الثلاثاء 10 شوال / 02 يونيو 2020
12:51 ص بتوقيت الدوحة

الصحافة والكتابة.. في زمن «الكورونا» (1-3)

الصحافة والكتابة..
في زمن «الكورونا»   (1-3)
الصحافة والكتابة.. في زمن «الكورونا» (1-3)
لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال، بينما يظل الكاتب يطارد فكرته للإمساك بها، فيما ينشغل أحياناً بشؤون الحياة وينسى موعد التسليم أصلاً!!
اختبرت كل تلك الحالات طوال السنوات الست الماضية التي أكتب فيها مقالاً أسبوعياً في صحيفة «العرب» المحترمة ككاتب غير متفرغ، بينما لم أختبر هذه الحالات حينما كتبت عموداً صحافياً يومياً لمدة سنتين في صفحة الشؤون الخارجية والدولية بإحدى الصحف اليومية المصرية، ولم أختبرها أيضاً حينما كتبت مقالاً أسبوعياً في الصحيفة الاقتصادية اليومية الوحيدة في مصر خلال الفترة من العام 1999 وحتى 2002، قبل أن أنتقل للعمل كمراسل صحافي في العاصمة البريطانية لندن، حتى نهاية عام 2006.
في صفحة الشؤون الدولية بصحيفة «الدستور»، كنت أكتب العمود اليومي تعليقاً على أهم الأحداث، أكتبه بعد تجهيز الصفحة والإشراف بنفسي على تجهيزها للطبع مع سكرتير التحرير والمخرج الفني.
لم تكن كتابة العمود الصحافي تستغرق أكثر من ربع ساعة، نظراً لقلة عدد الكلمات وتكثيف الفكرة في كلمات قليلة، وربما لأنني كنت في شرخ الشباب لدرجة أنني غالباً ما كنت أنتهي من كتابته بينما لا زلت أحتسي فنجان القهوة المميز الذي كان يُعده «العم متولي» عليه رحمة الله، وهو واحد من أقدم وأطيب العمال المعاونين في مقر تلك الصحيفة المصرية. في صحيفة «العالم اليوم» الاقتصادية لم يختلف الأمر كثيراً، كنت أشغل منصب مدير التحرير المسؤول عن إصدار ملحق أسبوعي متخصص مكون من 16 صفحة، يتم نشره مع العدد الأسبوعي يوم الاثنين من كل أسبوع.
في كل تلك التجارب الصحافية كان الأمر سهلاً، لكن في زمن الكورونا والحجر الصحي الاختياري، واضطراري للعمل من المنزل بعيداً عن الدوام الرسمي اليومي، صار الأمر أكثر صعوبة، لكنه في الحقيقة أكثر إمتاعاً، لأنني ببساطة عندي مزيد من الوقت، بل هناك فائض من الوقت.
فقط وقبل عدة أسابيع مضت، لم أكن مستعداً ذهنياً لما حدث من تفشي وباء كورونا في العالم كله، كنت أقوم قبل انتشار الوباء بالتجهيز لمشروع بحثي أو كتاب وربما فيلم وثائقي عن الصحف الأميركية باعتبارها «قلاع الدفاع عن الحريات العامة»، عندما شاهدت فيلم «ذى بوست» للمخرج الشهير ستيفن سبيلبيرج.
كتبت هنا عن الفيلم الشهر الماضي، لكن في زمن الكورونا، أظن أن لدينا مزيداً من الوقت للحديث مجدداً عن الصحف الأميركية كقلاع للدفاع عن الحريات العامة، ولماذا نفتقد في بلادنا وجود مثل تلك القلاع.
وقد تحدثت في مقالات سابقة عن صحيفتي «واشنطن بوست» و»نيويورك تايمز»، وأظن أن الصحيفة الأميركية التي تأتي في المرتبة الثالثة بعدهما هي «يو أس أيه توداي» أو «أميركا اليوم»، التي نسجنا على غرارها صحيفة «العالم اليوم» المصرية، والتي كنت جزءاً من تجربتها المهنية، وربما تكون شهادتي في النهاية شهادة من شارك في تحويل تجربة صحافية إلى واقع ملموس، ربما تصلح تلك التجربة للقراءة في زمن الكورونا.
وللحديث بقية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.