الثلاثاء 10 شوال / 02 يونيو 2020
01:42 ص بتوقيت الدوحة

الصحافة والكتابة.. في زمن «كورونا» (3-3)

الصحافة والكتابة.. في زمن «كورونا»     (3-3)
الصحافة والكتابة.. في زمن «كورونا» (3-3)
منذ الانطلاقة الأولى لصحيفة «يو أس أيه توداي» التي يقع مقرها الرئيسي في أرلينغتون بولاية فرجينيا، وهي تمثل «أيقونة أميركية» بامتياز.
انطلقت عام 1982 تحت شعار: «صحافة الأمل» لتقدم تجربة مهنية فريدة تتميز بالخبر القصير، وتقدم نفسها كصحيفة قومية شاملة لا تركز على التغطية التفصيلية للشؤون المحلية ضمن مناطق محددة مثل صحف أخرى مثل «واشنطن بوست» أو «نيويورك تايمز» أو حتى «واشنطن تايمز»!
الصحيفة تمتاز بميزة تحرير فريدة، وهي نشر وجهات النظر المعارضة لوجهات نظر هيئة التحرير، جنباً إلى جنب في العدد نفسه وفي الصفحة ذاتها، كما تميزت منذ انطلاقتها بكسر النمطية في إخراج وترتيب الصفحات.
الأكاديميان بول براون وأليسون ديفيس يعتبران إصدارات المواقع الإخبارية الإلكترونية أو مواقع الصحف الإلكترونية جاءت متشابهة إلى حدٍّ بعيد مع الصفحة الأولى لصحيفة «يو أس أيه توداي» الورقية التي تميزت بمزايا تحريرية وإخراجية فريدة من نوعها منذ انطلاقتها.
ويقول الخبيران في كتابهما المشترك: «يرجى الانتباه: كيف تسعد جمهوراً مشوّش الذهن وغير مهتم وغير مشارك»، إن سر نجاح صحيفة يو أس أيه توداي كان بسيطاً ولا يزال: فهي صحيفة تحترم قراءها، وتراعي وقتهم المحدود، وانتباههم قصير الأمد، وتتعامل مع قرائها على ما هم عليه من صفات، أي أنها تتعامل بواقعية مع القراء».
ويضيفان: «تمثل صحيفة يو أس أيه توداي نموذجاً يُحتذى في أي عملية اتصالية، وهي ذات أهمية كبيرة عندما تفكر في كيفية جعل عملية اتصالك بالجمهور أكثر سهولة وجاذبية».
ويشرح خبيرا الاتصال أسلوب الصحيفة الأميركية باعتباره الأكثر جاذبية ونجاحاً في عملية الاتصال بالقول: «أولاً: أنها منظمة من حيث الموضوعات، إذ تحتوي الصحيفة على أربع فقرات منفصلة، يتم تحديدها باستخدام الألوان، الأخبار باللون الأزرق، والرياضة باللون الأحمر، والعملات والمال باللون الأخضر، وشؤون الحياة «لايف ستايل» باللون البنفسجي، وتجد تحت كل موضوع إشارة الي مضمونه باللون المميز له، بما يتيح للقارئ التصنيف حسب اهتمامه قبل قراءة الموضوع، إما أن تقرأ أو تقلب الصفحة لتبحث عن اهتماماتك بين طيات الصحيفة». «في العمود الموجود في يسار الصفحة الأولى من صحيفة «يو أس أيه توداي»، الذي يستعرض موجز الأخبار، يتم استخدام إشارات الألوان لمساعدة القراء في تحديد الموضوعات التي يرغبون في قراءتها عبر تحديد الإيجاز بإطار ملون «الأزرق مثلاً للأخبار العامة والسياسية والأخضر للأخبار المالية وهكذا». و»تستخدم الصحيفة منذ فترة طويلة أدوات التصميم الفني لإبراز الأهمية وتوجيه انتباه القارئ، على سبيل المثال مكان وضع المقال، فإذا كان المقال أعلى الصفحة يساراً -بؤرة الصفحة- يكون الموضوع مهماً، وتقصد إدارة الصحيفة أن تلفت انتباهك لقراءته، وكذلك يستخدمون حجم أو بنط العنوان، كلما كان العنوان ببنط كبير فإن هذا يعني أنهم يلفتون انتباهك لأهميته، وهكذا مع الصور التوضيحية ورسوم الجرافيك وغيرها من وسائل الاتصال الإيضاحية».
«من الأمور التي ميزت صحيفة «يو أس أيه توداي» أيضاً، بنية النص المكتوب، حيث لجأت إلى لغة سهلة باستخدام جمل قصيرة ومكثفة، وتبتعد عن التطويل والجمل الاعتراضية، فالتواصل يحتاج للانتباه، والتطويل في الجمل الاعتراضية واستخدام الوصف والمترادفات يبعد القارئ عن هذا الهدف».
«يو أس أيه توداي» تكسر النمطية في شكل الإخراج الصحافي، لدرجة أنهم أطلقوا عليها اسم «ماكدونالدز الصحافة الأميركية»، تيمناً بماركة «ماكدونالدز» للوجبات السريعة، لأنها تقدم «الخبر السريع» والقليل من المعلومات بدلاً من المعلومة المفصّلة الكاملة التي تعتمدها الصحافة التقليدية.
ويبلغ توزيع الصحيفة اليومي 2.9 مليون نسخة، فيما يتجاوز توزيع العدد الأسبوعي يوم الأحد 3 ملايين نسخة، وفقاً لتقديرات العام 2017، وهي بذلك تحتل المرتبة الأولى بين الصحف اليومية الأميركية من حيث التوزيع.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.