الإثنين 23 محرم / 23 سبتمبر 2019
06:39 ص بتوقيت الدوحة

مصائب الليبيين عند الغرب فوائد

مصائب الليبيين عند الغرب فوائد
مصائب الليبيين عند الغرب فوائد
حرب ليبيا وجه لمصالح الغرب، وأطماع حفتر العسكرية زادت على البلاد الطينَ بلة والمريض علة، ولم تتمدد هي أساساً إلا بتمددها لدى أصحاب المصالح الدوليين.

باريس وروما، كل منهما طرف مباشر في الحرب الدائرة، لكن بأدوار متضادة، تدخل الأولى من باب الوساطة الدولية ومؤتمرات السلام فتتبعها الثانية، ثم تخرج كلتاهما من باب الصفقات المربحة المؤجلة.

إيطاليا محسوبة في الظاهر على حكومة الوفاق، غير أنها مترددة في النزول بكل ثقلها، تقدم رجلاً وتؤخر أخرى، وفي الوقت نفسه مصالحها أيضاً عرضة للخطر إن فازت فرنسا.

فرنسا تخط وتمحو في شرق ليبيا، وتصر على دعم حليفها الحالم بالاستحواذ على طرابلس ونفطها، وخسارته من خسارتها نسبياً، وانتصاره يملأ شركتها «توتال» النفطية بأبعد أمانيها.

وكشفت مصادر إعلامية قبل أيام، عن إشراف ضباط فرنسيين على غرفة عمليات تابعة لحفتر في منطقة راس لانوف النفطية، ولا يُنسى قبل ذلك أيضاً كذبة صواريخ باريس المعطوبة بليبيا، ناهيك عن ضباط المخابرات الذين أوقفتهم السلطات التونسية.

تصب الجارتان الأوروبيتان إذاً زيت المصالح على نيران الحرب في ليبيا، وتنهل كل منهما من المكاسب المحتملة ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً، وتزيد توقعات تضاعف الإنتاج النفطي بحلول عام 2023، والحاجة لتعزيز مشاريع البنية التحتية بليبيا من تنافس الغربيين على صفقات النفط وإعادة الإعمار هناك، وهي كلمة السر، وفق مقال حديث لمجلة «فورين بوليسي».

روسيا والصين الطمع في عينيهما، لكن دون شبهة واضحة، ويرعيان مصالحهما بعدم الانحياز، فـ «على عكس القوى الإقليمية التي جاهرت بدعمها، تخطت موسكو وبكين هذا الأمر بحذر، وراهنتا على عدم إعطاء أي طرف ميزة في الوضع الراهن» وفق التقرير. ويضيف كاتبه باحث الشؤون السياسية صامويل راماني، أن موسكو رغم تلقيها انتقادات عدة على تقويضها مشروع قرار يدين هجوم اللواء المتقاعد على العاصمة طرابلس، فإنها ما زالت تحافظ في الوقت نفسه على علاقاتها مع حكومة الوفاق.

ويراهن كذلك الدب الروسي على سوق أسلحة مربح، فثَمّت شركات روسية تعتزم بناء خط سكة حديد يربط بين بنغازي وسرت، وهو ما من شأنه أن يعزز النفوذ الاقتصادي والجيو سياسي لموسكو على البحر الأبيض المتوسط. و«للصين أيضاً مطمحها في موطئ قدم اقتصادية في ليبيا كعنصر أساسي في استراتيجية إسقاط القوة الاقتصادية الإقليمية في شمال إفريقيا، التي تُعد سريعة النمو بالنسبة للصينيين»، بحسب الكاتب نفسه.

وتضاعفت بعد سنوات من الركود صادرات ليبيا من النفط إلى بكين في عام 2017، كما تؤكد مؤسسة النفط مراراً أهمية التعاون في مجال الطاقة مع الصين، إضافة إلى تعهد رئيس حكومة الوفاق فائز السراج، بتوسيع وجود الشركات الصينية في المناطق التي تخضع لسيطرة حكومته. وأميركا بدأت بمعارضة حفتر، ثم عادت وضبّبت موقفها، منذ اتصال رئيسها باللواء المتقاعد مطلع الأزمة، غير أن إطالة الأخير مكوثه عند أسوار العاصمة، جعل ملف ليبيا يتحول لاحقاً إلى يد الخارجية بعيداً عن مهندس الحروب جون بولتون.

لا تنفك دول الغرب إذاً تُذكي الحرب بليبيا، فتلك فرنسا وإيطاليا تنقلان خصومتهما الإقليمية إلى الضفة الأخرى من المتوسط، وأما روسيا والصين فبقاء الحرب على حالها من صالحهما، وأميركا بوصلتها باتجاه مصالحها والبقية تأتي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.