الخميس 15 شعبان / 09 أبريل 2020
07:20 م بتوقيت الدوحة

ليبيا.. أزمة نتائج محدودة (1-2)

أسامة عجاج

الخميس، 20 فبراير 2020
ليبيا.. أزمة نتائج محدودة     (1-2)
ليبيا.. أزمة نتائج محدودة (1-2)
مرّ أكثر من شهر على انعقاد مؤتمر برلين، للبحث عن حل للأزمة الليبية، والحصيلة كما تؤكد كل التقارير إما محدودة، أو تكاد تصل إلى صفر، أخشى ما أخشاه أن تستمر الأمور في المراوغة والمماطلة، ومحاولة شراء الوقت، التي يجيدها حفتر والجهات الداعمة له، خاصة وأنه وحتى الآن لم يلتزم بأي اتفاق للهدنة، أو الالتزام حتى بوقف إطلاق النار، وما زالت هجماته على العاصمة طرابلس مستمرة دون أي رادع، وهناك مثل عربي معروف يصف حالة حفتر: «من أمن العقاب أساء الأدب»، فحفتر لم يجد من يردعه، بعد رفضه التعاون مع أي جهد دولي يهدف إلى تأسيس لحكومة وفاق وطني في ليبيا، وكشفت تقارير دبلوماسية دولية غير رسمية، أن حفتر رفض التوقيع على أي شيء أثناء مؤتمر برلين، كما أغلق هاتفه وتجاهل بعض الاجتماعات في المؤتمر، قبل أن يرحل، كما يرفض أي جهد مماثل لتقسيم عائدات النفط بين الشرق والغرب الليبي بشكل عادل، ويصرّ حتى الآن على تصعيد الضغط المالي على حكومة السراج في طرابلس، بوقف إنتاج حقول النفط التي يسيطر على أغلبها، إذ تشير التقديرات الأولية إلى أن الصادرات الليبية من النفط تقلّ يومياً بمقدار 1.2 مليون برميل، لتصل إلى 72 ألف برميل فقط، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار التعاقدات النفطية في الأسواق العالمية، بما يعكس عدم ثقة المستثمرين في إمكانية حل الأزمة قريباً.
قد لا نتفق مع وجهة نظر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، الذي اعترف بأن الوضع في ليبيا لم يشهد تغيراً جذرياً بعد مؤتمر برلين، غير أن هناك بوادر إيجابية في عملية التسوية للأزمة، وعدّد الوزير الروسي تلك البوادر في انطلاق عمل اللجنة العسكرية المشتركة بصيغة «5+5»، وبدء التحضير العملي لإطلاق منتدى الحوار السياسي، إضافة إلى بعض التحركات باتجاه تنظيم مشاورات بين الليبيين حول القضايا الاقتصادية، وقال إن «مزاعم أن الوضع في ليبيا بعد مؤتمر برلين يخرج عن السيطرة مجدّداً، ليست دقيقة تماماً برأيي، والأحرى القول إنه لم يتغير جذرياً».
ويحتاج الأمر إلى مناقشة موضوعية، فالواقع يقول إن ما تحقق يتلخص في التوصل إلى قرارين من مجلس الأمن، الأول يمدّد نظام العقوبات المفروضة على ليبيا، وحظر تصدير السلاح إليها حتى نهاية أبريل المقبل، وهو الإجراء الذي لم يلتزم به أيٌّ من الدول المتداخلة في الصراع، أما القرار الثاني فيحمل رقم 2015 بغالبية 14 عضواً، والمثير هو امتناع روسيا ذاتها عن التصويت على القرارين، والتشكيك في إمكانية تنفيذهما لإنهاء الأزمة الليبية، مما يجسد عمق الخلافات بينها وبين المجموعة الدولية، رغم أن القرار الأخير هو تبنٍ لنتائج مؤتمر برلين، الذي شاركت فيه موسكو بفاعلية، مع استمرار المشاورات حوله خلال الأسابيع الماضية منذ نهاية المؤتمر، ودعا إلى ضرورة الالتزام بالهدنة، والتي لم تحترمها قوات حفتر منذ إقرارها بعد المؤتمر. ما تحقق حتى الآن هو الاتفاق الأوروبي حول إعادة تفعيل مهمة «صوفيا البحرية»، وهي مخصصة لتعقب مهربي البشر لمنع تدفق المهاجرين إلى أوروبا، والتي كان موعد نهايتها الشهر المقبل، مع إضافة مهام جديدة لها، وهي مراقبة حظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا، مدعومة بمساعدة من الطائرات والأقمار الصناعية، ولعل أفضل تعليق على مسألة حظر تصدير السلاح إلى ليبيا، جاء على لسان نائب المبعوث الخاص لليبيا ستيفاني ويليامز، الذي وصفه بأنه تحول إلى «نكتة»، فعدد لا بأس به من الدول الداعية له، هي التي تتورط حتى أذنيها في إمداد قوات حفتر بالسلاح دون إعلان.
ولعل كل النتائج مرتبطة بجهد دولي ومن دول الاتحاد الأوروبي، وتظل الأزمة مرتبطة بمدى التزام جماعة حفتر بالمسار السياسي الذي تم التوافق عليه في قمة برلين، وهي التي أعلنت مراراً وتكراراً أن الحسم سيكون في الميدان، وهو ما فشلت فيه طوال الأشهر الماضية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.