الخميس 23 ربيع الأول / 21 نوفمبر 2019
08:49 ص بتوقيت الدوحة

ماذا يدخّن الرئيس؟

ماذا يدخّن الرئيس؟
ماذا يدخّن الرئيس؟
يسحب قواته من شمال سوريا، ثم يقول لا ضوء أخضر لأنقرة في عمليتها، «يحب المقاتلين الرائعين» الأكراد وهو لم يتخلَّ عنهم، ويهدد في الوقت ذاته تركيا بعواقب اقتصادية إذا هاجمتهم بشكل «لا إنساني».
ولكن! تركيا كذلك «شريك تجاري كبير»، و»عضو مهم في الناتو»، أما الأكراد فإنهم «لم يساعدوا الولايات المتحدة في إنزال النورماندي وهزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية»!
تلك تقلبات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تبلغ مداها، وحتى التوضيحات والتبريرات «العقلانية» لوزير خارجيته لم تعد كافية لتحصين البيت الأبيض من الاندهاشات الداخلية والخارجية إزاء التناقضات المكثفة. تطلق أنقرة -بعد مكالمة هاتفية بين رئيسها وترمب- عملية شمالي سوريا «نبع السلام»، وأوضحت أن أهدافها حماية أمنها القومي من خطر التمدد الإرهابي على الحدود، غير أن تلك العملية وضعت «متلازمة التناقض» لدى ترمب في صدارة المشهد.
البيت الأبيض يعلم عن العملية لكنه لا يدعمها، لعل هذا ما يفهم نسبياً من تذبذب الرئيس الذي يخط كعادته تصريحاً، ثم يأتي بآخر يدحض سابقه، حتى ضاق كبار المسؤولين الأميركان ذرعاً بتصريحاته «الغريبة». لقد اندهشت مثلاً مستشارة الأمن القومي السابقة سوزان رايس من تصرفات ترمب، حتى علّقت قائلة: «ماذا يدخّن الرئيس؟!»
«نسلم حلفاءنا الأكراد للذبح، وهذا الدم سيكون على يد دونالد ترمب، لقد كانوا رأس الحربة التي كافحت داعش نيابة عنا، وهم نزفوا وتكبدوا خسائر بسبب ثقتهم بشراكتنا، غير أننا دفعناهم تحت حافلة»، تضيف رايس في تصريح لـ «سي أن أن» الأربعاء. ليست رايس وحدها من هاجمت «الانفصام الترمبي»، قيادات سابقة في البنتاجون انتقدت أيضاً ما يفعله ترمب، وانعكاس ذلك على عودة داعش. ومن العالم الأزرق، بثّت التغريدات المنددة بـ «تخلي ترمب عن حلفائه»، وعلّق القائد السابق للقوات الأميركية في الشرق الأوسط، الجنرال جوزيف فوتيل: «سياسة التخلي هذه قد تقضي على معركة دامت خمس سنوات ضد تنظيم داعش، وستضر فعلياً بمصداقية الأميركيين في كل المعارك المقبلة التي سنحتاج فيها إلى حلفاء أقوياء».
«هذا القرار بالتخلي عن حلفائنا الأكراد، هو بمثابة إعطاء منشطات للمتشددين، وسوف يكون مدمراً بالفعل للصالحين»، يصرح السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام هو الآخر.
ثم يأتي مسؤول رفيع المستوى بوزارة الخارجية، فيختزل ما حدث «لا أعرف شخصاً واحداً لا يشعر بالاستياء مما حدث»، وفق ما نقلت «سي أن أن».
أما وزير الخارجية مايك بومبيو فيبدو أقرب في التصريحات دبلوماسياً إلى أبعد حد، ويصرح في مقابلة مع شبكة «بي بي أس» الأميركية، الجمعة، أن واشنطن لم تعطِ الضوء الأخضر لتركيا للقيام بعمليتها العسكرية في سوريا، ويستدرك بومبيو: «أنقرة لديها مخاوف مشروعة»، وترمب اتخذ قراراً بإبعاد الجنود عن طريق الأذى.
لا يستقر الرئيس على موقف واحد، فـ «الولايات المتحدة ظلت لسنوات عدة تقوم بدور الشرطي في منطقة الشرق الأوسط، ولا بد على بلدان المنطقة القيام بذلك الآن»، بحسب ما نقلت «رويترز».
«تركيا شريك تجاري كبير لواشنطن وعضو مهم في حلف شمال الأطلسي» يقول ترمب، إذاً فهل هو معارض أم موافق؟ الإجابة في أفعاله على الأرض لا أقواله في «تويتر»، انظمها وضعها في جملة مصالحه، وستعرف موقعها الإعرابي الأنسب.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

يهتفون بأرواحهم للعراق

29 أكتوبر 2019

ثورة «الواتس آب»

22 أكتوبر 2019

بلغ سيل العراق زباه

08 أكتوبر 2019