الخميس 15 شعبان / 09 أبريل 2020
07:50 م بتوقيت الدوحة

حمدان والعسكر في معرض القاهرة للكتاب (3-3)

حمدان والعسكر في معرض القاهرة للكتاب     (3-3)
حمدان والعسكر في معرض القاهرة للكتاب (3-3)
في الأسبوعين الماضيين، تناولنا شذرات عن المفكر المصري الكبير الدكتور جمال حمدان، بمناسبة اختياره «شخصية العام» في معرض القاهرة للكتاب الذي اختتم فعالياته مؤخراً، اليوم نستكمل بعض ملامح شخصيته ووفاته الغامضة في شقته بالقاهرة عام 1993.
مساء يوم 17 أبريل عام 1993، عُثر على جثة جمال حمدان داخل شقته بحي الدقي بالجيزة، والنصف الأسفل منها محروقاً، واعتقد الجميع أن الحريق هو سبب الوفاة.
وقال أقارب وجيران الفقيد، إنه كان يسكن بمفرده في شقة متواضعة في الطابق الأرضي مكونة من غرفة واحدة وصالة، وإنه في مساء ذلك اليوم دخل المطبخ ليقوم بتسخين غدائه، نظراً لأن الطباخ الذي يأتي له كل أسبوع لم يحضر في ذلك اليوم، كما أن الخادمة التي تقوم بتنظيف المكان لم تحضر أيضاً.
وروى الأديب المصري يوسف القعيد، أن جمال حمدان أبلغه قبل يومين فقط من وفاته أن أفضل كتبه التي أعدّها في حياته سوف يتم تسليمها للناشر قريباً، بينما كشف آخرون أن المؤلفات الجديدة للدكتور حمدان كانت عن إسرائيل والصهيونية.
من ناحيته، قال اللواء عبدالعظيم حمدان الشقيق الأصغر للدكتور جمال حمدان، إن الكاتب المصري الكبير محمد حسنين هيكل قال له، إن اليهود لن يتركوا شقيقك، بسبب كتاباته التي تسبب لهم إزعاجاً شديداً.
ولم تتكشف أبعاد وفاته الغامضة حتى الآن، غير أن ملابسات الجريمة تشير بأصابع الاتهام إلى فاعل واحد، حتى وإن بدا مستتراً، في تحقيقات النيابة المصرية، رجّح اللواء عبدالعظيم حمدان «أن أحد الأشخاص المجهولين دخل عليه المطبخ، وضربه بجسم صلب على رأسه، بينما كان منهمكاً في تسخين طعامه وإعداد الشاي، ثم بدأت النار تشتعل في المطبخ وتتصاعد الأدخنة من الشباك المطلّ على الشارع، ووجده الجيران جثة هامدة على أرضية المطبخ». كانت وفاة جمال حمدان تشير بوضوح إلى وقوع جريمة اغتيال مدبرة، حيث عُثر على جثته والنصف الأسفل منها محروقاً، واعتقد الجميع أنه مات متأثراً بالحروق، ولكن الدكتور يوسف الجندي مفتش الصحة بالجيزة، أثبت في تقريره أن الحروق لم تكن سبباً في وفاته، لأنها لم تصب سوى ساقيه وفخذه.
ومما يؤكد اغتياله ما رواه شقيقاه عبدالعظيم وفوزية حمدان، أن الطباخ الذي كان يطبخ له زعم أنه أصيب بكسر في القدم وعاد إلى بلدته في الصعيد، ثم اختفى ولم يتم العثور عليه أبداً.
وقالت إحدى جيران حمدان، إن هناك رجلاً وامرأة خواجات -أي غير مصريين- سكنا في الشقة الموجودة فوق شقته لمدة شهرين ونصف الشهر قبل اغتياله، ثم اختفيا بعد قتله.
وجاءت الكلمة الفاصلة من مسؤول مصري سابق هو اللواء أمين هويدي رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية الأسبق، الذي أكد أن الموساد الإسرائيلي هو الذي ارتكب جريمة اغتيال الدكتور جمال حمدان، ونُشرت تصريحات هويدي في العديد من الصحف المصرية عام 1993، لكن الحكومة المصرية آنذاك لم تحرك ساكناً، لم تنفِ ولم تؤكّد، ولم تنطق ببنت شفة!! الآن يتجدد الحديث عن حمدان، بعد أن اختارته وزارة الثقافة المصرية ليكون شخصية العام في معرض القاهرة للكتاب 2020، وهو ما يثير التساؤل: ألم يكن من الأجدر بالنظام المصري وحكومته أن يعيدوا فتح التحقيقات مجدداً في ظروف وفاته الغامضة، حتى يعرف الرأي العام المصري والعربي من هو القاتل الحقيقي لهذا الكنز الثقافي الاستراتيجي المصري، ولمصلحة من؟!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.