السبت 10 شعبان / 04 أبريل 2020
09:16 م بتوقيت الدوحة

‏كيف يعيش الشمال السوري المحرر (2-4)

‏كيف يعيش الشمال السوري
المحرر (2-4)
‏كيف يعيش الشمال السوري المحرر (2-4)
حديث الشمال السوري المحرر هذه الأيام هو ارتفاع العملة السورية، مما أدى إلى حالة تضخّم غير مسبوقة، يُضاف إليها الحديث عن مواجهة موجات البرد القاسية، وحالة التشرد التي خلّفت نصف مليون شخص في العراء؛ مما اختصر الشمال السوري المحرر في خيام وقبور.
يجلس أبو محمد في دكانه الطيني المتواضع، وسط مدينة معارة النعسان، يلفّ تبغه القديم، بعد أن أقلع عن معاقرة أي شيء ملفوف جاهز في ظلّ الغلاء غير المسبوق وانهيار العملة السورية، ليقول لنا: «عدنا إلى ما كنا عليه قبل أكثر من نصف قرن، ولكن لا زلنا نصرّ على الحرية، ونصرّ معها على إسقاط النظام؛ فما نعيشه اليوم ونتمتع به لا يُقارن بما كنا نعيش به قبل الثورة من أجواء الحرية والاستقلال والشفافية مع الآخرين».
‏كثير من الحوانيت والباعة المتجولين وغيرهم من باعة الجملة أوقفوا أعمالهم؛ بسبب ارتفاع أسعار الوقود نتيجة انهيار سعر العملة السورية، فما يبيعونه اليوم إنما هو خسارة في ظل ارتفاع جنوني للدولار وبشكل لحظي، وبالتالي ما يبيعه اليوم بألف ليرة سورية قد لا يساوي نصفها بعد يوم واحد مقابل الدولار، وربما بعد ساعة أو ساعتين، وحينها تكون خسارته محققة، كون نصف الدولار الذي جناه لا يعادل شيئاً مع متواليات انهيارية دولارية على مدار الساعة.
‏التدفئة في الشمال السوري المحرر أصناف وألوان وأشكال، فمن الشارع تشمّ رائحة التدفئة على الأحذية؛ حيث رائحة البلاستيك تنبعث من مداخن التدفئة الخارجة من هذا الجدار أو ذاك، فقد غابت عن الشمال المحرر التدفئة على المازوت والوقود في ظل ارتفاعه وتراجع مستوى المعيشة، وهناك رائحة الأقمشة البالية؛ حيث بالية دول العالم تصل إلى الشمال المحرر فتُستخدم داخل المدفئة للتدفئة عليها، وهناك من يتدفأ على مدافئ خاصة لقشر الفستق الحلبي والجوز والبندق.. ولكل سعره، وربما كل وقود من هذا يحدّد مستوى معيشة من هو في الشمال المحرر.
‏اللافت أنك ترى شوارع الشمال المحرّر نظيفة من الأوراق والبلاستيك والأحذية البالية القديمة، في ظل بحث الناس عن كل شيء يستطيعون أن يستدفئوا به ويستخدموه فيما يقيهم برداً قارساً.
حالة القلق والخوف من القادم، سواء أكانت بسبب العمليات العسكرية الجارية في خطوط التماس دون معرفة أي أفق لهذه العمليات، أم فشل المحادثات في موسكو بين الضامن التركي من جهة، والضامن الروسي الذي يواصل قصفه وعملياته العسكرية مع حليفه النظام السوري بشكل يومي من جهة أخرى؛ مما أفقده تماماً صفة الضامن، وثبّت عليه صفة الاحتلال والغزو والعدوان الروسي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.