السبت 10 شعبان / 04 أبريل 2020
09:20 م بتوقيت الدوحة

مبادرة «أعد الحياة لكتاب»

مها محمد

الأربعاء، 12 فبراير 2020
مبادرة «أعد الحياة لكتاب»
مبادرة «أعد الحياة لكتاب»
في الأسبوع الماضي، أقيمت في جامعة قطر مبادرة «أعد الحياة لكتاب»، بالاشتراك بين مكتبة الجامعة، ومركز فتيات الخور الثقافي الذي أقام هذا المعرض للسنة الثالثة على التوالي. وقد لاقت هذه المبادرة نجاحاً ملحوظاً وترحيباً كبيراً من قِبل الطالبات وهيئة التدريس في الجامعة، خاصة مع تنوّع الكتب المعروضة وغناها، بالإضافة إلى الأسعار الرمزية التي بيعت بها الكتب.
المميز في هذه المبادرة أنها تختلف عن معارض الكتب الأخرى، من حيث جمع الكتب تطوعياً، ثم تصنيفها، وحتى عرضها للبيع، خاصة أن كل ذلك يحدث في جوّ من العطاء والإيجابية؛ بهدف التشجيع على القراءة، وإشراك المجتمع في تبادل الثقافة النفعية، وإبقاء قيمة الكتاب حية مهما طال به العمر.
في رحلة جمع الكتب، كانت هناك الكثير من الحكايات الجميلة التي استوقفتني، واستمعت فيها لسيدات فاضلات -مواطنات كنّ أم مقيمات- تبرّعن بكل الحب والرغبة في الإفادة، وكأنه سباق للحصول على فرصة ما.
بعضهن اختصر رحلته مع الكتاب في رواية إنسانية مقتضبة سردت قصة عُمرٍ بأكمله؛ منهن سيدة بلغت السبعين من العمر وأرادت أن تودّع كتبها قبل أن تودّعها هي، لتصل إلى من يحييها مرة أخرى.. سيدات أخريات كانت الكتب من مقتنيات أزواجهن المتوفين قرّرن إخراجها لإفادة غيرهن، وربما كي يشعرن أن أزواجهن ما زالوا يعيشون في ذاكرة هذه الكتب، ومنهن من كنّ يودّعن كتبه بالدموع.. إحداهن لم تنسَ أن تأخذ صورة تذكارية لصناديق الكتب قبل تسليمها لنا. وبصورة مغايرة هناك من بعث بالكتب في حالة صعبة من العفونة والتمزق، وكأنما ينتقم منها!
من كل ذلك، يعود الكتاب الورقي ليتصدر مشاعر كنّا نظن أننا فقدناها، ومكانة ما تلبث أن تعود كعبق أصيل مهما امتد الزحف الإلكتروني، وسيطرت كتب الإنترنت. وطالما ظلّ في داخلنا ذلك الإحساس حين نملك كتاباً بأننا ملكنا شيئاً حقيقياً يصاحبنا كصديق، ويثير في عقلنا الباطن ذلك الشغف الطفولي في البحث عن كنز علاء الدين خلف غلاف جميل، وصورة ملوّنة، ومع رائحة الورق المصقول... الشعور الذي لا يمكن أن نجده في ملفات الـ «PDF» ولا الكتب الإلكترونية.
المفاجأة الأجمل في هذا المعرض أننا اكتشفنا بأنفسنا أن هذا الجيل يقرأ، وأن القول بأننا أمام أجيال لا تقرأ أكذوبة، ومبالغة ظالمة سقطت أمام كل تلك السعادة، والامتنان، والحرص الذي كنّا نراه لدى الطالبات على شراء الكتب. وقد نفدت تقريباً كتب التاريخ، والأدب، والشريعة، والروايات طبعاً.
في نهاية هذا المقال، أريد أن أشكر جميع النفوس الطيبة التي تبرّعت بما تجمع من كتب ثمينة ومميزة، دون أي مقابل، متمنّين أن يستمر هذا العطاء الجميل بلا نهاية. وفي انتظار «أعد الحياة لكتاب» مرة أخرى في نهاية شهر مارس.. كل التقدير والحب لمن شارك في ذلك.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.