الأربعاء 15 ربيع الأول / 13 نوفمبر 2019
04:08 م بتوقيت الدوحة

الثورات العربية بين السياسة والإعلام

الثورات العربية بين السياسة والإعلام
الثورات العربية بين السياسة والإعلام
في 2010 وما بعدها، ارتبطت الثورات العربية بالإعلام، وارتبطت مراحل الثورات قبل وبعد أيضاً بالإعلام، فبعد أن كانت الدول العربية تبحث عن الديمقراطية، فرضت الشعوب العربية ديمقراطيتها من خلال الإعلام. السؤال الذي يتزامن مع هذه المستجدات حول المفاهيم الجديدة التي ظهرت في قواميس الدول العربية، مثل الديمقراطية، والمشاركة، والتعبير.

لماذا توجّه الناس للثورات؟ سؤال تناولناه في الموضوع السابق، ولكن أين بدأت؟ هل فعلاً بدأت من الدول العربية؟ أم إنها تكررت في الدول العربية؟
الحقيقة، أن بداية الثورات كانت في فرنسا، مع الثورة الفرنسية، ومن منا لا يذكر قصة ماري أنطوانيت عندما سألت عن سبب غضب الناس في باريس؟، وعندما أخبروها بأن السبب عدم وجود الخبز! ردت ببساطة: ولم لا يأكلون البسكويت! ومع أن الروايات لم تؤكد إن كانت هي صاحبة المقولة التي انتشرت على لسانها، إلا أن هذا الرد يعكس مسافة بعيدة جداً، بين أهل الحكم والمحكومين، وهم الشعوب التي تتنظر أقل حقوقها، وهو العيش الكريم.

ورجوعاً على موضوع الثورات، فما هو تاريخ الثورات؟ متى بدأت؟ فهي لم تبدأ في الدول العربية في 2010! بل في وقت أسبق بكثير.
البداية كانت في فرنسا، إنها الثورة الفرنسية التي اندلعت في 1789 حتى 1799م، فأثرت الثورة على فرنسا، وأوروبا، بل جميع أوروبا، حيث تسببت في انهيار نظام الحكم الملكي الذي استمر في فرنسا لعدة قرون، وذلك خلال ثلاث سنوات، فالثورات لا تكون نتيجتها سريعة، ولكنها قد تصل لما يزيد عن العشر سنوات.

بعد الثورة تغيّر شكل المجتمع الفرنسي من نظام الامتيازات الإقطاعية الأرستقراطية والدينية، وبرز دور عامة الناس، مثل الفلاحين، وغيرهم، وأصبح لهم دور في تحديد مصير المجتمع، فطالبوا بالتنوير، ونادوا بالقيم والمطالبة بالمساواة في الحقوق والواجبات، والتركيز على مبادئ الحرية، والعمل على تغيير المبادئ القائمة على الأفكار التي تعتمد على التقاليد والطبقة الأرستقراطية، وكان ذلك نتيجة تخلصهم من نظام الملكية، حيث كان هذا النظام سائداً لسنوات طويلة بعد بداية الثورة، وتم إعلان حقوق الإنسان والمواطنة، بل تعدى ذلك مواجهة الشعب للبلاط الملكي، الذي اتهم بمحاولة إحباط إصلاحات رئيسية.

فبالرغم من المؤشرات التي تظهر بسبب الضيق في المجتمعات لأي سبب من الأسباب التي تضيّق الحياة على المواطن، فيشهد التاريخ المعاصر تعايش الشعوب مع كثير من الأمور.

ولكن على الأغلب يكون هناك حدث غير مخطط له، يكون سبب انفجار مثل هذه الثورات، فقد يصل صبر الناس في بعض الدول لسنوات، هي أعمار طويلة تنتهي ولا تنتهي هذه الأمور.

ولا يمكن فصل العمل الثوري عن آثار العنف، الذي تطمح الشعوب من خلاله لإحداث التغيير! فهو سلوك سياسي، وعلى الأغلب يحدث بطريقة عنيفة، مهما كانت سلمية، فالأدلة تثبت حدوث الاشتباكات، والخسائر المتنوعة بين المادية، والبشرية، وقد تكون معنوية أيضاً. هذا السلوك يهدف للتغيير السريع في القيم والمبادئ المهيمنة على المجتمع، ومؤسساته، ومحاولات لبناء وتكوين بديل جديد، لذا على الأغلب تتحول العملية بشكل أو آخر إلى مواجهة بين الحكومة والثورة، وقد يكون الحل اللجوء إلى العنف، أو محاولة تسكيت الغاضبين، وفي كل الأحوال الأمور لا تسير بهدوء بعد ذلك. وقد شاهدنا النماذج في تونس، ومصر، وسوريا، واليمن، وبعض من ذلك في السودان، الذي كان أكثر دراية للاستفادة من الدروس السابقة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.