الإثنين 23 محرم / 23 سبتمبر 2019
05:33 ص بتوقيت الدوحة

هكذا سخّفت «إيكونوميست» نصر بشار.. وهذا ما نسيته

ياسر الزعاترة

الأربعاء، 11 سبتمبر 2019
هكذا سخّفت «إيكونوميست» نصر بشار.. وهذا ما نسيته
هكذا سخّفت «إيكونوميست» نصر بشار.. وهذا ما نسيته
خصّصت مجلة «إيكونوميست» ملفاً خاصاً عن حرب سوريا بعنوان «انتصار الأسد الفارغ»، وكان الغلاف عبارة عن صورة لبشار على حطام البلد، بدأ التقرير بصورة مروّعة لجثة طفل مقطوع الرأس بين أنقاض بيت تعرض للقصف في بلدة «حاس» بإدلب، مع مشاهد أخرى.

بعد ذلك، تحدث التقرير بتفصيل عن معركة إدلب، وتعهّد بشار باستعادة كل الأراضي -طبعاً بطيران بوتن الذي يحرق كل شيء- وبالطبع كجزء من الحديث عن نهاية المعركة كما يراها، ورأى التقرير أن «نهاية إدلب ستكون علامة على نهاية الحرب، وأقله القتال، لكنها لن تنهي الضرر، وتهدد بموجة نزوح جديدة لتركيا، وسيجد الأسد نفسه يسيطر على بلد مدمّر خالٍ من السكان، يحكمه من خلال الخوف، ويكون أسيراً لحلفاء يتنافسون فيما بينهم على تقاسم الغنائم، وستظل سوريا تعاني من عدم الاستقرار لسنوات وربما لعقود».

ويشير التقرير إلى أن «أكثر من نصف السكان -عددهم قبل الحرب 21 مليوناً- فرّوا ونزحوا، إما للداخل أو للخارج، وقد يكون هذا عرضاً جانبياً للحرب، إلا أنه نتاج لسياسة النظام القائمة على التخلص من المعارضة داخل مناطقه، حيث لم يعُد لكثيرين منهم بيوت يعودون إليها، إذ استخدم النظام القوانين الجديدة للسيطرة عليها».

ويقول: «في مناطق أخرى، لا يستطيع النظام إعادة إعمار شيء، فالدخل القومي هو ثلث ما كان عليه قبل الحرب، وانخفضت قيمة الليرة أمام الدولار إلى أدنى مستوياتها»، ثم يتحدث عن مواقف الدول الغربية التي ترفض المساهمة في إعادة الإعمار، مع وجود قلة تؤيد على أمل تشجيع اللاجئين السوريين في أوروبا على العودة، «وحتى الصين لا يحفزها الوضع على تحقيق الأرباح وسط الحطام، وبالنسبة لحليفتي النظام -روسيا وإيران- فهما تعانيان من آثار العقوبات الأميركية والأوروبية، ولا يمكنهما دخول مناقصات إعمار تقدر قيمتها بـ 250-400 مليار دولار».

ويعقّب التقرير قائلاً: «لكن الأمر لا يتعلق بالمطالب المادية، إذ أظهرت دراسة مسحية أممية بين نزلاء مخيم الركبان، أن 80% منهم يريدون العودة، إلا أنهم خائفون، وقالوا إنهم لن يجدوا بيوتهم أو قد يعتقلهم النظام أو يرسلهم للجيش».

مشكلة أخرى للإعمار «نابعة من تحلل السلطة المركزية، وظهور إقطاعيات اقتصادية تعاونت مع روسيا وإيران، ففي ظل غياب -النظام- الذي كان يتحكم بكل شيء، من الصحة إلى الخبز، ظهر رجال أعمال ومحتالون ليملؤوا الفراغ ويتربّحوا من الوضع، وكلهم يقسمون على الولاء للأسد، إلا أن لكل منهم مصلحته».

ويتحدث التقرير عن «المخاوف من ظهور الميليشيات وتأثيرها على سلطة الأسد، لدرجة أن وزير الدفاع حاول الحدّ من نفوذ قوات النمر المقرّب من روسيا»، ويشير لقصة رامي مخلوف الأخيرة -وضعه بالإقامة الجبرية- معتبراً أنها ترتبط بمطالب بوتن بدفع فاتورة الحرب، وليس بمكافحة الفساد.
ويختم التقرير بالقول، إن «البحث عن نهاية سعيدة متأخر، لأن السوريين الذين شاركوا في الثورة اكتشفوا هذا الأمر، فهم موزعون في المنفى، ويئسوا -على ما يبدو- وهم يشكّون بأن تنتهي -الحرب- فالانتهاكات والفساد اللذان تسببا بالثورة أصبحا أكثر سوءاً، والنظام بات معزولاً ومفلساً وفارغاً».

الحق أننا إزاء تقرير بالغ الأهمية، يؤكد أن الحرب لم تنتهِ بعد حتى لو تم احتلال إدلب، لكن البعد بالغ الأهمية الذي لم يذكره هو ذلك المتعلق باستمرار العنف بأشكال عديدة في زمن «العنف الرخيص»، وبوجود الكمّ الهائل من المعتقلين والمفقودين، والثارات الرهيبة، مقابل توحّش معسكر النظام بسبب حجم الخسائر الرهيب الذي مُنيت به طائفته تحديداً، والتي خسرت نسبة كبيرة من رموزها ورجالها، فضلاً عن قضية إيران ووجودها ورفض ذلك من قبل الكيان الصهيوني وروسيا، بجانب الوجود الأميركي من خلال الأكراد، ولك أن تتخيّل بجانب ذلك كله كيف يمكن لنظام أن يتعايش مع ملايين المعارضين في الخارج في زمن مواقع التواصل.
النتيجة أنه من دون حلٍّ يرضي الغالبية، فإن الصراع سيطول ويطول، وقد لا يتوقف أبداً، لا سيما أن ربيع العرب بدوره ما زال يتجدد بأشكال عديدة بين حين وآخر، كما أن المشهد الدولي والإقليمي لن يستقر قريباً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.