الجمعة 26 جمادى الثانية / 21 فبراير 2020
11:53 م بتوقيت الدوحة

كيف يعيش الشمال السوري المحرر؟ (3-4)

كيف يعيش الشمال السوري المحرر؟     (3-4)
كيف يعيش الشمال السوري المحرر؟ (3-4)
يعيش الشمال السوري المحرر هذه الأيام أجواء حرب وجودية، حرب وحّدت كل الشرائح والجماعات والتنظيمات والتوجهات التي أدركت أن المعركة الجارية اليوم هي معركة تستهدف وجودها وأرضها و جغرافيتها، لا سيما بعد دخول الضامن التركي إلى التحليل نفسه، وعجزه عن إقناع الطرفين الروسي والإيراني بوقف الهجمات العدوانية على البشر والحجر، والالتزام بالاتفاقيات الموقعة بين الطرفين الضامنين في سوتشي وأستانة.
كان اللقاء الذي جرى بين مدير الاستخبارات التركية حاقان فيدان ورئيس الجهاز الأمني الوطني السوري علي مملوك، سلبياً على مستوى الفصائل والشرائح السورية بشكل عام، إذ يتحدث الشمال المحرر بشرائحه كافة عن أن اللقاء كان مكافأة للنظام السوري الفاقد للشرعية تماماً داخلياً وخارجياً، لا سيما وقد انضمت شرائح سورية جديدة في سوريا، إن كان في السويداء التي يغلب عليها الطائفة الدرزية، أو حتى على مستوى الطائفة المسيحية في دمشق، لحالة الحراك الشعبي، وإن كان انضماماً على استحياء وعلى تأخر، وهما اللتان بدأتا بالتململ نتيجة الضائقة الاقتصادية والمعيشية، فخرجت مظاهرات في السويداء تحت شعار «بدنا نعيش»، ودعت صفحات مسيحية في دمشق إلى التظاهر بسبب الغلاء وانهيار العملة السورية، ولم تخفِ شخصيات فنية ومشهورة في مناطق خاضعة للاحتلال، تبرمها وغضبها مما آلت إليه الأوضاع، لا سيما الاقتصادية والمعيشية منها.
لم يبرد كرسي اللقاء بين حاقان ومملوك حتى سارع طيران الاحتلال الروسي والأسدي إلى قصف همجي يستهدف أسواق ومشافي إدلب، ويوقع في المدينة وحدها وبيوم واحد 22 شهيداً، وأكثر من 65 جريحاً، وهو ما أحرج الطرف التركي، فالاحتلال الروسي وذيله الأسدي لن يرضوا بأقل من استعادة السيطرة على كامل الشمال السوري المحرر، أما آبار النفط الذي حجزته الميليشيات الكردية بدعم ومساندة من الطرف الأميركي فهي محرمة على أسنان الاحتلال وذيله، فلا يستطيعون الاقتراب منها، فضلاً عن الحديث عن استعادة السيطرة عليها.
الاحتلال الروسي ومعه النظام يخال أن استعادة السيطرة على إدلب نزهة، وربما فاته أن كل النخب الثورية والقتالية التي هربت من جحيمه طوال السنوات التسع الماضية قد لجأت إلى الشمال السوري المحرر، وصممت على الصمود والقتال حتى النهاية، في ظل عدم وجود أي بقعة جغرافية سورية بديلة يلجؤون إليها إن سقطت هذه المنطقة، بالمقابل تعيش الحاضنة الشعبية في الشمال المحرر أجواء الحرب، كل على طريقته الخاصة.
فالطلبة في جامعة إدلب الذين يبلغ عددهم أكثر من 18 ألف طالب وطالبة، لجأوا إلى التجييش الثوري من خلال استعادة المبادرة الثورية المدنية عبر تسيير المظاهرات، والمشاركة بالخندقة والتحصين، والأمر نفسه ينطبق على جهاز الشرطة، حيث توجهت عناصره إلى المعسكرات والرباط بغية دعم الخطوط الأمامية في مواجهة الهجمات المتكررة، ويقوم الناشطون الإعلاميون الثوريون بدور مهم في دعم وتحريض الجميع على الثبات والقتال، واستخدام المنصات الإعلامية كافة وتحديداً الإعلام الجديد منها، من أجل التعريف بما يجري في إدلب وفضح الممارسات الهمجية، ودعم صمود الثوار فيها، لا سيما مع غياب وسائل الإعلام الدولية باستثناء «الجزيرة» ربما عن ساحة الشمال السوري المحرر.
على أرض الواقع العسكري، يرمق كثيرون في الشمال السوري المحرر ما يجري في معركة ريف حلب، ويعوّلون عليها كثيراً بأن تفتح جبهة مهمة تُمكّن الثوار من دخول المدينة من جديد، فيكسبون بذلك دعاية إعلامية ضخمة، وهي السيطرة أو اقتحام ثاني أكبر مدينة سورية، بالإضافة إلى تحييد القصف الجوي في معركة المدن،
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.