الثلاثاء 10 شوال / 02 يونيو 2020
01:44 ص بتوقيت الدوحة

قلاع الحريات الأميركية (1-2)

قلاع الحريات الأميركية      (1-2)
قلاع الحريات الأميركية (1-2)
يحتدم الصراع الانتخابي حالياً على مرشح الحزب الديمقراطي الأميركي الذي سينافس الرئيس الحالي دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية المقرر أن تُجرى في نوفمبر المقبل.
وربما حين مثول العدد الحالي من الجريدة للطبع، تكون تلك المعركة قد حسمت بين المرشح الأكثر حظاً وهو جو بايدن نائب الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما من جهة، والمرشح اليساري الأكثر راديكالية والأقل حظاً بيرني ساندرز.
ربما تحدث مفاجآت، لكن الواضح أن بايدن سيفوز وهو من سينافس ترمب في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وفي الانتخابات سواء الرئاسية أم التشريعية، فإن التلازم بين مدينة نيويورك الأميركية وجريدتها «نيويورك تايمز» يفرض نفسه أحياناً، «نيويورك تايمز» تحرص على أن تكون «دولية لا محلية أميركية»، كما تحرص المدينة نيويورك على أن تكون «كونية أو كوزمو بوليتان»، وليست مجرد مدينة أميركية مشهورة!
واستمراراً في الكتابة عن قلاع الحريات في أميركا، أودّ اليوم التساؤل عن أبعاد تلك العلاقة الفريدة التي تربط بين المدينة نيويورك وجريدتها «نيويورك تايمز»؟!
في العام 1624، أسس مجموعة من المستوطنين الهولنديين مدينة نيويورك كمركز تجاري، وسُميت حينئذ باسم نيو أمستردام أو أمستردام الجديدة. وفي العام 1664، خضعت المدينة للسيطرة البريطانية، أما عن اسم نيويورك فقد سميت بذلك بعد أن منح ملك بريطانيا آنذاك تشارلز الثاني، تلك الأراضي لأخيه دوق يورك، الذي قام بدوره بتسميتها يورك الجديدة أو نيويورك.
مدينة نيويورك تعتبر حالياً العاصمة الاقتصادية للولايات المتحدة الأميركية، التي تُعد أكبر اقتصاد على وجه الأرض، فالمدينة تحتوي على كبريات الشركات والبنوك الأميركية والعالمية، وهي المقر الرئيسي لمنظمة الأمم المتحدة، وفيها أكبر سوق للأوراق المالية العالمية «بورصة نيويورك»، كما أن نيويورك كانت عاصمة سياسية للولايات المتحدة الأميركية لمدة 5 سنوات من العام 1785 وحتى 1790.
جريدة «نيويورك تايمز» جزء من تاريخ نيويورك، ولعل هذا ما يفسر العلاقة الفريدة التي تربط بينهما، فوفقاً للموسوعة البريطانية، تُعد «نيويورك تايمز» من بين أقدم الجرائد الصباحية في أميركا وأكثرها تأثيراً ونفوذاً، رغم أنها لم تكن يوماً الأكثر توزيعاً. في العام 1871، أجرت الجريدة تحقيقات، صارت علامة بارزة في الصحافة الأميركية، وكشفت من خلالها ممارسات مالية فاسدة لمجموعة من السياسيين، بقيادة رجل أعمال يدعي ويليام مارسي تويد، وكشفت تحقيقات «نيويورك تايمز» كيف عمدت هذه المجموعة من خلال مواقعها، إلى تحقيق ثراء عريض باختلاس ملايين الدولارات من العقود الحكومية المخصصة لأعمال البنية الأساسية في مدينة نيويورك. استطاع مراسلو الجريدة كشف صفقات وألاعيب الفساد الذي استشرى بصورة واضحة وواسعة، ونشروا ما توصلوا إليه في جريدتهم، التي لم تأبه لسلاح مقاطعة الإعلانات، ولم تذعن للتهديدات بالعنف أو إغراءات الرشوة، وفي النهاية أسهمت الجريدة عبر حملتها، في إنهاء الدور السياسي لمجموعة تويد في المدينة، فأكسبها ذلك نجاحاً وجاذبية كبيرة بين القراء. واصلت الجريدة أداءها المتميز في العقد التالي، غير أن قدراتها المالية بدأت تضعف وتتدهور في نهاية القرن، ومن ثم عُرضت للبيع، فاشتراها أدولف أوكس، جدّ رئيس الشركة الحالي والناشر للجريدة عام 1896، بقصد الارتقاء بها، إلى أعلى قمة بين جرائد مدينة نيويورك. ساعد في تحقيق هذا الإنجاز كار فان آندا رئيس التحرير الجديد، الذي جذبه أوكس من الجريدة المنافسة في ذلك الوقت وهي «نيويورك صن»، وقد عمل آندا بدعم كامل من مالك الجريدة سايمون أوكس، على التوسع في تغطيات الجريدة للشؤون الدولية، وأضاف قسماً جديداً لها وهو: «مجلة الأحد»، كما خفض سعرها مجدداً ليعود إلى سعرها الأصلي وهو بنس واحد للنسخة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.