الجمعة 20 محرم / 20 سبتمبر 2019
12:22 ص بتوقيت الدوحة

أصدر توصيات مهمة بشأن عدة قوانين في دور الانعقاد الأخير

نجاح اجتماعات «البرلماني الدولي» علامة بارزة في مسيرة «الشورى»

محمود مختار

السبت، 24 أغسطس 2019
نجاح اجتماعات «البرلماني الدولي» علامة بارزة في مسيرة «الشورى»
نجاح اجتماعات «البرلماني الدولي» علامة بارزة في مسيرة «الشورى»
حقق مجلس الشورى نجاحات كبيرة ومتنوعة خلال دور الانعقاد السابع والأربعين، المنتهية مدته مؤخراً، حيث أنجز العديد من مشاريع القوانين والتشريعات، تضمنت رفع توصيات مهمة للحكومة الموقرة، بما يخدم مصالح الدولة العليا واحتياجات المواطنين.
ويأتي في صدارة هذه الإنجازات نجاح استضافة أعمال الدورة الـ 140 للاتحاد البرلماني الدولي، بمشاركة أكثر من 2271 برلمانياً، يمثلون 160 دولة، و80 رئيساً للمجالس البرلمانية، و40 نائباً لرؤساء المجالس البرلمانية، وأكثر من 800 من أعضاء البرلمانات، الأمر الذي أربك دول الحصار الجائر، خاصة أن البرلمانيين في ختام أعمال المؤتمر العالمي أقروا بنجاح الدوحة وفشل مساعي الدول التي تريد النيل من «كعبة المضيوم».
وقد عمل مجلس الشورى برئاسة سعادة السيد أحمد بن عبدالله بن زيد آل محمود، منذ اللحظات الأولى بوتيرة متناغمة كمجلس من جهة، وتنسيق وتفاعل مع السلطة التنفيذية ممثلة بالحكومة من جهة أخرى، لترجمة مضامين خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، الذي ألقاه سموه خلال افتتاح دور الانعقاد، حيث جاء بمثابة خارطة طريق للمرحلة المقبلة بتفاصيلها كافة.
واستحوذت مشاريع القوانين الاقتصادية التي ركّزت على الجانب التنموي والاستثماري على جانب كبير من مناقشات المجلس، في ظل ما تشهده الدولة من نهضة عمرانية واقتصادية، فضلاً عن مناقشة القضايا الحياتية التي تهمّ المواطن في المجالات الاقتصادية والصحية والبيئية والخدمية.
كما ناقش المجلس مشروع قانون بشأن حظر سكن تجمعات العمال داخل مناطق سكن العائلات، وأصدر توصيات بهذا الشأن، إلى جانب مشروعات قوانين أخرى حول تعزيز الخطة الوطنية للأمن الغذائي، كما رفع توصيات لتطوير التعليم وتعزيز الخدمات الطبية وغيرها من الموضوعات المهمة.
وتميزت التوصيات التي صدرت عن المجلس بخدمة مساعي قطر لتحقيق الرفاهية لشعبها، ووضع الخطط والاستراتيجيات لمواكبة النهضة التنموية التي تشهدها البلاد، ومواجهة تداعيات الحصار.
وناقش المجلس في دور الانعقاد المنقضي اقتراحاً برغبة بشأن خطط التطوير والاهتمام بمستوى الخدمات في القرى المنتشرة في أنحاء الدولة.
أما طلبات المناقشة العامة، فتضمنت طلب مناقشة عامة بشأن الارتفاع الكبير في أسعار إيجار العقارات، وطلب مناقشة عامة بشأن ممارسة الأعمال التجارية والبيع من خلال المواقع الإلكترونية في دولة قطر.

شراكات دولية لتعزيز العلاقات مع عدة برلمانات

وقّع مجلس الشورى في دور الانعقاد المنقضي عدداً من الاتفاقيات الدولية، من بينها توقيع شراكة مع البرلمان البرتغالي، وبموجب مذكرة تفاهم اتفق الطرفان خلالها على إقامة شراكة وتعزيز العلاقات على أسس مبادئ المساواة والثقة المتبادلة، وإنشاء مجموعتين برلمانيتين للصداقة وتبادل المعلومات، والعمل على توحيد المواقف ذات الاهتمام المشترك، وتوحيد المواقف حول المواضيع في المؤتمرات والاجتماعات والمنتديات الدولية، والدعم المتبادل عند التعيينات في المراكز القيادية للمنظمات البرلمانية الدولية، وتبادل الخبرات في مختلف الميادين كالعمل التشريعي والتنظيم الداخلي.
كما جرى التوقيع بالمقر الرئيسي لبرلمان دول أميركا اللاتينية والكاريبي، على مذكرة تفاهم بين دولة قطر ممثلة بمجلس الشورى وبرلمان دول أميركا اللاتينية والكاريبي، والتي على ضوئها أصبحت قطر عضواً مراقباً في هذا البرلمان. وبموجب مذكرة التفاهم، اتفق الطرفان على تعزير التعاون البرلماني والتبادل السياسي، لتقوية أواصر الصداقة مع دول أميركا اللاتينية والكاريبي، وللمساهمة في تجاوز الحصار المفروض على دولة قطر، وإحلال السلام بين الشعوب، وتعزيز قنوات التواصل البرلماني بين الطرفين، وتبادل المعارف والتجارب البرلمانية في المجالات التشريعية والرقابية والإدارية، وإثراء نقاط الالتقاء المشتركة، والعمل من أجل إحلال السلام في العالم.

تحركات دولية لكشف مغالطات
دول الحصار

شارك مجلس الشورى خلال دور انعقاده المنقضي في العديد من المحافل والمؤتمرات الدولية، كما نشط في هذه اللقاءات المهمة لتوضيح وجهة نظر دولة قطر تجاه الحصار الظالم المفروض عليها، وإيضاح بعض المغالطات التي روّجتها الدول المشاركة فيه.
وقد حضر المجلس أعمال المنتدى البرلماني السياسي رفيع المستوى لعام 2019، حول التنمية المستدامة، الذي عُقد بمدينة نيويورك الأميركية، وناقش خلاله مجموعة من أهداف التنمية المستدامة تتعلق بالتعليم، وتعزيز النمو الاقتصادي، وتقليل عدم المساواة داخل البلدان وفيما بينها، واتخاذ إجراءات عاجلة لمكافحة تغير المناخ وآثاره.
كما شارك المجلس في مؤتمر دولي بموسكو حول التنمية البرلمانية، وناقش المؤتمر دور البرلمانات في تقوية الأمن والاستقرار الدولي، ودور التعاون البرلماني من ناحية المبادئ والتشريعات الوطنية، وتوقعات عمل المؤسسات البرلمانية الدولية.
كما شارك المجلس في حفل ذكرى تأسيس الاتحاد البرلماني الدولي بجنيف، فضلاً عن العديد من الزيارات الخارجية لكبرى الدول بالعالم، وسط تقدير دولي كبير لهذه المشاركة.

خلال مناقشات مثمرة بحضور وزيري «التعليم» و«الصحة»
مطالبات بإعادة خدمات التأمين الصحي.. وتحسين أوضاع المعلم القطري

أنجز المجلس، خلال دور الانعقاد المنقضي، مناقشات عدد كبير من القوانين التي أحيلت إليه من الحكومة الموقرة، والهادفة إلى مواجهة التحديات وتذليل العقبات أمام المواطنين والمقيمين تماشياً مع رؤية قطر 2030.
وكان أبرز منجزات «الشورى»، في هذا السياق، توصيات بإعادة العمل بالتأمين الصحي للمواطنين؛ حيث أوصت لجنة الخدمات والمرافق العامة بأن تكون الأولوية لتقديم الخدمات الطبية للمواطنين القطريين، مع مراعاة أولوية معالجة الحالات المستعجلة لجميع المرضى. كما اشتملت توصيات اللجنة على 4 محاور، منها تطوير أداء المراكز الصحية بزيادة التخصصات الطبية في المراكز الصحية، لتخفيف الضغط على العيادات الخارجية والمستشفيات الحكومية، وزيادة قائمة الأدوية التي تُصرف بحسب التوزيع الجغرافي بحيث تلبّي احتياجات المرضى في مختلف مناطق الدولة وتقنين صرف الأدوية، إلى جانب تطوير نظام المواعيد الطبية في المراكز الصحية للمرضى القطريين بحيث يُعمل من خلاله على إعطاء الأولوية لهم في الدخول إلى الطبيب.
كما جرت مناقشة مشروع قانون بشأن البصمة الوراثية، ويشتمل على 14 مادة، ويقضي بأن تنشأ بوزارة الداخلية قاعدة بيانات البصمة الوراثية، وتلحق بالجهة المختصة بالوزارة، وتخصص لحفظ البصمات الوراثية الناتجة عن العينات التي حددها القانون، ويُحظر أخذ العينات الحيوية أو الأثر الحيوي، أو إجراء فحوصات البصمة الوراثية أو حفظ بياناتها بقاعدة بيانات البصمة الوراثية أو الاستعانة بها في الاستدلال أو التحقيق أو المحاكمة، إلا بناءً على قرار من النيابة العامة أو المحكمة المختصة، وتكون البيانات المسجلة بقاعدة بيانات البصمة الوراثية سرية، ولا يجوز الاطلاع عليها بغير إذن من وزير الداخلية أو النيابة العامة أو المحكمة المختصة.
وشهدت الجلسات مناقشة مشروع قانون بشأن تنظيم وتلقّي وصرف أموال الزكاة، ومشروع قانون بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، كما ناقش المجلس الموقر أسباب عزوف القطريين عن مهنة التدريس، ومناقشة قضايا التعليم، وأوصى في هذا الشأن بوضع الحوافز المادية والمعنوية الجاذبة لاستقطاب خريجي كلية التربية وخريجي التخصصات الأخرى، وتخفيف المهام التي تقع على عاتق المعلمين، وتقليص ساعات العمل الطويلة للمعلمين، وزيادة أيام الإجازة السنوية.
كما أوصى بتحديد مسار وظيفي للمعلم يضمن له تدرّجه في الترقيات الوظيفية، وإعداد برامج تدريبية لكل فئات المعلمين والكوادر الإدارية والإشرافية، من أجل الارتقاء بمستوياتهم المهنية والتعليمية.
وتميّز دور الانعقاد المنقضي بحضور كبار المسؤولين في الحكومة؛ حيث استمعوا إلى ملاحظات واستفسارات الأعضاء وأجابوا عنها؛ حيث حضر سعادة الدكتور محمد بن عبدالواحد الحمادي وزير التعليم والتعليم العالي، وسعادة الدكتور غيث بن مبارك الكواري وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، وسعادة الدكتورة حنان محمد الكواري وزيرة الصحة العامة، وغيرهم من المسؤولين؛ بهدف معالجة القضايا الشائكة التي تتعلق بالجمهور وطمأنة الشارع القطري.

مسيرة تاريخية تعزّز التكامل بين المؤسسات الوطنية

أوائل سبعينيات القرن الماضي، أصدر المغفور له -بإذن الله- صاحب السمو الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، النظام الأساسي المؤقت (المعدل) للبلاد، وتحديداً في شهر أبريل من عام 1972 لتنظيم هياكل ومؤسسات الدولة الحديثة، ومن بينها مجلس الشورى.
واستمر مجلس الشورى في أداء عمله وفقاً للائحته الداخلية المعدلة، في دوره المعاون لسمو أمير البلاد المفدى في مناقشة القوانين واستعراض موادها والموافقة عليها، بما يعود بالمصلحة والنفع للدولة والمواطن في المجالات كافة؛ الأمر الذي هيّأ مناخاً تشريعياً قوياً لدولة قطر في تلك الفترة بُنيت على أساسه الحياة التشريعية الحالية.
وكما هو معلوم في نظام العمل في مجلس الشورى وما يخص أدوار الانعقاد، فإن صاحب السمو أمير البلاد المفدى يفتتح دور الانعقاد العادي السنوي بخطاب يتناول فيه جملة من القضايا المحلية والعربية والعالمية، وسياسات الدولة الحالية والمستقبلية في المسائل الداخلية والخارجية، ويبيّن إنجازات الحكومة في السنة المنقضية، وما تنوي القيام به من مشروعات وإصلاحات خلال العام الجديد، ويسلّط سموه الضوء على العديد من الرؤى المستقبلية التي تخطوها الدولة في المجالات المختلفة.
وتحدّد هذه الكلمة منهجاً مؤسسياً للرؤية المستقبلية للدولة، وترسم خطوات التكامل بين المؤسسات الوطنية ورؤية الدولة في تحقيق البناء.
وللمقر الحالي لمجلس الشورى رمزية تاريخية؛ حيث لم يتغيّر موقعه منذ إنشائه، ويختص مجلس الشورى بعدة أمور كفلها له الدستور والقانون، وأهمها مناقشة مشروعات القوانين، والمراسيم بقوانين، التي تُحال إليه من مجلس الوزراء، والنظر في السياسة العامة للدولة في النواحي السياسية والاقتصادية والإدارية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.