الإثنين 23 محرم / 23 سبتمبر 2019
05:31 ص بتوقيت الدوحة

ضرب الصين (2-2)

ستيفن س. روتش

الأربعاء، 11 سبتمبر 2019
ضرب الصين (2-2)
ضرب الصين (2-2)
لا تزال اختلالات التوازن قائمة، وتؤكد عليها حصة الاستهلاك الخاص الأقل من 40% من الناتج المحلي الإجمالي الصيني، وهو عجز لا يمكن معالجته إلا من خلال شبكة أمان اجتماعي أكثر قوة، وخاصة معاشات التقاعد والرعاية الصحية، وتشكّل التباينات الإقليمية المستمرة، بالتزامن مع اتساع فجوة التفاوت في الدخل، تجليات واضحة للافتقار إلى التنسيق، وبطبيعة الحال، على الرغم من التقدم الأخير في التعامل مع تلوث الهواء، يظل التدهور البيئي يشكّل أهمية مركزية لأجندة الاستدامة الصينية الصعبة.

لكن الصراع مع الولايات المتحدة يشكّل تحدياً جديداً ومهماً فيما يتصل بالاستدامة في الصين، فعلى الرغم من سنوات الإنكار، لم يعد هناك أي مجال للشك في أن الولايات المتحدة تتبع استراتيجية الاحتواء في التعامل مع الصين، فمن حرب التعريفات الجمركية المتزايدة في التصاعد واستخدام السياسة التجارية كسلاح من خلال إدراج شركات التكنولوجيا الصينية الرائدة ضمن القائمة السوداء، إلى «الأمر» الصادر عن ترمب للشركات الأميركية بالتوقف عن مزاولة الأعمال مع الصين، وإعلان نائب الرئيس مايك بِنس عن حرب باردة جديدة، تأرجحت المؤسسة السياسية الأميركية بشكل كبير بعيداً عن النظر إلى الصين على أنها فرصة إلى اعتبارها تهديداً وجودياً، وحذت المشاعر العامة حذوها، وجد استطلاع حديث للرأي أجراه مركز أبحاث بيو، أن 60% من الأميركيين يحملون وجهات نظر غير ودية تجاه الصين -بارتفاع قدره 13% عن عام 2018، وهو التقييم الأكثر سلبية للصين منذ بدأت دراسة بيو الاستقصائية في عام 2005.

لننسَ الآن ما إذا كان هذا الانقلاب مبرراً، الواقع أنني أقل اهتماماً من كثيرين بما يسمى تهديد الصين، لكنني أتفهم الخوف والقلق اللذين يمسكان بتلابيب المتشككين، المشكلة الحقيقية ليست في موضوعية هذه الادعاءات بل في التناقضات العميقة التي تعيب السياسات التي يتصدى بها ترمب لها.

فلا يبدو أن الرئيس الأميركي الذي يسوقه الغضب، يفهم أن التجارة الثنائية تنطوي على احتمال الانتقام الفوري عندما يفرض جانب واحد تعريفات جمركية على الآخر، ولا تُبدي الإدارة الأميركية أي فهم للروابط بين عجز الميزانية المتزايد في التوسع، والمدخرات المحلية الهزيلة، واختلالات التوازن التجاري متعددة الأطراف، بل على النقيض من ذلك، تبنت الإدارة علاجاً ثنائياً لمشكلة متعددة الأطراف في وقت يضمن افتقار أميركا إلى الانضباط المالي اتساع العجز التجاري مع العالم بأسره في نهاية المطاف.

وبدلاً من النظر إلى شركة هواوي كمنافس شرعي في تكنولوجيا الجيل الخامس من الاتصالات 5G، يريد ترمب خنق شركة التكنولوجيا الرائدة في الصين، ناهيك عن أن الارتباك الناتج عن هذا في سلاسل القيمة من شأنه أن يلحق أضراراً عظيمة بالمورّدين الأميركيين، أو أن استهداف شركة هواوي لا يفعل أي شيء لمعالجة افتقار أميركا الصارخ لقدرات الجيل الخامس.
الواقع أن ترمب، الذي يذكّرنا بدون كيشوت، يبارز طواحين هواء، وتستهدف إدارته تصورات عتيقة للصين القديمة، والتي لا تعمل إلا على زيادة المشاكل -التي تدعي أنها تعالجها- تعقيداً على تعقيد، وقد بدأت الأسواق المالية تستشعر الخطر، وكذلك حال بنك الاحتياطي الفيدرالي، في الوقت ذاته يتمكن الإنهاك من الاقتصاد العالمي، والحق أن الولايات المتحدة لم تكن قط واحة أمان في مثل هذه الأوقات العصيبة، وأشك في أن تكون هذه المرة مختلفة
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

ضرب الصين (1-2)

10 سبتمبر 2019

العالم مقلوباً (2-2)

01 يناير 2018

العالم مقلوباً (1-2)

29 ديسمبر 2017