الجمعة 20 محرم / 20 سبتمبر 2019
12:34 ص بتوقيت الدوحة

د. سهير وسطاوي المدير التنفيذي في حوار مع «العرب»:

المكتبة الوطنية موّلت 273 عملية نشر في الدوريات العالمية والمحلية خلال عامين

هبة فتحي

الأحد، 25 أغسطس 2019
المكتبة الوطنية موّلت 273 عملية نشر في الدوريات العالمية والمحلية خلال عامين
المكتبة الوطنية موّلت 273 عملية نشر في الدوريات العالمية والمحلية خلال عامين
قالت الدكتورة سهير وسطاوي، المدير التنفيذي لمكتبة قطر الوطنية، إن محطة الإبداع تلقت -منذ افتتاح المكتبة حتى الآن- أكثر من 1561 حجزاً، ونظّمت أكثر من 62 ورشة تدريبية ودورة تعليمية، واستقبلت أكثر من 41,835 زائراً. وأضافت أن فئة اليافعين وطلبة الجامعات من أكثر فئات المجتمع إقبالاً على الاستفادة من خدمات مرفق محطة الإبداع. وأوضحت وسطاوي، في حوار مع «العرب»، أن المكتبة تقدّم خدمات تعليمية ثقافية يتلقاها الجمهور، وليست فقط مخزناً للكتب، لافتة إلى أن من 60 - 70 % من ميزانية المكتبات على مستوى دول العالم تذهب أجوراً للموظفين، لاختيار فريق عمل قادر على أداء مهامه للجمهور بالشكل المطلوب. وأكدت أن المكتبة توفّر الدعم للباحثين في دولة قطر حتى يتمكنوا من النشر في المساحات الحرة، بما يشمل تغطية رسوم النشر في الدوريات المحلية والعالمية، إضافة إلى التفاوض وإبرام الاتفاقيات مع الناشرين الرئيسيين؛ حيث نجحت المكتبة في تمويل أكثر من 273عملية نشر منذ عام 2017.
حدّثينا في البداية عن المفهوم أو الرسالة التي تسعى المكتبة إلى تحقيقها من خلال مرفق محطة الإبداع.
¶ المفهوم أو الهدف من وجود محطات الإبداع داخل المكتبة هو تطبيق ما يُعرف بــ «التعلم عن طريق العمل»، خاصة لفئة اليافعين ممن يقل عمرهم عن 18 سنة، وتصل نسبتهم إلى قرابة 40 % من المواطنين القطريين، وبالتالي فإن أكثر ما يميز هذه الفئة تمتّعها بطاقة عالية، ومن الصعب حصر طرق تعلّمهم وتثقيفهم في قراءة الكتب فقط، وبالتالي آلية «التعلم عن طريق العمل» لها دور كبير في تنمية المهارات ودعم المواهب خاصة لدى هذه الفئة.

ما أهم خدمات مرفق محطة الإبداع؟
¶ تحتوي محطات الإبداع على 4 غرف منفصلة، تقدّم كل منها خدمات مختلفة؛ حيث يوجد معمل كمبيوتر خاص بالتصميم والمونتاج الرقمي السمعي والبصري، وغرفة خاصة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد والعديد من الأجهزة الإلكترونية الأخرى التي يستطيع أعضاء المكتبة استخدامها في إعداد مشروعاتهم الخاصة، واستوديو للآلات الموسيقية مجهّز بمعدات التسجيل الصوتي الاحترافي فائق النقاوة، وغرفة رابعة للتصوير الفوتوغرافي وتصوير الفيديو.

هل يتم تنظيم دورات وورش تدريبية لتعليم رواد المكتبة كيفية استخدام مقتنيات محطات الإبداع؟
¶ بالتأكيد، فنحن ننظم دورات تعليمية لرواد المكتبة لإتقان استخدام ما بها من معدات وأجهزة، وكذلك تصميم مشاريعهم المبتكرة، وإتقان مهارات التصميم الرقمي، وتحرير الفيديو، وتصميم الأشكال ثلاثية الأبعاد، وبرمجيات وأدوات التكنولوجيا الرقمية الأخرى.

كم عدد المستفيدين من خدمات محطات الإبداع؟ وما تقييمك لمدى الإقبال؟
¶ منذ افتتاح المكتبة، تلقّت محطات الإبداع أكثر من 1,561 حجزاً، ونظّمت أكثر من 62 ورشة تدريبية ودورة تعليمية، واستقبلت أكثر من 41،835 زائراً. وتُعتبر فئة اليافعين وطلبة الجامعات من أكثر فئات المجتمع إقبالاً على الاستفادة من المحطات المختلفة لهذا المرفق، والتعرف على أحدث اتجاهات التكنولوجيا الرقمية، وإجادة استخدام أدوات التصميم المرئي والوسائط المتعددة والصور الفوتوغرافية وإنتاج الفيديو.

حدّثينا عن التعاون بين المكتبة ووزارة التعليم والتعليم العالي فيما يتعلق باستقطاب الطلاب للمكتبة.
¶ هناك تعاون وثيق مع الوزارة في التواصل مع المدارس، وتشجيعها على المشاركة في فعاليات المكتبة والاستفادة من برامجها وخدماتها المختلفة. وقد استقبلنا العديد من الزيارات المدرسية للمكتبة، ويمكن القول إن جميع مدارس الدوحة كان لها نصيب في زيارة المكتبة الوطنية، تعرّفوا من خلالها على جميع مرافق المكتبة والخدمات التي يمكنهم الاستفادة منها، كما أن هناك برنامجاً تدريبياً لأمناء مكتبات المدارس في دولة قطر تقوم المكتبة بتقديمه بالتعاون مع الوزارة.
كما وفّرت المكتبة لأغلب المدارس بالدولة إمكانية الوصول إلى المصادر الإلكترونية التي توفرها المكتبة، من خلال بروتوكول الإنترنت الخاص بتلك المدارس، وتقوم بشكل دوري بتدريب المدرسين على كيفية الاستخدام الأمثل لهذه المصادر الإلكترونية والإفادة منها في عملية التدريس، وكذلك التعلّم من قِبل الطلبة.

ما الفعاليات الأخرى التي تستهدف الطلاب وتسعى إلى تنمية قدراتهم؟
¶ أطلقنا منذ عام تقريباً «منتدى الكتاب العلمي»، الذي يستهدف طلاب المرحلة الإعدادية والثانوية، ويهدف إلى تشجيعهم على دراسة العلوم والتكنولوجيا والهندسة، من خلال إحياء الفضول العلمي ومهارات التفكير النقدي لديهم عبر قراءة الكتب العلمية، وهو مبادرة فريدة لتشجيع القراءة في المجالات العلمية في العالم العربي، إضافة إلى تنظيم مناقشات عامة حول القضايا والكتب العلمية التي لها تأثير جوهري على التطور الفكري الإنساني. ومن ثَمّ رسّخ هذا المنتدى مكانة المكتبة بوصفها أول مكتبة عربية تؤسس مبادرة تركز على قراءة الكتب العلمية. ويرأس منتدى الكتاب العلمي الدكتور عصام حجي، وهو عالم وباحث متخصص في علوم الفلك، ووصل عدد الطلاب المشاركين في المنتدى -منذ انطلاقه حتى الآن- إلى أكثر من 5 آلاف طالب.

هل خدمات مرفق محطات الإبداع تستهدف الوصول بالمستفيدين إلى الاحترافية؟
¶ بنسبة كبيرة لا؛ لأن محطات الإبداع تهتم بأساسيات التعلم للمبتدئين، وليس بشكل احترافي.

هل لديكم خطة لتطوير محطات الإبداع في المستقبل القريب؟
¶ أودّ التوضيح أن تطوير أي مرفق في المكتبة له أسس وترتيبات بناءً على احتياجات الجمهور، وليس التطوير من أجل التطوير فقط، وهذا بشكل عام في أية مؤسسة. خاصة أن عمر المكتبة الوطنية لم يتجاوز العامين حتى الآن.

حدّثينا عن دور المكتبة في مجال الإتاحة الحرة للنشر.
¶ تُعدّ الإتاحة الحرة واحدة من القيم الأساسية في المكتبة، ونحن ملتزمون بإتاحة الوصول إلى مجموعاتنا وخدماتنا على غرار تلك المتوفرة في مكتبة قطر الرقمية أو المستودع الرقمي.
ونحن نوفر الدعم للباحثين في دولة قطر حتى يتمكّنوا من النشر في المساحات الحرة، بما يشمل تغطية رسوم النشر في الدوريات المحلية والعالمية، فضلاً عن التفاوض وإبرام الاتفاقيات مع الناشرين الرئيسيين، على غرار «سبرينجر نايتشر» مثلاً.
وهناك العديد من الباحثين الذين قد لا يتوافر لهم الدعم الكافي من خلال المنح أو التمويل الذي توفره المؤسسات، وتجسر المكتبة هذه الهوة لتجعل من الإتاحة الحرة للنشر خياراً ملائماً وسهلاً.
كما تُشارك المكتبة في العديد من المبادرات العالمية للإتاحة الحرة، مثل مشروع «INTACT OpenAPC» و»OA2020»، كما تُساهم في تطوير المبادئ والأسس الدولية للإتاحة الحرة عبر عضويتها في الاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات «إفلا».

كم عدد المقالات التي نُشرت نتيجة لجهود المكتبة في مجال الإتاحة الحرة للنشر؟
¶ قمنا بتمويل عملية نشر 273 مقالاً منذ عام 2017، ونتوقع أن يرتفع هذا العدد بشكل هائل خلال الأعوام المقبلة، وذلك مع بدء الباحثين باكتشاف المزايا المهمة التي يوفرها النشر الحر بالنسبة لمساراتهم وسمعتهم المهنية.

ما التوقيت الذي تبدأ فيه إدارة المكتبة تطوير مرافقها والخدمات المقدمة؟
¶ المؤسسات الثقافية بشكل عام -ومنها المكتبات الوطنية- تأخذ مدة أطول، ربما تصل إلى سنين لاكتساب ثقة أفراد المجتمع. ويأتي تطويرها مع نمو المعرفة باحتياجات المجتمع وأفراده، وبالتالي تبدأ عملية تعزيز نوعية الخدمات شيئاً فشيئاً.

كيف نجحت إدارة المكتبة في التواصل مع جمهورها في المجتمع القطري وسط هذا التنوع بين المواطنين والمقيمين؟
¶ المجتمع القطري من أكثر المجتمعات تنوعاً في الثقافات والجنسيات، وذلك نظراً للعدد الكبير للمقيمين. ومن ثَمّ تختلف احتياجاتهم واهتماماتهم وكذلك طرق تعلمهم، ومن هنا يأتي دور إدارة المكتبة وهو فهم المجتمع الذي تخدم فيه، فالمكتبة ما هي إلا مرآة تعكس المجتمع لنفسه، فالعاملون في المكتبة لا يؤلّفون الكتب ولا يكتبون الأشعار، بل هم أناس يمتلكون مهارات وأدوات يعملون من خلالها على تلبية احتياجات المجتمع الثقافية واهتماماته، من خلال الخدمات التي نحرص دائماً على أن تكون على مستوى تطلعاته. وفي العام الماضي على سبيل المثال، نجحنا في تنظيم أكثر من 900 فعالية تلبي احتياجات العديد من فئات المجتمع.

ما المفهوم الذي يغفل المجتمع عن فهمه فيما يتعلق بمهام المكتبات بشكل عام؟
¶ لا بدّ أن يدرك الجميع أن المكتبة تشابه الجامعات في مهامها، فهي مؤسسة تعليمية في المقام الأول، ولكن بدون أسوار أو شهادات، وتتضمّن مهامها مساعدة زوارها على التعلم والتطوير الذاتي، والبحث في تلبية احتياجات الفئات المختلفة، بما يصب في ثقافة الفرد ووعيه.

دور تثقيفي وتعليمي.. وليس مجرد توفير الكتب

تحدّثت الدكتورة سهير وسطاوي، المدير التنفيذي لمكتبة قطر الوطنية، خلال الحوار، عن المنهج الذي تتبعه المكتبة في اختيار الكتب ومقتنيات معينة واستبعاد أخرى، وأكدت أن تنمية مجموعة المكتبة من الكتب والمصادر واقتناءها له أصول مقننة ولا يتم اعتباطياً، ويعتمد في الأصل على احتياجات المجتمع، والأشخاص الذين يرتادون المكتبة، والباحثين، والاتجاهات التي تسلكها الدولة. وقالت: «إن المكتبة ليست فقط مخزناً للكتب، ولكنها خدمة تعليمية ثقافية يتلقاها الجمهور من العاملين فيها، وهذا يتضح أكثر عندما نعلم أن قرابة 60 - 70 % من ميزانية المكتبات على مستوى دول العالم تذهب أجوراً للموظفين؛ لأن اختيار فريق عمل قادر على أداء مهامه بالشكل المطلوب ليس بالأمر السهل. ولتقريب الصورة أكثر، فهذا الأمر على غرار الجامعات التي تضم أعضاء هيئة تدريس ذوي كفاءة عالية؛ إذاً فالأمر متعلق بالدور التعليمي والتثقيفي وليس مجرد توفير الكُتب.

44 عاماً من الخبرة.. وقراءة 2000 كتاب

قالت الدكتورة سهير وسطاوي، المدير التنفيذي لمكتبة قطر الوطنية، عن مسيرتها في العمل في قطاع المكتبات، خلال الحوار مع «العرب»: «قضيت 44 عاماً في العمل المكتبي بصفتي أمين مكتبة ومديرة مكتبات متعددة في عدة دول أجنبية وعربية.
لا أتذكر عدد الكتب التي قرأتها بالتحديد، لكن مكتبتي الخاصة بالمنزل تحوي أكثر من ألفي كتاب. لا أقرأ الكتب في وقت عملي، لأن وقت العمل للعمل داخل المكتبة، وقراءة الكتب تتم خلال وقت راحتي بالمنزل».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.