الأربعاء 14 ذو القعدة / 17 يوليه 2019
08:23 ص بتوقيت الدوحة

ليكن التحقيق كاملاً وسريعاً وشفافاً

ليكن التحقيق كاملاً وسريعاً وشفافاً
ليكن التحقيق كاملاً وسريعاً وشفافاً
الاتفاق الذي اكتمل مؤخراً بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير، بوساطة إثيوبية، توصّل إلى اقتسام للسلطة في المرحلة الانتقالية، أرضى الطرفين ورسم خريطة واضحة لملء المناصب الدستورية، سواء أكانت في المجلس السيادي بالمناصفة والرئاسة الدورية أم في مجلس الوزراء الذي تختار وزراءه قوى الحرية والتغيير ويجيزهم المجلس السيادى. أما المجلس التشريعي فسيتأجل البتّ في أمره 90 يوماً، والمؤمل أن تكون سلطاته رقابية، وأن يوفر أوسع قاعدة للتمثيل القومي.

الاتفاق في مجمله مكرّس لمعالجة طرق تكوين الهياكل الدستورية للمرحلة الانتقالية، عدا قضية وحيدة خارج هذا الإطار حرصت قوى الحرية أن يتضمنها الاتفاق، وهي قضية التحقيق الحر والمستقل والمهني في كل أحداث قتل المتظاهرين التي سبقت وتواصلت أثناء عملية فض الاعتصام، وما ألحقته من خسائر بشرية بالثوار، وهي كارثة وطنية مؤلمة لن يرتاح الضمير إلا بعدما يكتشف كل أبعاد هذه الأحداث المؤسفة، وأن تتم محاسبة الجهات المسؤولة عن ارتكاب هذه الجرائم البشعة. ولقد حقّ لقوى الحرية والتغيير أن تتمسك بالتحقيق المستقل تحت رقابة الاتحاد الإفريقي، وأملنا أن يبدأ فوراً، وأن تظهر نتائجه بأسرع ما يمكن حتى نقفل هذا الملف الدموي.

وللسودان خبرة في التحقيق في أحداث مشابهة، منذ لجنة التحقيق الأولى برئاسة القاضي قطران وعضوية رجل البوليس المقتدر والدبلوماسي لاحقاً خليفة محجوب والزعيم القبلي الجنوبي لوليك لادو، وهي اللجنة التي حققت في الملابسات والظروف التي أحاطت بأحداث تمرّد الفرقة الاستوائية في أغسطس عام 1955م، وحوادث القتل التي صاحبتها. وما زال التقرير الذي أصدرته اللجنة مرجعاً موثقاً لكل الحقائق المحيطة بهذا الأمر، بعد أن تقصّت اللجنة أمر تلك الأحداث بدرجة عالية من المهنية والنزاهة.
وللسودان الآن العديد من قضاة التحقيق ووكلاء النيابات ورجال الشرطة الذين أجادوا التحريات وأعمال التحقيق، وإذا كُلفوا بهذا الأمر فإنهم سيصلون إلى جذور تلك الأحداث المؤسفة التي فقدنا فيها شباباً أعزاء علينا وعلى وطنهم، ولن يهدأ لنا خاطر حتى تتجلى الحقيقة ونعرف على وجه التحديد ماذا حدث في تلك الأحداث التي سبقت ولحقت فض الاعتصام بكل نتائجه السيئة. لجنة القاضي قطران تشكّلت يومذاك تحت قانون لجان التحقيق لسنة 1954، وهو قانون ما زال ساري المفعول، وقد لجأنا إليه في العديد من حالات التحقيق. والقانون يعطي رئيس الجمهورية أو أياً من الوزراء الحق في أن يُصدر أمراً بتعيين لجنة للتحقيق في أي حادث أو موضوع يرى أن الصالح العام يقتضي إجراء التحقيق فيه، ويحدد أمر التشكيل الصادر بموجب هذا القانون أسماء رئيس وأعضاء اللجنة وصلاحياتها وسلطاتها ومواضيع التحقيق. ويشترط القانون على أعضاء لجنة التحقيق أن يقوموا (بإجراء تحقيق كامل بإخلاص وحيادية في الموضوع الذي حدد لتلك اللجنة). هكذا، فإن اللجنة المشكلة بموجب هذا القانون تمتلك صلاحيات كاملة وسلطات تمكّنها من تقصّي الحقائق وتفرض على كل الشهود التعاون معها في الوصول إلى الحقيقة. ويبقى المطلوب لكي تكون لدينا لجنة فاعلة أن نحسن اختيار رئيسها وأعضائها؛ بحيث تتوافر لديهم الكفاءة والقدرة والتجربة في مجال التحريات والتحقيق والشجاعة لمقاومة الضغوط كافة، حتى تأتي نتائج التحقيق واضحة وشفافة تحدد حقيقة ما حدث ومن المسؤول عن هذه الجرائم البشعة.
إن الشباب الذي قاد هذا الحراك الثوري خرج وهو مستعد تماماً خلال مواجهته مع قوى «الإنقاذ» أن يضحي بحياته في سبيل قضيته ولكنهم -وكلنا معهم- لا نستطيع أن نفهم أو نهضم أن يتواصل الموت، ولكل هذه الأعداد بعد أن سقط نظام الإنقاذ وكل شهيد بعد 11من أبريل يشكّل موته جريمة مكتملة الأركان، وكلنا نتطلع إلى أن نعرف على وجه التحديد كيف حدث ما حدث، ومن المسؤول عن كل تلك الأحداث!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.