الخميس 14 ربيع الثاني / 12 ديسمبر 2019
01:29 م بتوقيت الدوحة

هل ترمب هو شخصية بطل فيلم «الجوكر»؟!

هل ترمب هو شخصية بطل فيلم «الجوكر»؟!
هل ترمب هو شخصية بطل فيلم «الجوكر»؟!
نشتكي في العادة من رجال صغار استبدّوا بالسلطة لأن أحداً لم يسلّط عليهم الضوء، بعكس فيلم «المهرّج JOKER» الذي يُسلّط فيه الضوء على مهرّج تافه مختل فيتحول إلى زعيم للتغيير أو التدمير. وفي مطلع الفيلم، يرتدي البطل (آرثر) زي المهرّج للفت نظر المارة للعروض التجارية. وهنا مربط الفرس؛ فالتهريج لمردود مادي بطله الأكبر دونالد ترمب. لكن القفز إلى هذه النتيجة دون ما يسندها من التحليل أمر غير مقبول؛ لهذا شاهدت الفيلم من «النت» مرتين. وعلى من ينوي مشاهد الفيلم ألا يقلق مما سنورده؛ فلا حبكة مستترة سنكشفها، ولا إبهار أصلاً أو صور سينمائية رائعة «Cinematography 101»، وربما مظلمة عن قصد؛ فالفيلم في مدينة في الثمانينيات، وكان هذا أول ما زاد القناعة بأن الفيلم عن ترمب. ففي الثمانينيات، تشكّلت شخصية ترمب، وخطّط لأن يكون رئيساً، وخسر في الثمانينيات مليار دولار، وفيها أصر بشكل مقصود أن يرفع اسمه وتصبح تسريحة شعره رمزاً للنجاح في الأعمال بالثمانينيات. فشيّد ناطحة سحاب أسماها «برج ترمب»، ثم أبراجاً أخرى تحمل كلها اسمه. وهو ما حدث في الفيلم حين يطلب آرثر أن يُسمّى في برنامج تلفزيوني «المهرّج JOKER»، وهو ما حدث فجعل قناع المهرّج منتشراً في الشوارع.
لقد كان من المؤشرات المبكّرة في الفيلم أن المقصود هو ترمب بظهور الممثل روبرت دنيرو Robert De Niro المناهض الأول لترمب، الذي كانت آخر هجماته عليه يوم 14 أكتوبر 2019 حين وصفه بأنه «أحمق من أن يعي أنه شرير» في حفل افتتاح فيلمه الجديد «The Irishman»، ثم قوله في فيلم «الجوكر» إن من مقترحات الرئيس حل مشكلة الفئران بإحضار قطط كبار؛ كناية عن لجوء ترمب إلى الرأسمالية المتوحشة. وفي تشريح لشخصية ترمب، يُظهر الفيلم كيف أن آرثر/ترمب مصاب بالضحك المرضي، وهو عند ترمب إغاظة الناس أو التحرّش بالناس باستمرارية مرضية، حيث لا يستطيع ضبط نفسه عن ذلك فيقول للحلفاء ستدفعون الأموال، ويقول للمهاجرين أريد مهاجرين بيضاً وليس ملوّنين. وفي الفيلم، لم تكن تصرفات الجوكر مبررة، ومثله ترمب من الأمر بالهجوم على الإيرانيين ثم وقفه، أو الانسحاب من سوريا ثم التوقف ثم الانسحاب مؤخراً. وفي الفيلم يبرز سؤال عن التحوّل من شخصية آرثر المهرّج إلى الجوكر المجنون، وفي واقع أميركا نتساءل كيف تحولت أميركا القيم الديمقراطية وحماية الحريات والتزام المواثيق والوفاء للتحالفات إلى شكل إمبراطوري مصلحي قبيح!
لقد صُوّر فيلم «الجوكر» بوصفه رمز إزعاج للنظام كما يفعل ترمب مع «الكونجرس» والاستخبارات والقيم السياسية الأميركية؛ بل إن الأهم أن الفيلم أظهر البلد والقمامة في كل مكان، وكأن واشنطن كئيبة وبائسة من جراء صفقة زواج باطل بين المال والسلطة بغياب المؤهل النظيف لقيادة البلد والعالم الحر. ومن الإسقاطات المشيرة إلى ترمب، كيف سخر الناس من الجوكر فتحوّل إلى قائد لهم، مشابه لسخرية الطبقة السياسية وأوباما في حفلة البيت الأبيض من ترمب؛ مما دفعه إلى الاستماتة للوصول إلى الرئاسة. كما أن من الإسقاطات أن البطل في الفيلم وضع والدته أولاً مثل ترمب «أميركا أولاً»، وهي مجنونة مثله، فيقتلها كما سيقتل ترمب أميركا. وفي نهاية الفيلم، يتحول الناس كلهم إلى مهرّجين، والجوكر يقودهم إلى الفوضى. ولإظهار زعامة آرثر/ترمب، تصدح الأغاني بينما البطل في المقعد الخلفي لدورية الشرطة يمر بشوارع تحترق مثل طاغية روما «نيرون» الحاكم الذي أحرق شعبه وبلده بلا مبالاة، لينقذه شعب مجنون يحتفلون معه بوصفه زعيماً على ظهر دورية الشرطة التي تمثّل الحكومة، في إشارة إلى أن البشر جميعهم يملكون نزعة للشر. وفي الختام، يهرب الجوكر ليستمر الجنون.
بالعجمي الفصيح
في الواقع، ندرك أننا لا نشاهد أميركا التي عرفناها؛ بل نسخة مزيّفة منها. وحين نشاهد فيلم «المهرّج JOKER»، نرى بصيص أمل في الإسقاط السياسي للفيلم، وأن المثقف الأميركي يرى شخصية «الجوكر» غير السوية تجسيد لترمب أو لحقبة حكمه على الأقل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.