الإثنين 22 جمادى الثانية / 17 فبراير 2020
07:27 ص بتوقيت الدوحة

هكذا قيّمت إسرائيل وضعها الاستراتيجي في 2020

هكذا قيّمت إسرائيل وضعها الاستراتيجي في 2020
هكذا قيّمت إسرائيل وضعها الاستراتيجي في 2020
كما هي العادة سنوياً، قدّم معهد الأمن القومي الإسرائيلي تقييمه السنوي لوضع الدولة الاستراتيجي، فكيف جاء التقييم؟
لم يكن التقييم متفائلاً، خلافاً لظاهر الموقف في ظل الحريق الذي اجتاح المنطقة، وفي ظل تبشير نتنياهو المتكرر بعلاقات دبلوماسية معلنة مع دول عربية.
يقول التقرير: «في بداية 2020، إسرائيل هي دولة قوية ذات قوة عسكرية، سياسية، تكنولوجية واقتصادية بالغة، لكنها في الوقت ذاته تجد صعوبة في ترجمة قوتها إلى نفوذ استراتيجي، وفي تحقيق أهداف الأمن القومي المركزية وهي: إزالة التهديدات، تحقيق السلام، خلق أحلاف وإملاء الشروط لإنهاء مُرضٍ للمواجهات، كل ذلك بسبب الجدوى المحدودة للخطوات العسكرية تجاه أعدائها الأساسيين، إضافة إلى الثمن الاقتصادي والاجتماعي الجسيم الذي ينطوي على الحرب والحساسية الكبرى تجاه الخسائر».
ويضيف التقرير قائلاً: «حتى عندما تشخّص إسرائيل التحدي جيداً، يصعب عليها تصميم استراتيجية ناجعة لمعالجته، إذ حتى الانتصار العسكري الساحق، لا يسمح دوماً بترجمة إنجازات الحرب إلى أهداف سياسية، مواجهة آثار «اليوم التالي» معقدة في الغالب بقدر لا يقل عن إدارة الحملات العسكرية نفسها، كما أن عدم التماثل في أهداف المعركة وفي توقعات الجمهور -بالنسبة لأعداء إسرائيل عدم الهزيمة معناه النصر، بينما يتوقع جمهور إسرائيل انتصاراً ساحقاً- والاختلاف في قواعد عمل إسرائيل مع أعدائها، يستوجب صياغة في الحدّ الأدنى لأحداث المعركة».
ماذا عن «الميزان الاستراتيجي»؟
يقول التقرير: «لقد كانت إسرائيل منشغلة في 2019 بحملتين انتخابيتين، وكادت لا تبادر إلى خطوات استراتيجية لتحسين وضعها السياسي، فقد انشغلت الحكومة بخطوات مثل اعتراف إدارة ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل، وبإحلال السيادة في الجولان، ولكن في المسائل المركزية لأمن إسرائيل ساد جمود، بل وتراجع كبير».
ويرى التقرير أن عناصر عديدة قد تغيّرت للأسوأ، كما هو حال «الفجوات التكنولوجية التي زادت، وتآكل التفوق النوعي لإسرائيل على أعدائها»، والمثال الأبرز على ذلك هو «مشروع الصواريخ الدقيقة» الإيراني، الذي اجتاز مرحلة إقامة خطوط الإنتاج والتحويل، حيث حصل حزب الله على بعضها.
في الساحة الفلسطينية، يرى التقرير أنه «يوجد جمود سياسي مطلق وقطيعة بين القدس ورام الله، حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة يواصلان التعاظم العسكري، وبلدات غلاف غزة تعيش في ظل مواجهة لا تتوقف، ومنظمات إرهاب تهدد الحياة المنتظمة لأكثر من نصف السكان في إسرائيل».
يضيف: «تبين أن علاقات إسرائيل مع العالم العربي السنّي تراوح في المكان، لم يتحقق في 2019 اختراق دبلوماسي مع دول الخليج، ويتواصل التدهور التدريجي في العلاقات مع الأردن، وفقط في العلاقات مع مصر، يوجد استقرار».
يتابع: «ميزانية الدولة تعاني من عجز واضح، والحاجة إلى تعزيز ميزانية الدفاع بسبب التراجع في وضع إسرائيل الاستراتيجي تفاقم المشكلة».
وأخيراً يقول التقرير: «في نظرة إلى الداخل، المجتمع الإسرائيلي منقسم، والحكومة منشغلة بحملات انتخابية بلا حسم، في ظل تبذير المقدرات، والشلل المؤسساتي، وعدم القدرة على بلورة السياسة واتخاذ القرارات في المسائل المركزية».
بالمقابل، يتحدث التقرير عن بعض السياقات والتغييرات الإيجابية في المحيط العالمي والإقليمي، تنطوي على إمكانية تحسين في ميزان الأمن القومي الإسرائيلي، ففي 2019، ولا سيما نهايتها تظهر مؤشرات على موجة أخرى من الهزة في العالم العربي، هذه المرة أساساً في الدول التي توجد فيها سيطرة شيعية وصلة بإيران «العراق ولبنان»، بل في إيران نفسها، واستمرار الضغط الاقتصادي على إيران يمكن أن يؤدي إلى تقليص القدرات الموضوعة تحت تصرف نشاطها النووي والإقليمي.
يرى التقرير جوانب إيجابية أخرى مثل بقاء الولايات المتحدة في المنطقة، وبقاء ترمب كصديق، وتثبيت إسرائيل نفسها كلاعب حيوي في السياق السوري.
خلاصة هذا التقرير هي أننا إزاء دولة في حالة خوف من المستقبل، هي التي اعتقدت أن حريق المنطقة، وفي مقدمته تحويل سوريا إلى «ثقب أسود» يستنزف الجميع، سيمنحها فرصة تصفية القضية الفلسطينية، وتسيّد المنطقة، وتحقيق ما عجزت عنه بعد «أوسلو»، وبعد غزو العراق.
هذه دولة تعيش في بحر من العداء، وتواجه شعباً شجاعاً، والظروف التي منحتها القوة «قيادة فلسطينية عاجزة، وسياج حماية عربي رسمي، ودعم دولي رهيب» لن تستمر، بجانب تطورات عسكرية جديدة في مجال السلاح «الصواريخ، الطائرات المسيّرة، وما قد يظهر لاحقاً».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.