الأربعاء 03 جمادى الثانية / 29 يناير 2020
05:22 م بتوقيت الدوحة

تركيا ترفض سياسة الأمر الواقع

تركيا ترفض سياسة الأمر الواقع
تركيا ترفض سياسة الأمر الواقع
صادق البرلمان التركي، مساء الخميس، على مذكرة تفاهم ترسيم الحدود البحرية الموقعة مع ليبيا، كما أقر المجلس الرئاسي الليبي لحكومة الوفاق الوطني -المعترف بها دولياً- في اليوم ذاته، الاتفاقيتين اللتين وقعهما رئيس المجلس فايز السراج، ورئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان، في 27 نوفمبر الماضي، حول المجال البحري والتعاون الأمني بين البلدين.
الاتفاقية الأولى المتعلقة بالحدود البحرية تهدف إلى حماية حقوق تركيا وليبيا في مياه البحر الأبيض المتوسط، وفقاً للقانون الدولي. وأما الاتفاقية الثانية فهدفها دعم الحكومة الليبية الشرعية المعترف بها دولياً، لتبسط سيطرتها على أراضي ليبيا كافة، والقضاء على تمرد قوات الجنرال المتقاعد خليفة حفتر وإرهابها.
اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا أزعجت اليونان وإسرائيل والقبارصة الروم، بالإضافة إلى مصر وحكومة طبرق الليبية غير المعترف بها دولياً. ويمكن أن يفهم المرء سبب انزعاج الدول الثلاث الأولى التي تسعى إلى فرض خارطة النفوذ في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمصالحها، دون مراعاة القانون الدولي، إلا أن ما لا يمكن فهمه هو مواقف مصر وحكومة طبرق وبعض الأنظمة العربية التي ترفض الاتفاقية، على الرغم من أنها تحمي في الوقت ذاته حقوق مصر، بالإضافة إلى حقوق ليبيا، كي لا يتم اغتصابها من قبل جهة من الجهات، كما كشفت الوثائق التي نشرتها قناة الجزيرة مباشر.. لأنها تؤدي إلى خسارة مصر مساحة واسعة من مياهها الاقتصادية. اليونان، في خطوة تصعيدية، قررت طرد السفير الليبي، بسبب اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا، كما قرر القبارصة الروم رفع دعوى قضائية ضد تركيا في محكمة العدل الدولية في لاهاي. وهي مناورة سياسية فقط؛ لأن المحكمة المذكورة لا يمكن أن تنظر في القضية دون موافقة أنقرة. المحور الذي يضم كلاً من إسرائيل ومصر واليونان والقبارصة الروم وفرنسا، يسعى إلى فرض أمر واقع في البحر الأبيض، متجاهلاً حقوق تركيا المشروعة، إلا أن أنقرة ترفض جملة وتفصيلاً هذه السياسة التي تهدف إلى إبعاد تركيا عن شرقي المتوسط، وتدعو إلى احترام القانون الدولي، مشددة على أنها ستدافع عن حدود وطنها الأزرق وحقوقها فيه مهما كان الثمن.
سياسة فرض الأمر الواقع هي في الحقيقة سياسة تمارسها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عقود، وتبني عليها خططها لتهويد القدس والمسجد الأقصى، والسيطرة على ما تبقى من أراضي الضفة الغربية عبر مشاريع الاستيطان، ضاربة بكل قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة عرض الحائط. ولكن تركيا تعلن بأعلى صوتها أن هذه السياسة الإسرائيلية غير مقبولة على الإطلاق، وتؤكد أنها لن تستسلم لها في البحر الأبيض المتوسط.
تركيا التي تمتلك أطول ساحل بر رئيسي شرقي المتوسط، تدعو الأطراف المعنية، باستثناء دولة قبرص الرومية التي لا تعترف بها، إلى طاولة المفاوضات، وتبني لغة الحوار والشراكة، وترسيم الحدود البحرية وفقاً للقانون الدولي، بعيداً عن لغة التهديد وأساليب الابتزاز والاستقواء بدول لا دخل لها في المنطقة. وبالتوازي مع تمسّكها بالدبلوماسية البناءة لتجاوز الخلافات، فإنها مستعدة للدفاع عن سيادتها داخل حدودها البحرية، بكل ما تملك من قوة، كما تحمي حدودها البرية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.