الأحد 16 ذو الحجة / 18 أغسطس 2019
10:56 ص بتوقيت الدوحة

في محاولة لجرد كومة إنسان!

في محاولة لجرد كومة إنسان!
في محاولة لجرد كومة إنسان!
بينما تشعر بأريحية أحياناً في وقتك المزدحم، بالالتفاف حول ما تُرك منسياً لفترة من الوقت، لتبدأ بالجرد لما لديك من مقتنيات تتفاوت في الأحجام، ابتداء من الصغيرة جداً، وصولاً إلى الكبير منها حتى والتي تحتار في طرق جردها المناسبة! وعلى الرغم من قرارك في ذلك الوقت على عملية الجرد، فإنك قد تشعر بأن منفعتها ستظهر في فترة ولو كانت بعيدة. فبعض من المقتنيات تجد بأن لا قيمة لها، متيقناً بأن لا منفعة من إطالة بقائها سوى شعورك بأن قيمتها رمزية أكثر من أي شيء آخر. فما تفعله بالتحديد، هو الاستنكار بعدم منفعتها حقيقة، وإطالة بقائها باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من قصاصات ذكرياتك، أو لحظات تأسرك وتجعلك تقف لفترة طويلة تضعف مقاومتك للتحرك، وتمدك بمشاعر تقنعك بالتمسك بأصغر المقتنيات لفترة ستطول أكثر، باستنكار حتمي لعدم منفعتها الاستهلاكية، على قدر جودتها المعنوية لوقفات تعبيرية.
فعلى قدر ارتباطنا بالذكريات، لا نقاوم اقتناء ما يبقيها على قيد الحياة. نتلمس الذكرى بنعومتها، ونفتح حواسنا، بين لمس الزوايا، والإحساس بالدفء بين الثنايا. تتفتح حواسنا أكثر بحثاً عما تبقى من نفح طيب، زادت أنفاسنا استنشاقاً لعقارب ساعة متراجعة لزمن نود أن نسترجعه، لتلك اللحظة بالذات. ولو لمسنا الجاف منها، فسيحين الوقت للتألم، وكتمان هواء لم يعرف المفر من رئة مختنقة وقلب مكسور. فهل نبقي ذكرياتنا اليائسة بعيدة عن الجرد؟ هل نتجرأ فنختار ما يبقى ويُرمى؟
نخاف أحياناً من جرد الذكريات، خاشين من النسيان وفقدان التفاصيل. نظن أن بقاءها حياة وغيابها موت يخلفه عدم. فنصرّ على بقاء التفاصيل، بلا تجريد ولا تنازل؛ إذ إن إصرارك على بقاء ما يجعلك تستنشق الهواء النظيف، وما يجعلك مخنوقاً وحزيناً، يعني بأنك لست مستعداً للتخلي عن ماضٍ تعدى معايشة الموقف وبدأ في مرحلته الجديدة، مرحلة التعبير والاستذكار.
نحن كومة تملؤها قصاصات بأحجام مختلفة، تلزمها الجرد أحياناً، ولا ندري متى يحين ذلك الوقت استعداداً للتنازل والاستغناء؛ وذلك استقبالاً لتراكم مقتنيات جديدة في أعلى ذلك الماضي القديم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا