الثلاثاء 14 ربيع الأول / 12 نوفمبر 2019
04:20 ص بتوقيت الدوحة

لماذا عملية «نبع السلام»؟

مها محمد

الأربعاء، 16 أكتوبر 2019
لماذا عملية «نبع السلام»؟
لماذا عملية «نبع السلام»؟
منذ أيام قليلة، استيقظت جامعة الدول العربية -التي لا تستيقظ عادة إلا مرة كل عام- لتصدر قرارات -تابعة لأجندة دولتين أو ثلاث تحرّكها كـ «الأراجوز»- رافضة لعملية «نبع السلام»، وكأن قراراتها شيء يُذكر في ميزان القرار السياسي العالمي.
وقد تحفّظت قطر على هذا القرار؛ تماشياً مع سياستها الواضحة، وتوجّهها الصريح نحو محاربة الإرهاب.
وعلى الرغم من أن الهدف المعلن لعملية «نبع السلام» يتشابه كثيراً مع الهدف المعلن لـ «عاصفة الحزم»، وهو القضاء على الجماعات الإرهابية التي باتت تهدد الحدود، بل والعمق التركي بشكل كبير، وتطهير المنطقة منها لإعادة توطين مليون لاجئ سوري يعيشون في تركيا، أغلبهم مهجّر من هذه المناطق؛ فإن الأولى عُدّت غزواً واعتداءً على دولة عربية، بينما «الحزم» التي دمّرت اليمن -أرضاً وحكومة وشعباً- ما زالت تُعتبر حقاً مشروعاً لم يخرج ضده أي قرار من جامعة الدول العربية، في تناقض واضح وقبيح -كما قلنا- تبعاً لأجنداتهم السياسية.
عملية «نبع السلام»، رغم كل الاعتراضات الدولية المتصاعدة ضدها والتي يمكن أن نصفها بـ «غير المنصفة»، تعدّ عملية ضرورية في الوقت الراهن؛ خاصة أنها بجانب الأهداف المعلنة التي ذكرناها، تستهدف أيضاً تخفيف معاناة السكان القابعين تحت سيطرة هذه الجماعات الإرهابية، وتحسين الظروف المعيشية لهم بعد الكشف عن حجم المعاناة التي يعيشها السكان العرب هناك، والسجون المرعبة التي تضم أعداداً هائلة تصل إلى 70 ألف سجين، منهم نساء وأطفال، بحُجة أنهم أُسر تابعة لـ «الدواعش، في ظروف قاسية وغير إنسانية.
كما أن هذه المنظمات الكردية الإرهابية تقوم بمنع ممارسة الحرية الدينية، وتجاهر بعلاقتها الوثيقة مع الكيان الصهيوني وبعدائها وكرهها للعرب وللإسلام، على اعتبار أنهم ماركسيون لم يتورّعوا حتى عن منع الأذان مدة 6 سنوات كانوا يسيطرون فيها على الشمال السوري.
وبينما يُنصّب هؤلاء أنفسهم ممثلين عن حقوق الأكراد في العالم، نجد أن هذه الجماعات الإرهابية تعمل من أجل مصلحتها الخاصة، ومن أجل تحقيق أهداف زعمائها بالسيادة والسلطة، ولو تعاقدت مع الشيطان نفسه، وليس من أجل القومية الكردية التي تعايشت وذابت مع المجتمعات المتنوعة التي تواجدت فيها واتصفت بالتدين العميق، الذي لا يمكن أن يقبل بهذه الماركسية التي تزدري الإسلام وتعاليمه.
كما أن إعلانهم الصريح كراهية العرب وتمجيد الصهاينة، كان يجب أن يوضع في اعتبار جامعة الدول العربية، لو كانت تفهم أن هذه العملية في الأساس لاستئصال جبروت هذه المنظمات الإرهابية، وليس للاعتداء على أرض عربية كما يدّعون، يتواجد على أرضها جيوش من كل بقاع الدنيا.
في النهاية؛ نتمنى أن تحقق العملية أهدافها السامية، وأن يحصل إخوتنا السوريون والأتراك على المرجو منها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.