الأحد 19 ربيع الأول / 17 نوفمبر 2019
02:42 ص بتوقيت الدوحة

أفخاخ إدلب والأفغان العرب وابن لادن (1-3)

أفخاخ إدلب والأفغان العرب وابن لادن       (1-3)
أفخاخ إدلب والأفغان العرب وابن لادن (1-3)
‏مع انتهاء الحرب الأفغانية ضد الاحتلال السوفييتي التي قضت بهزيمته وانسحابه كآخر جندي في 15/2/1989، ظهرت بوادر فشل عالمي في التعاطي مع تداعيات الجهاد الأفغاني الذي هزم إمبراطورية الشر السوفييتية، كما أطلق عليها الرئيس الأميركي يومها رونالد ريجان، فالحشد العربي والإسلامي والعالمي الذي دفع بالشباب للقتال في صفوف المجاهدين لسنوات وسنوات، وعبأهم فكرياً وجهادياً فجأة تحول إلى العكس يطالبهم بتفكيك أنفسهم وحل مجموعاتهم، والعودة إلى أوطانهم الاستبدادية الشمولية التي لن يجدوا فيها إلا صيدنايا، وأبو زعبل، والربع الخالي، ونحوه من سجون القمع والاستبداد.
‏كان الإصرار الغربي والعربي كبيراً على باكستان بضرورة طردها لما أطلق عليهم فجأة «الأفغان العرب»، وهم الذين كانوا حتى قبل أيام من تاريخ الهزيمة الروسية هذه عشاقاً للحرية ومجاهدين يقاتلون إمبراطورية الشر، ويحظون بسعر ربع تذكرة للطيران من السعودية إلى باكستان، ومعها تسهيلات كبيرة بالإقامة في باكستان التي أطلق على سايغونها يومها «بيشاور» بوابة الخلافة المفقودة، ووجدت باكستان نفسها فجأة أيضاً وحدها تواجه العبء الإقليمي والدولي، وهو ما ضرب مصداقيتها وسمعتها أمام شرائح كبيرة من العالم العربي والإسلامي لتعاطيها مع الأفغان العرب، بينما كانت هي في الحقيقة سنداناً لمطرقة الغرب والشرق اللذين دفعا بهؤلاء الشباب للقتال إلى جانب إخوانهم الأفغان المظلومين.
‏بداية لا بد من تثبيت حقيقة ناصعة مهمة يجهلها البعض، وربما يتجاهلها آخرون، وهي أن العنف والتطرف والإرهاب بدأ بالغزو السوفييتي في أفغانستان عام 1979، ولن أذهب بعيداً إلى الاحتلال الصهيوني لفلسطين الحبيبة وجذوره المتسببة بالعنف والإرهاب، فموضوعنا هو أفغانستان وسوريا وليس غيرهما، إذن مع الغزو السوفييتي لأفغانستان حرّكت موسكو مياهاً أفغانياً سكنت لقرن تقريباً مع إرغامها قوات الاحتلال البريطانية في آخر حرب معها من عام 1919 على الرحيل من أفغانستان، بعد أن خاض الأفغان العزل من السلاح تقريباً مقارنة بسلاح إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس ثلاث حروب فازوا بها جميعاً، وجاءت الحرب مع السوفييت ليؤكد الأفغان من جديد أن بلادهم مقبرة الإمبراطوريات، كما يحلو لهم أن يطلقوا عليها.
‏إذن الغزو السوفييتي لأفغانستان أطلق العفريت من قمقمه، وخرّج لنا فصائل الجهاد الأفغاني، ومن بعده حركة طالبان الأفغانية، ومعها فصائل المجاهدين الأفغان، وتنظيم القاعدة، ونحوها من التنظيمات الإسلامية، ما دامت القاعدة السياسية والعسكرية البسيطة تقول إن العقيدة القتالية لا بد لها من عقيدة قتالية أقوى أيديولوجياً كي تهزمها، ومع افتقار المجاهدين الأفغان السلاح النوعي للتصدي للعدوان السوفييتي يومها، كان عليهم التسلح بعقيدة أيديولوجية أقوى من عدوهم ليعوضوا رجحان الكفة للعدوان السوفييتي.. ‏على هذه الخلفية لا بد من التأكيد على أن العدوان والاحتلال هو من يزرع الإرهاب والتطرف والتشدد، إن كان بالروسي للشام، أو بالأميركي لأفغانستان، وهذا ينسحب على كل بلد يتعرض للعدوان والاستباحة والاحتلال، ولذا فقد وجدنا كرة التنظيمات المتشددة تكبر وتكبر في كل البلدان والمناطق التي يعشعش فيها الاحتلال وأذياله من الاستبداد الشمولي الديكتاتوري، ورأينا كيف أن البلدان التي تعيش حياة ديمقراطية -ولو كانت نسبية- فَشَل وعجَزَ فيها التشدد والتطرف على شق طريقه وكسب حاضنة اجتماعية له، لكن كعادة الاحتلال والاستبداد يؤثر دائماً الآني على البعيد، والمعجل على المؤجل، ويؤثر معه الحلول الظرفية المؤقتة التي قد تعود فتنفجر بوجه الجميع فجأة، وبشكل أعنف من سابقه، على حلول دائمة بعيدة المدى، كونها بحاجة إلى جهد ووقت وصبر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.