الثلاثاء 10 شوال / 02 يونيو 2020
12:49 ص بتوقيت الدوحة

قلاع الحريات الأميركية (2-3)

قلاع الحريات الأميركية   (2-3)
قلاع الحريات الأميركية (2-3)
الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض.
في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها وقتما تشاء.
صحيفة «نيويورك تايمز» واحدة من أهم قلاع الحريات في أميركا، وبدأت شهرة الصحيفة على المستوى الدولي، عندما قامت بتغطية تفاصيل غرق السفينة تيتانيك في المحيط الأطلنطي في العام 1912، والتي وصفت بأنها «نقطة تحول جديدة» في مسيرة الصحيفة، وهو ما أضاف لرصيدها المتميز مهنياً، كما أن تغطياتها لأحداث الحربين العالميتين ساهمت أيضاً في تأكيد تميزها في تغطية الأحداث الدولية.
منذ 23 أبريل 1933، أدخل أدولف أوكس سمات جديدة على الجريدة، بصفته ناشراً لها، وشملت ملامح التطوير: مراجعات الكتب، مجلة نيويورك تايمز «نيويورك تايمز أون صنداي»، وزاد عدد المحررين والمراسلين، وتم الاستثمار في عدد من مكاتب الأخبار داخل أميركا وخارجها، مما مكّنها من توسيع تغطيتها، وتوفير أخبار متنوعة لقرائها. تجنبت صحيفة نيويورك تايمز في تغطياتها الميل للإثارة، كما انتهجت أساليب الموضوعية والمصداقية، مما أكسبها جمهوراً من القراء غالبيتهم من المتعلمين والمثقفين، وصارت منذ نشأتها تنتمي لتلك الشريحة من القراء أكثر من انتمائها للجمهور العام من القراء، فهي صحيفة «النخبة الأميركية»، ولا يمكن أبدا تصنيفها بأنها من الصحف الصفراء أو «التابلويد» كما يعرفونها فى بريطانيا.
هذا الخط التحريري للصحيفة جعلها في معظم الأحيان بعيدة عن المنافسة مع قريناتها من الصحف الأميركية من ناحية التوزيع، سواء داخل نيويورك أم في بقية الولايات الأخرى، لكنها طوال الوقت وفقاً للموسوعة البريطانية، حافظت على كونها الأكثر مصداقية ورصانة بين الصحف الأميركية قاطبة.
حين توفي أدولف أوكس عام 1935، ترك إرثاً مهنياً رصيناً، يتمثل في مبادئ العمل، التي وضعها وما زال الصحافيون والمراسلون يهتدون بها، منذ ذلك الوقت، فقد أرسى مبدأ استقلال الجريدة، وكان يقول إنها يجب أن تكون مستقلة، وتدار من غير خوف، وأن تعمل للصالح العام، دون اعتبار للطموحات أو المصالح الفردية، أو الدعاوى السياسية الحزبية، أو التميز الشخصي، وكان يأمل دائماً، أن تستمر صفحات جريدته عاكسة لأفضل أفكار الدولة، وأن تتسم صفحاتها بالأمانة، وأن تكون عادلة في عرضها لمختلف الأفكار، وأن تستمر الأعمدة في عرض كل الأخبار اليومية الصالحة للنشر دون مراعاة لصديق أو حميم، وأن تقدمها دون تحيّز أو محاباة، لتعكس كل ظلال الآراء.
بوفاة أدولف أوكس، أصبح صهره آرثر هايز سلزبرجر ناشراً لصحيفة «نيويورك تايمز»، فقادها إلى مزيد من التطور والانتشار، فصارت من أكثر الصحف المؤثرة في العالم.
في العام 1971، وجدت «نيويورك تايمز» نفسها وسط عاصفة جديدة عندما نشرت سلسلة من التقارير مبنية على ما عرف باسم «أوراق البنتاجون»، وهي عبارة عن دراسة حكومية سرية للتورط الأميركي في فيتنام منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية وحتى أواخر ستينيات القرن الماضي، والتي قامت الصحيفة بالحصول عليها سراً من مسؤولين في الحكومة الأميركية.
وعندما وصل الخلاف لساحات المحاكم، قضت المحكمة العليا الأميركية بأن نشر «أوراق البنتاجون» محمي وفقاً لفقرة حرية الصحافة كما وردت في التعديل الأول في الدستور الأميركي، مما دعم قوة الصحف الأميركية في مواجهة الحكومة.
وبسبب تغطياتها لأزمة أوراق البنتاجون، حصلت «نيويورك تايمز» في العام 1972 على جائزة بولتزر في الصحافة، وتُعد هذه الصحيفة هي الأكثر حصولاً على جوائز بولتزر بين الصحف الأميركية الأخرى. وللحديث بقية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.