الأحد 28 جمادى الثانية / 23 فبراير 2020
11:22 ص بتوقيت الدوحة

ثقافة قبول الآخر

مها محمد

الأربعاء، 08 يناير 2020
ثقافة قبول الآخر
ثقافة قبول الآخر
في مجتمع كمجتمعنا متعدد الجنسيات والديانات واللغات، يكون التعايش السليم من أساسيات الواقع الذي يجب أن يعاش ويفرض، والذي يجب أن يكون كالسفينة التي لا تُخرق.
نقصد هنا بالتعايش السليم تقبل الآخر وحفظ حقه، مع الاحترام المتبادل في مقابل أداء كل فرد الواجب المكلف به.
التعايش بين جنسيات وأعراق وأديان مختلفة كان أمراً اعتيادياً على مرّ العصور مع اختلاف الأسباب في مقابل ظاهرة التطرف والعنصرية ورفض الآخر….. الأمور التي كانت تختفي وتتضاءل في المجتمعات المتعلمة ذات القيم والأخلاقيات العالية، وخاصة مجتمع الحضارة الإسلامية الذي صهر الجميع في بوتقة الهوية الإسلامية.
في عصرنا الحالي، ومع تغلب الحضارة المادية التي لا تُعنى كثيراً بالأخلاقيات والقيم، والتي حولت الناس في الغالب إلى مستهلكين بجدارة، مع هيمنة نمط الدولة القُطرية والهوية المحددة، بالإضافة إلى أن كثيراً من المهاجرين أو المنتسبين للعمل خارج أوطانهم من المهجرين أو الهاربين من جحيم الحروب ونزاعات السيطرة، أو من أزمات الفقر والبطالة في دولهم، يفضلون العيش في دول مستقرة اقتصادياً وسياسياً، ما يعني إقامة قد تمتد حتى الممات.
لهذه الأسباب ولأسباب أخرى لم يتم رصدها في هذا المقال، نجد أن هذا التعايش بات مهدداً باستمرار، بالرغم من الحاجة الملحة اليوم لهذا التنوع الذي يلبي احتياجات التقدم والعصرنة، خاصة في الدول التي لم تسعفها ثروتها البشرية للاكتفاء بعنصر المواطن أمام هذا الكم الهائل من المتطلبات التخصصية والوظائف والمهارات، إذا ما أضفنا إلى ذلك نوعية الوظائف التي لا تتوافق والرفاء المادي للمواطن، وبالتالي تظل شاغرة بانتظار الآتين من مناطق لا تتبنى هذا التوجه لشغلها، بل وتراها فرصة ذهبية لضمان المستقبل.
الحفاظ على التعايش السليم بين أفراد المجتمع، بين المواطنين والمقيمين مسؤولية الجميع، وخاصة أصحاب القدرة والنفوذ في مجال العلم والثقافة والإعلام والسيادة السياسية.
وقولنا ثقافة يعني بالضرورة ما يجب أن يستقر في وعي الجميع، من خلال ما يُبث في وسائل الإعلام، وما يجب أن يُدرج في المناهج، ويطبق على أرض الواقع، ويقوم في كيانه على الاحترام وتقدير حجم الاختلاف الثقافي والإثني والديني والبيئي بين أفراد هذا المجتمع المتعدد، مع تقبل أوجه هذا الاختلاف من الطرفين هذا من جهة، ومن جهة أخرى التذكير دوماً بأهمية انضواء الوافدين تحت الهوية الثقافية لهذا الوطن قدر المستطاع، والحرص على خطاب التعايش وليس التنافس.
في النهاية، ربما من المجدي إقامة مجلس تطوعي يضم فئات المجتمع المختلفة من مواطنين ومقيمين، يهدف بالأساس إلى دراسة ومناقشة كل ما يمكن أن يهدد هذا التعايش، خاصة مع ظهور بعض الأصوات الناقدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي قد تثير النفوس، وتخلق تراكمات غير حميدة على جسد التعايش السليم، وبالتالي صيانته أمام كل التحديات التي يواجهها هذا الوطن الحبيب.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.