الثلاثاء 23 جمادى الثانية / 18 فبراير 2020
06:00 ص بتوقيت الدوحة

معدلات الطلاق المتصاعدة ناقوس خطر

مها محمد

الأربعاء، 15 يناير 2020
معدلات الطلاق المتصاعدة ناقوس خطر
معدلات الطلاق المتصاعدة ناقوس خطر
مقارنة واقع الزواج في مجتمعنا بين جدية الماضي وعبثية الحاضر تكاد تكون صادمة، بعد أن أصبحت الخطوط الحمراء للطلاق اليوم على مسافة لا يمكن تخيلها، مقارنة بما كانت عليه في الماضي، حين كان الطلاق أمراً لا يمكن التفكير به إلا مع كثير من الخلافات والتعديات وتحمل كثير من القصور، والتباعد العاطفي في مقابل تفادي هذه الكلمة سواء كانت النتيجة إيجابية أم سلبية، وحتى مع بواكير عمل المرأة واستقلالها المادي، استمر الأمر على ما هو عليه حتى جاء زمن العولمة، وتأثرت مجتمعاتنا بنمط الحياة الغربية الاستهلاكية، الذي يركز على الترفيه كغاية متعددة الوسائل والصور، بما فيها من سلبيات استطاعت أن تخترق ثقافتنا ومعتقداتنا وحياتنا بأكملها، ليخرج لنا ما يسمى اليوم بجيل «ستار بوكس»، الجيل الذي نجد فيه من تفضل الطلاق على أن يمنعها الزوج من ارتياد مقهى ما، بمعنى أن أحلام الزواج والأمومة وحاجة المرأة للأمان والعاطفة والخوف من شبح الوحدة وبعبع العنوسة، قد تلاشت جميعها أمام كوب قهوة، ومقابل الجلوس مع الصديقات في المقاهي والمولات، المؤسف أن هذه الفتاة ذاتها سوف تستيقظ في عمر متقدم على كل هذه الحاجات، حين تكون قد أضاعت كل الفرص للحصول عليها، والأسوأ من ذلك كله أن كثيراً من الآباء والأمهات يقف موقف المتفرج، أو حتى المشجع على كل ما يحدث.
في المقابل، نجد أن لعبة الطلاق عند جزء لا يستهان به من الشباب سهلة ومستساغة أيضاً، وأسهل بمراحل من تحمل المسؤولية والقوامة التي لم يتربوا عليها أصلاً، ثم تأتي تكاليف الزواج برعاية الأهل وإخراجهم في الغالب التكاليف التي أصبحت مع هذه الوضعية أشبه بالمقامرة، تذكر لي إحداهن بحسرة شديدة أن زواج ابنها الذي لم يستمر إلا شهرين كلفهم مليوني ريال قطري، وأخرى تطلقت في شهر العسل بعد زواج فخم، لأن العريس لم يستطع أن يوفر لها ثمن حقيبة بخمسين ألف ريال، قصص تبدو خيالية، لكنه واقع بدأ يبعث على التشاؤم ويستدعي جُملاً بتنا نسمعها بكثرة بعد حفلات الزواج «عساهم يستمرون»، «شهرين ويتطلقون».
أن نسكت على مثل هذه الظاهرة ونكتفي بحساب الأرقام وذكر المواعظ، وإرشادات ما بعد حدوث المشكلة جريمة في حق مجتمعنا وأجيالنا الحديثة، وتركة ثقيلة لن نسلم من مضاعفاتها.
التربية السطحية المادية للأبناء، والتكاليف المتصاعدة للزواج من أجل إرضاء رفاهية المجتمع وغروره من أولي الأمور، التي يجب أن تحارب بالوعي وإحياء النزعة الدينية التي ترفض هذا الخلل القيمي.
وضع مناهج شاملة مؤسسة لما قبل الزواج بدءاً من فهم احتياجاتنا الحقيقية، وإدراك الغرض من الزواج، والمسؤوليات المتعلقة به مروراً بكيفية اختيار الشريك المناسب، والتغلب على عقبات الحياة الزوجية، مع ترسيخ مفاهيم التربية السليمة، كلها أمور يجب أن تصبح ملزمة، وألا ننتظر حتى يقع هذا الزواج العبثي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا