الأحد 21 جمادى الثانية / 16 فبراير 2020
10:38 م بتوقيت الدوحة

حقي في الرقابة

سحر ناصر

الخميس، 16 يناير 2020
حقي في الرقابة
حقي في الرقابة
لماذا كلّ هذه الفوضى في أغلب الدول العربية؟ تلك الفوضى غير الخلاقة، الفوضى في القطاع المالي والمصرفي وغياب الاستقرار في الأنظمة السياسية.. هل هي مؤامرة؟ تلك «الشمّاعة» التي نعلّق عليها عجزنا عن إدارة شؤوننا، هل فعلاً وجود إسرائيل في المنطقة العربية؟ كلّما تقاعس سياسي عن تأدية واجباته وانغمس في الفساد، يتذرّع بـ «ممانعته» ومقاومته للعدوّ، فيُصبح مقدَّساً لا يجوز لك أن تسأله لا عن مصدر جاه ولا مصدر مال!
هشاشة الرقابة التشريعية والإعلامية والقضائية هي سبب هذه الفوضى. هذه السلطات الثلاث في أغلب الدول العربية موجّهة، مموّلة، مغيّبة عمداً؛ ولو كان ظاهر النواب انتخابات، وظاهر القضاء امتحانات مركزية، والإعلام شهادات جامعية.
السلطات التنفيذية في كثير من الدول العربية هي الآمر الناهي، حتى في الأنظمة الديمقراطية أو البرلمانية دستورياً لا فعلياً. كيف نريد للرقابة التشريعية أن تؤدي دورها إذا كان أغلب النواب ينتمون إلى أحزاب تسيطر على السلطة التنفيذية، لا برامج لها، ولا محاسبة داخلية فيها، أحزاب يرثها الابن والصهر والقريب؟! كيف نثق بقانون انتخابي شرّعه نائب يجمع بين مقعده التشريعي وبين وزارة الداخلية؟!
في المشهد الإعلامي -الذي من المفترض أن يكون سلطة رابعة- المحطات الإعلامية في أغلب الدول العربية مموّلة وموجّهة من السلطات التنفيذية، وإن لحظنا علوّ سقف الحرية؛ إلا أن المعيار واضح «كلّما كره الإعلامي عدوّ الزعيم وبرع في إحراج الخصم، زاد الراتب وارتفعت العلاوات، ويُكرّم في فنادق باريس وجنيف». بينما الإعلامي الذي يبحث عن الحقيقة ويسأل عن محاسبة مسؤولين في السلطات التنفيذية، يُساق إلى النيابات العامة، ويُهان، ويُفرغ الأقلام في التوقيع على تعهّدات بعدم المساس بفلان وعلّان.
أين الرقابة القضائية في الكثير من الدول العربية؟! كيف يُعيَّن القاضي؟ هل من خلال امتحانات رسمية تضعها السلطة التنفيذية وتصدر مرسومها السلطة التنفيذية؟ لا لجان محلّفين، ولا تعزيز للوعي بالقوانين. كم مسؤولاً عربياً جرت محاكمته في القضاء بتهمة إساءة استخدام السلطات؟ وفي المقابل كم كاتباً وصحافياً وطالباً سيق إلى القضاء بتهمة «شتم الزعيم»؟! رغم ذلك تصدر كلّ الأحكام باسم الشعب.
معركة الرقابة اليوم فردية؛ وحده الفرد يغرق في بحر هذه السلطات، وفي أحسن الأحوال يُشكّل من أجله لجان لتلقّي شكاوى تابعة لأجهزة السلطة التنفيذية، ولك أن تتخيّل طلب مستند رسمي من جهات تنفيذية، لتشتكي من خلالها جهة أخرى تنفيذية!
إذا راقب الفرد أداء السلطات، يُتهم بأنه عميل لسفارات خارجية، وإذا طالب بمناظرة إعلامية مع مسؤول بالسلطة التنفيذية تُمنح الدقائق للفرد والساعات والمنابر والميكروفونات للمسؤول.
كيف سنبني أوطاناً قوية وواعدة دون رقابة شعبية شفافة، حازمة، نافذة، ومستقلة عن جميع الأجهزة التنفيذية؟
أجل، لقد نسيت.. اعذروني، فالرقابة على أداء السلطات في بلادنا من مهمّة الإمبراطوريات الاستعمارية القديمة والحديثة. هؤلاء أجدر منا بالرقابة على أنفسنا!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

هنا لبنان.. هنا الإذاعة

13 فبراير 2020

لون الدنيا وردي

06 فبراير 2020

إلى كل مَن يحب بيروت

30 يناير 2020

كاتم الصوت

09 يناير 2020

«كلاكيع» 2019

26 ديسمبر 2019