الخميس 23 ربيع الأول / 21 نوفمبر 2019
04:54 م بتوقيت الدوحة

أفخاخ إدلب والأفغان العرب وابن لادن (3-3)

أفخاخ إدلب والأفغان العرب
وابن لادن  (3-3)
أفخاخ إدلب والأفغان العرب وابن لادن (3-3)
‏اليوم بعد ثلاثة عقود، تتكرر الخطيئة الغربية والعالمية في إدلب، ليؤكد من جديد أن لا مياه كثيرة جرت، ولم يتعلم اللاحق من السابق شيئاً، فضلاً أن يتعلم السابق من السابق؛ إذ لا يزال من كان شاهداً على تلك الحقبة حياً يُرزق ويُسمع له ويُنصت إليه. اليوم نرى التضييق على الشمال المحرر بالقصف والإبادة والاحتلال وتفريغ المنطقة من الأهالي والمدنيين، الأمر الذي ستكون له تداعيات لا تُقاس ولا تُقارن بما جرى في حقبة الأفغان العرب، فتلك الحقبة لم يكن المتضرر منها إلا بضعة آلاف، أما اليوم فنحن نرى أن المتضرر أكثر من خمسة ملايين مدني يقيمون في الشمال المحرر، رافضين العودة إلى تحت حذاء الاحتلال وذيله، وقد صوّتوا على هذا بأرجلهم يوم نزح مئات الآلاف منهم لحظة تقدّم قوات الاحتلال الروسية والإيرانية مع قوات العصابة الأسدية إلى ريف حماة.
‏نتحدث اليوم عن مئات -وربما أكثر- من غير السوريين الذين نفروا لمساعدة الشعب السوري بعد أن نفر قبلهم دول لدعم وتثبيت العصابة الطائفية، ونفر معهم عشرات الميليشيات الطائفية الأفغانية واللبنانية والعراقية والباكستانية لمساعدة العصابة الطائفية، والأغرب أن العالم كله لسانه قد أكله القط -كما يقولون- تجاه كل هذه الميليشيات الطائفية، ولا يرى إلا من نفر لمساعدة الشعب السوري الثائر على عصابة طائفية تحكمت به لنصف قرن، والأعجب من هذا أنه على الرغم من مرور ثماني سنوات على الثورة السورية فإنه لم يحصل أن وقعت عملية إرهابية واحدة في غرب وشرق، ولا صدر بيان تهديدي واحد تجاه الغرب والشرق، على الرغم من عملياتهم شبه الأسبوعية أو الشهرية بحق هذه الجماعات والأفراد.
‏صمت العالم الغربي والشرقي على اجتياح الشمال المحرر لن يقذف إليه فقط بقنبلة سكانية ديمغرافية خطيرة فقط، وإنما سيقذف إليه بقنبلة إرهابية أخطر، ولعلّ الأخطر من هذا هو القنبلة الأمنية، بحيث ستُبقي أجهزة الأمن الغربية والشرقية أعينها ساهرة ليل نهار على متابعة الآلاف -وربما مئات الآلاف- مما يرهقها أمنياً ومالياً؛ ولذا فإن سقوط الشمال المحرر يهدف بالدرجة الأولى ما تبقى من السلم الغربي، وعنوانه الحقيقي حلّ مشكلة الاستبداد الأسدية ومعه الاحتلال الداعم له. أما من سيدفع ثمنه حقيقة وفعلاً فهو الغرب الذي لا يُستبعد أن تبدأ رحلة الانتقام ممن خذلوا الثورة السورية بحرمانها من التزود بالسلاح النوعي، واليوم يحرمون الشعب السوري ومعه خمسة ملايين من ملاذ ليس آمناً مع وجود القصف والغارات اليومية من المحتلين.
‏إذن من أجل من يحصل هذا؟ ومن أجل من يتم تهجير الشمال المحرر؟! ويتم معه تحريك عش الدبابير باتجاه دول عديدة، فعش الدبابير المسيطر عليه عالمياً والذي أصبح بـ «غيتو غزة»، سجناً كبيراً يعيش فيه الملايين، وكأن حجراً صحياً أو أمنياً عالمياً يمارسه العالم كله بحق الشام وثورتها، وفكّ الحصار عن هذا الحجر الصحي أو الأمني سينشر فيروسات خطيرة لا قِبل للغرب والشرق على معالجتها وتطويقها لاحقاً، فالعاقل من اتّعظ بغيره، ومن لم يتّعظ من نفسه وذاته فذاك...
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.