الإثنين 23 محرم / 23 سبتمبر 2019
05:31 ص بتوقيت الدوحة

ماراثون ماكرون بين ترمب وروحاني

ماجدة العرامي

الثلاثاء، 10 سبتمبر 2019
ماراثون ماكرون بين ترمب وروحاني
ماراثون ماكرون بين ترمب وروحاني
طهران لا تقبل بشروط الأميركان، بل وترفع السقف كل مرة، وواشنطن تبغي التفاوض لكن مع حفظ ماء وجه رئيسها، التجاذب الإيراني الأميركي بات يرهق كاهل الفرنسيين، ولا بوادر لتنازل أحد الطرفين حتى بعد دخول باريس بقوة على خطّ الوساطة بينهما.

ترسل فرنسا مسؤولين رفيعي المستوى إلى طهران، وتتعمد -بحضور ترمب- في قمة مجموعة السبع الصناعية الكبرى، دعوة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى باريس، ومن ثم يجلس ماكرون ومسؤولوه مع ظريف على طاولة واحدة بحضور مستشارين بريطانيين وألمان.
تتبنى باريس «تقريب وجهات النظر الأميركية الإيرانية»، ويرحّب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بوساطتها، لكن تقطع آمال الفرنسيين تناقضات الموقف الأميركي لاحقاً.

تفسد تقلبات ترمب ما أقامته فرنسا في الأشهر الأولى من انطلاق الوساطة، وتسير تغريداته عكس ما تشتهي سفن الشركاء الأوربيين، يعلن أولاً عبر «تويتر»، العزم على تشديد العقوبات المفروضة على طهران واتهامها بتخصيب اليورانيوم سراً، وليس ذلك صدفة بل تزامناً مع زيارة المبعوث الرئاسي الفرنسي لطهران.

ويقلّل ثانياً من أهمية الدور الفرنسي، بالقول: «لا أحد يتحدث باسم أميركا، وعلى الأميركيين أن يتحدثوا بأنفسهم»، في إشارة صريحة للفرنسيين، لا تستسلم باريس أمام «التهور الترمبي»، وتعلن مواصلة الوساطة رغم صعوبة خلق التقارب، ويستدرج إيمانويل ماكرون الرئيس الأميركي، للاعتراف علناً في قمة السبع الصناعية، أن «أميركا على استعداد للتفاوض»، وأفصح من ذلك قوله: «نحن لا نسعى لتغيير السياسة في إيران، نريد إيران قوية وثرية».

تنقضي قمة مجموعة السبع، وتتبدد معها آمال الفرنسيين بتقريب وجهات النظر الأميركية الإيرانية، فتزيد طهران بعد أسابيع قليلة، الإقناع بأنه لا تنازل عن شروطها أمام تعنّت البيت الأبيض، وتعلن تقليصاً تدريجياً لتعهّداتها النووية.

تتهيب فرنسا لتلك الخطوة، ويسارع وزير خارجيتها جون إيف لودريان للتعليق بين الأمل والرهبة من الفشل: «الإجراءات التي اتخذها الإيرانيون سلبية، لكنها ليست نهائية»، وتنقل «رويترز» عن لودريان: «يمكنهم التراجع، وطريق الحوار لا يزال مفتوحاً، فرنسا ستواصل سعيها مع أجل عودة إيران إلى التزامها الكامل بالاتفاق»، تودّ طهران بيع نفطها والحصول على عوائدها نقداً من دون أن تجري مقايضتها بالسلع، في إطار الاتفاق النووي، وتتهم الأوروبيين «بعدم الوفاء».

وأكثر من ذلك يحظر رئيسها اللقاء مع الأميركان، بالقول: «لا نريد اللقاء لالتقاط الصور مع أحد، بل حلّ المشكلات بعقلانية»، مضيفاً أن: «لقاء مسؤوليه مع ترمب مستبعد»، ما لم تعُد واشنطن لمجموعة 5+1 وتلتزم بالاتفاق.

زِد على ذلك، يعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن التراجع عن قرار تخفيض التزامات طهران بالاتفاق النووي رهن بتسلّم 15 مليار دولار اقترحت باريس منحها، وغير ذلك فإن عملية تقليص الالتزامات مستمرة، بحسب ما نقلت «سبوتنك» الروسية. تضيع فرنسا بين شروط هذا وذاك، فـ «سياسة القطار على قضبان مكسورة» التي يلتزمها ترمب قد تضرّ بالولايات المتحدة، كما وصف كبير مستشاري الرئيس السابق باراك أوباما، التعامل الترمبي مع طهران، وفق «الجزيرة نت».

ويبدو أن باريس هي الأخرى لا تدري أين سيؤدي بها قطار الوساطة ذلك الذي تقوده، فقد بدا لها اليوم أن طهران لا تهاب شروط ترمب، ولا سبيل لإلزامها بما يبغيه، ففي تقديرها أنه لا «مزاجيته السياسية» تؤتمن، ولا تغريداته المناوئة لتصريحاته.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.