الجمعة 24 ربيع الأول / 22 نوفمبر 2019
07:32 م بتوقيت الدوحة

‏أفخاخ إدلب والأفغان العرب وابن لادن (2-3)

‏أفخاخ إدلب والأفغان العرب وابن لادن   (2-3)
‏أفخاخ إدلب والأفغان العرب وابن لادن (2-3)
نجح المجاهدون الأفغان في هزيمة الاحتلال السوفياتي، لكن المعركة بدأت للتو مع الغرب الذي ساعدهم وساندهم في السنوات السابقة، فكان من أبرز وجوه المعركة الحرب الخفية على باكستان؛ إذ فرضت واشنطن عقوبات على إسلام آباد بحجة شكوك بشأن وجود السلاح النووي لديها، بالإضافة إلى مطالبتها بترحيل الأفغان العرب، وبدأت الأخيرة تحت ضغوط دولية متصاعدة لا تقوى على مواجهتها بترحيل الأفغان العرب، فهرب من هرب، وبدأ الجميع يبحث عن ملاذ آمن له، وبالطبع الملاذ الآمن بالنسبة لهؤلاء هو المناطق والساحات العسكرية الساخنة ما داموا لا يقوون على العودة إلى بلادهم.

‏توجّه البعض إلى ساحة الشيشان، والبعض الآخر توجه إلى البوسنة والهرسك، بينما آثر البعض الساحة السودانية وهم الأقل تشدداً ربما، فقد كانوا معجبين بنموذج إسلامي سوداني وصل إلى السلطة حديثاً، وبالتالي يستطيعون أن يساعدوه في مواجهة الضغوط وتقديم نفسه كنموذج يُحتذى به ليكون قاطرة للإسلاميين بشكل عام.

‏كانت الحماقة الغربية هي تحريك عش الدبابير الذي انتشر في كل بقعة عالمية، فغدا من الصعب محاصرته وملاحقته، وغدا معها من الاستحالة التعامل مع تداعياته، فكل فرد أو شخص من هؤلاء أصبحت لديه اهتماماته وانشغالاته وآماله وتحركاته، الأمر الذي لم يعد هناك قنوات حزبية أو فصائلية يمكن العودة إليها لمعرفة الشرائح الأوسع من الشباب، وبعد أن حلّ الغرب مشكلة محلية إقليمية صنع لنفسه مشكلة أكبر وهي ملاحقة المتشددين في كل منطقة، وتحديداً في ساحته التي وصلها الكثيرون بطريقة أو بأخرى. ‏كان من نصيب زعيم «تنظيم القاعدة» أسامة بن لادن العودة إلى السودان مصحوباً بالعشرات من الموالين والمقربين له، وبعد أن نزع ابن لادن منزع العمل التجاري لمساعدة الحكومة السودانية، وتحديداً شقه طريق التحدي ومساعدته في بناء مصانع الأدوية ونحوها من المزارع التي أمل من خلالها تحقيق الاكتفاء الغذائي للدولة الإسلامية السودانية الوليدة كما كان يطلق عليها، رأينا الغرب ومن خلال السعودية يضغط على السودان من أجل تسليمه أو إبعاده على الأقل، ولم يكن أمام ابن لادن وجماعته إلّا العودة للجذور والأصل وهو أفغانستان ما دامت سبل الدول قد سُدّت في وجوههم، وعليه تحركت طائرة شحنت النواة الصلبة من جماعة أسامة بن لادن في مايو من عام 1997، لتحط بهم في جلال آباد شرقي أفغانستان التي كانت لا تزال بأيدي الحكومة الأفغانية الموالية للرئيس برهان الدين رباني، وبعد أيام على وصوله تسيطر حركة «طالبان» على جلال آباد، وتنقل الحركة ابن لادن إلى قندهار معقل الملا محمد عمر لعقد صفقة بين الطرفين أساسها حلف جديد لم ينفك أبداً.

‏لقد ساعد الغرب تماماً حركة «طالبان» التي يعاديها قولاً وفعلاً بإعادة ابن لادن وأمواله وشبابه إليها لمساعدتها في مواجهة التحالف الشمالي الأفغاني بزعامة القائد أحمد شاه مسعود، وبعد أن كان ابن لادن مشغولاً بالتجارة والزراعة وشقّ الطرق، وجد نفسه في أفغانستان بلعبته المفضلة السابقة وهي السلاح والذخيرة والقتال، فكانت خطيئة غربية وعالمية لا تُغتفر يبدو أنهم مصرّون اليوم على تكرارها في إدلب إرضاءً للأسد ولعيون روسيا وإيران الداعم له.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.