الأربعاء 13 ربيع الثاني / 11 ديسمبر 2019
08:10 م بتوقيت الدوحة

وزير المالية: منطقة الشرق الأوسط تتمتع بمصادر طبيعية هائلة وقدرات مالية ضخمة وطاقات بشرية كبيرة

قنا

الثلاثاء، 12 نوفمبر 2019
وزير المالية: منطقة الشرق الأوسط تتمتع بمصادر طبيعية هائلة وقدرات مالية ضخمة وطاقات بشرية كبيرة
وزير المالية: منطقة الشرق الأوسط تتمتع بمصادر طبيعية هائلة وقدرات مالية ضخمة وطاقات بشرية كبيرة
 افتتح سعادة السيد علي شريف العمادي وزير المالية، صباح اليوم، أعمال النسخة الرابعة عشرة لمؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط، الذي يجمع أكثر من 270 شخصية بارزة من 73 دولة، يناقشون على مدى يومين أبرز التحديات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وذلك بمشاركة خبراء باحثين وأكاديميين ورجال أعمال وصانعي القرار من جميع أنحاء العالم.

وقال سعادة وزير المالية، في كلمته بالجلسة الافتتاحية للمؤتمر والتي عقدت بعنوان "فرص الشرق الأوسط والتقدم للأمام"، إن "منطقة الشرق الأوسط تتمتع بمصادر طبيعية هائلة وقدرات مالية ضخمة وطاقات بشرية كبيرة هي كلها مقومات أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة، لكن لم يتم الاستفادة من هذه الإمكانيات بكفاءة حتى الآن، حيث نجد أن الأوضاع الاقتصادية الفعلية في المنطقة لا تتناسب مع الإمكانيات المتوفرة، بل على العكس أصبحت معظم دول المنطقة تعاني من تراجع الأداء الاقتصادي وضعف البنية التحتية والمرافق العامة، وزيادة معدلات البطالة والفقر وانتشار الفساد، الأمر الذي يمثل مخاطرة كبيرة بحدوث مزيد من الاضطرابات مما يهدد الأمن والاستقرار وجهود التنمية في المنطقة".

وتابع: "على الرغم من مقومات التنمية التي ذكرتها منذ قليل، إلا أننا بحاجة ملحة إلى سد ثغرات مهمة تعيق عملية التنمية ومنها ضرورة وضع خطط متكاملة لتطوير التعليم والتدريب المهني والقوانين والتشريعات لبيئة الأعمال، وكذلك دعم الابتكار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي".

وشدد سعادته على أهمية العمل المشترك من أجل وضع برامج وآليات للاستفادة من الإمكانيات الكبيرة في المنطقة بما يحقق التنمية المستدامة ويدعم الأمن والاستقرار لكافة دول الشرق الأوسط.. لافتا إلى أن مؤتمر العام الحالي ينعقد في ظل ظروف معقدة، حيث يشهد العالم تحديات وتحولات جوهرية على الساحة الاقتصادية وزيادة السياسات الحمائية والخلافات التجارية بين الدول الكبرى، مما يؤثر على جهود التنمية والنمو الاقتصادي في مختلف مناطق العالم بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط.

ونوه وزير المالية بأن مؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي منذ انطلاقه في عام 2006، يركز على مناقشة التطورات الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وآسيا، ودراسة الحلول والمبادرات للتحديات الاقتصادية التي تواجه المنطقة، كما أنه يعتبر فرصة فريدة وملتقى دوليا فعالا يجذب إليه خبراء ورجال أعمال متميزين من كافة دول العالم، حيث يناقشون قضايا متعددة تشمل الاقتصاد والطاقة والتجارة الحرة والأمن والأزمات والتحديات في هذه المنطقة.

وقال "بالنظر إلى جدول أعمال المؤتمر، والذي ستستمر مداولاته على مدى يومين، نرى أن المواضيع المطروحة تركز على موضوعات الساعة، والتي هي محل اهتمام جميع دول العالم، والتي لها تعقيداتها الكثيرة، بل ولها تداعياتها المباشرة على السلم والأمن والاستقرار، كما أن الأزمات والتحديات الجسام في المنطقة لن تتأتى لها الحلول الإيجابية المنشودة إلا بالتحاور والتوافق، وحيث أن هناك رغبة صادقة بضرورة التقاء المعنيين والخبراء، من أجل بلورة رؤية إيجابية مشتركة للتصدي بحزم للمشاكل والأزمات المتصاعدة في العالم وخاصة الشرق الأوسط".

وأشار سعادته إلى إدراك الجميع لأهمية القضايا والموضوعات المطروحة على أجندة أعمال النسخة الـ14 من مؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط، مؤكدا ثقته في أن نخبة الخبراء والمختصين المشاركين في المؤتمر ستثري المناقشات الجارية خلال جلسات المؤتمر بالآراء والتصورات والاستنتاجات الإيجابية لتحقيق الأهداف المنشودة ووضع مقترحات بناءة قادرة على إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط والعالم.

وأعرب سعادة وزير المالية عن التطلع إلى التوصل لمبادرات وحلول كفيلة بتحقيق التنمية والازدهار الاقتصادي لكافة دول وشعوب المنطقة، آملا في أن يحقق مؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي أهدافه المنشودة.

وقد أجمع المتحدثون خلال الجلسة الافتتاحية للنسخة الـ14 لمؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط على ضرورة الاهتمام بعدد من القضايا ذات التأثير المباشر على المنطقة، منها التداعيات المترتبة على استمرار النظم الشمولية، والتصدي لظاهرة الفساد، والاهتمام بالشباب، وتعزيز قضايا المرأة، والتغيرات المناخية ودور التعليم والتكنولوجيا الحديثة في إحداث تغيير مباشر بالمنطقة.

وفي مداخلتها خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر أكدت السيدة جويس باندا الرئيسة السابقة لجمهورية ملاوي، أن دول العالم مطالبة أكثر من أي وقت مضى بدعم حرية التجمع والصحافة وتحقيق العدالة، بالإضافة إلى معالجة تحديات التغير المناخي، لاسيما وأن هذه الأمور تسهم بصورة مباشرة في تحقيق النمو الاقتصادي بالمنطقة .. مشددة في الوقت ذاته على أهمية تمكين الشباب ومنهم النساء في المنظومة الاقتصادية لدول العالم.

وأشارت إلى أن قضية الفساد باتت اليوم مسألة عالمية، مطالبة بضرورة مقاومة ومكافحة الفساد في جميع المواقع والمراكز دون خوف، لاسيما وأن مكافحة الفساد تعد أحد الشروط الأساسية لتحقيق النمو الاقتصادي.

من جانبه، أفاد سعادة السيد إدوارد سيكونا وزير الاقتصاد بجمهورية مالطا، بأن معظم الاحتجاجات التي تشهدها العديد من الدول في العالم جاءت بشكل عفوي وليست لها قيادة ولم يتم تنظيمها من قبل المعارضة، مشيرا إلى أن هذه الاحتجاجات كانت نتيجة لعوامل اجتماعية واقتصادية كالبطالة والفقر وتدني مستوى المعيشة وتهميش الشباب وغيرها وقد أدى ذلك إلى ارتقاع الهجرة وتدفق المهاجرين إلى دول أوروبا.

وشدد أيضا على أهمية مكافحة ظاهرة الفساد باعتباره أحد العوامل التي تكبح نمو الاقتصاد لدى العديد من الدول، ومؤكدا في الوقت ذاته على أهمية تطوير التعليم وتعزيز قطاع التكنولوجيا لما له من دور مهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي بمختلف دول العالم.

بدوره، أشار السيد هاني فندقلي من مؤسسة بوتوماك كابيتال، في مداخلته بالجلسة الافتتاحية، إلى التحديات التي تواجه العديد من دول منطقة الشرق الأوسط كعدم وجود فرص عمل وتهميش الشباب والبطالة والفقر والفساد وأخيرا وليس آخرا عدم مواكبة الثورات التكنولوجية الهائلة وغيرها من العوامل التي لها تأثيرها المباشر على النمو الاقتصادي، مشددا على ضرورة أن تستفيد دول المنطقة من هذه التطورات وانتهاج سياسات بناءة جديدة تساهم في تحقيق الرفاه الاجتماعي والنمو الاقتصادي.

وأكد على ضرورة تغيير نظام التعليم ليصبح أكثر جودة ومواكبة، إضافة إلى ضرورة دراسة عملية التغيير المناخي ووضع حلول لها.. لافتا إلى وجود ثلاثة عوامل أساسية ترسم مستقبل المنطقة، أولها ارتفاع معدلات النمو السكاني في المنطقة والتغيرات الديمغرافية وسيطرة الفئة الشابة التي تتطلع لفرص عمل وحياة أفضل مشيرا إلى أن المنطقة العربية على سبيل المثال ستشهد نموا سكانيا كبيرا خلال الأعوام القادمة ويتطلب هذا النمو السكاني توفير فرص العمل وكافة مقومات الحياة الأمر الذي يتطلب بالضرورة أن تكون الدول في وضع اقتصادي صحي وجيد.

ونوه بأن العامل الثاني يتمثل في التحديات التي يفرضها التطور التكنولوجي، مشيرا في هذا الإطار إلى التغيرات التي أحدثتها التكنولوجيا في حياة الشعوب، ولافتا لأهمية جسر الهوة بين التكنولوجيا والتخطيط، ووفقا لفندقلي فقد تمثل العامل الثالث في التغيرات المناخية والتي تتطلب استعدادات مسبقة ولها تأثيرها المباشر على كافة مناحي الحياة.

جدير بالذكر أن النسخة الـ14 من مؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط، التي تنظمها اللجنة الدائمة لتنظيم المؤتمرات بوزارة الخارجية، بالشراكة مع "مركز تنمية الشرق الأوسط" CMED بجامعة كاليفورنيا- لوس أنجلوس، تقدم نظرة شاملة للقضايا الساخنة في المنطقة وفي العالم، مع تبادل الأفكار والرؤى بشأن الآفاق المستقبلية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والعالم في المجال الاقتصادي.

وتناقش جلسات المؤتمر التي تعقد بصورة متزامنة ويبلغ عددها 20 جلسة، عددا من الموضوعات والقضايا تحمل عناوين منها: "فرص الشرق الأوسط للتقدم إلى الأمام"، و"التغيرات الكبرى التي تواجه المنطقة"، و"التحديات الرئيسية للتحول الاقتصادي"، و"تبني ريادة الأعمال في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"، و"تداعيات تغير المناخ على الطاقة والاقتصاد" و"النمو الكلي وخلق الوظائف في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"، و"أثر الأزمة السورية على الأوضاع الاقتصادية في الشرق الأوسط وأوروبا".

ولا تقتصر جلسات مؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط على الجانب الاقتصادي فقط، فهي تتطرق لعناوين أخرى وتطرح تساؤلات مهمة مثل "تغيير السياسة الأوروبية تجاه الشرق الأوسط والتداعيات على اقتصاد المنطقة"، و"القومية في مواجهة العولمة"، و"دور المدن الكبرى في تغيير الشرق الأوسط"، والبعد الآسيوي في المنطقة، كما لم يغفل المؤتمر دور المرأة في التنمية الاقتصادية، حيث خصص في هذا الإطار جلسة بعنوان "التحول في إفريقيا عبر مشاركة المرأة في الاقتصاد".

ويأتي انعقاد مؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط، في ظل ما يشهده العالم من تحديات اقتصادية وسياسية وأمنية وغيرها تحمل في ثناياها مخاطر كثيرة تهدد النظام والأمن العالميين، ويناقش المعنى الحقيقي للشرعية الدولية بما تتضمنه من احترام لحقوق الإنسان وكفالة الاحترام المتبادل في العلاقات الدولية بعيداً عن الأهواء السياسية ومنطق فرض القوة.

وشهدت النسخة الثالثة عشرة من المؤتمر حضور 250 شخصاً من أكثر من 70 دولة حول العالم شاركوا في جلسات تم خلالها استعراض العديد من القضايا، منها تأثير الضرائب الجمركية والاتجاهات الاقتصادية على اقتصادات المنطقة، واستجابة السياسة الإقليمية لتحول التجارة العالمية والتحديات الاقتصادية، والقوى العظمى في الشرق الأوسط، والأمن السيبراني والنظام العالمي، والتغلب على الأخبار المفبركة، والمستقبل الاقتصادي للقوى الآسيوية في الشرق الأوسط: اليابان، والهند، والصين، وتوظيف الشباب والرفاهية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وقد شكلت النسخ الماضية من المؤتمر فرصة طيبة لتبادل الأفكار ووجهات النظر بين الأطراف المعنية سواء من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أو من آسيا أو الولايات المتحدة الأمريكية، كما تمثلت أهم الدروس المستفادة من انعقاد هذه النسخ في أن النهوض والنمو في أي بلد لا يتعلقان فقط بالاقتصاد بل هما أكبر من ذلك ويحتاجان إلى توافر بيئة مستقرة سياسيا فضلا عن المقومات الأساسية للنجاح.

وقد اكتسب مؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط أهميته من دوره المتمثل في جلب كافة الخبرات في مكان واحد، لمناقشة القضايا الحيوية التي تؤثر على حياة البشر سواء في الشرق الأوسط أو في أي مكان في العالم، بما يساعد على الاستفادة من التجارب المختلفة ويعود بالنفع على الجميع.





التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.