لهذا العام الأهم منذ عام 1979. في الوقت الذي ينظر فيه الشباب في أوروبا إلى بلدان أخرى، يأمل مؤيدو الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين حدوث اضطراب قومي/ شعبوي من شأنه أن يشلّ الاتحاد.
إن فشل حملة ماكرون الداعمة لأوروبا في فرنسا، مثل هزيمة «مؤيدي بريكست» في استفتاء المملكة المتحدة عام 2016، ستُعتبر بمثابة انتصار للقوات المعادية لأوروبا. ومن المؤكد أن بوتن، بعد دعم مثل هذه القوات في فرنسا وأماكن أخرى، سيرحب بالتأكيد بهذه النتيجة، كما فعل ترمب، حيث يستعد لخوض الانتخابات في عام 2020.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.