الخميس 23 ربيع الأول / 21 نوفمبر 2019
04:26 م بتوقيت الدوحة

أمانة المدرب.. الجماعية في الأداء.. وفرة البدلاء.. التوفيق.. تخطي مرحلة العشوائية

اسباب منطقية وراء فوز العنابي بلقب خليجي

الجمعة، 28 نوفمبر 2014
اسباب منطقية وراء فوز العنابي بلقب خليجي
اسباب منطقية وراء فوز العنابي بلقب خليجي
تحليل: مجدي إدريس

في كرة القدم من الممكن أن تفوز بمباراة وأنت لست الأفضل وفي كرة القدم من الممكن أن تدافع 89 دقيقة وفي الدقيقة الـ90 تخطف هدفاً من ركلة جزاء أو كرة مرتدة وفي كرة القدم من الممكن أن تخسر مباراة وأنت الأفضل وفي كرة القدم الكثير من المواقف والعظات والعبر التي نتعلم منها الكثير لدرجة أنك من الممكن أن تتوقع حدوث شيء ما لأنك سبق ومررت بنفس التجربة ومن ثم ستكون النتيجة واحدة، وإذا كان في كرة القدم يقولون كل شيء وارد فأنا أقول نعم كل شيء وارد إلا أن تفوز ببطولة وأنت غير مؤهل لها ولكن في المقابل علينا أن نكون أمناء مع أنفسنا لأنه إن تكون مؤهلا فنياً ونفسياً وبدنياً للفوز بالبطولة هذا أمر لا يكفي، ولكن بجانب تلك العناصر الثلاثة لا بد أن يكون التوفيق معك ولكن قد يسأل سائل لماذا يكون التوفيق مع فريق ما ولا يكون مع فريق آخر، الإجابة بكل بساطة هي أن التوفيق من المولى عز وجل ليس في كرة القدم فقط بل في كل عمل يقوم به الإنسان ولكن من هو ذلك الإنسان ومن هو ذلك الفريق الذي يستحق أن يكون التوفيق حليفه والإجابة أيضاً بكل بساطة هذا الإنسان أو هذا الفريق هو من كل عمل بجد وإخلاص وصدقت نواياه وكان أميناً مع نفسه.

التوفيق كان مع العنابي
رغم المعاناة التي عانيناها مع العنابي في أول 3 مباريات والتي كانت واضحة في إهدار العديد من الفرص السهلة التي أرجع الخبراء والفنيون السبب في الإهدار إلى الكثير من العوامل، فالبعض ذهب لفقدان الثقة أمام المرمى والبعض الآخر قال ربما التسرع والبعض الثالث قال ربما غياب التوفيق أو سوء الحظ وكل تلك الأسباب منطقية ولكن دوماً يقولون العبرة بالنهاية والحمد لله كانت النهاية مع العنابي ووقف التوفيق بجانب العنابي في أهم مباراتين بالبطولة وهما مباراتا الحسم والتأهل للنهائي في لقاء عمان ومن ثم مباراة النهائي والفوز باللقب في لقاء السعودية.

دليل وقوف التوفيق معنا
في مباراة عمان بالدور قبل النهائي تقدم العماني بهدف ثم لاحت للمهاجم عبدالعزيز المجبالي فرصة لا يمكن أن تضيع إلا لأن التوفيق يريد العنابي ولا يريد العماني لأن فرصة المجبالي كان يمكن أن تقضي على آمال العنابي وتزيد من ثقة لاعبي عمان بأنفسهم لأن الفارق كبير بين أن يخرج العنابي خاسراً بهدف للا شئ في الشوط الأول وأن يخرج خاسراً بهدفين ولكن الحمد لله خرج العنابي في الشوط الأول بالتعادل 1/1 وفاز العنابي وتأهل للنهائي، وأمام السعودية تقدم السعودي بهدف من ركنية للاعب سعود كريري ويواصل التوفيق وقوفه معنا بهدف المهدي علي من رأسية والأهم في هدف التعادل أنه جاء عقب دقيقتين فقط من هدف السعودية أي أن كرة القدم تقول للاعبينا لا تخافوا أنا معكم أنتم الأفضل وأنتم من يستحق اللقب، وبسرعة يستعيد لاعبو العنابي الثقة بالنفس وفي المقابل يقع لاعبو المنتخب السعودي تحت الضغط النفسي وتتوالى الاعتراضات على قرارات الحكم رغم أنها قرارات سليمة ويزداد التوتر النفسي لدى الأخضر يقابلها استقرار وأداء رجولي ووعي كبير من قبل لاعبي العنابي ويستمر التوفيق للعنابي ويهدر اللاعب سالم الدوسري فرصة تسجيل هدف ثانٍ للأخضر السعودي عندما انفرد ببرهان وسدد بجوار القائم الأيمن، وعلى الفور استرجعت بيني وبين نفسي سيناريو لقاء عمان وفرصة عبدالعزيز المجبالي المهدرة وقلت اللقب للعنابي وعلى رأي الممثل الكبير نجيب الريحاني عندما كان يقول «هي كده عايزة كده» وطبعاً عندما «تعوز» الكرة لا يمكن لأحد أن يوقفها والكرة «عايزة» العنابي لأنه يستحق وسنقول لماذا استحق العنابي توفيق الكرة بعدما دللنا بفرصتي عبدالعزيز المجبالي لعمان وسالم الدوسري للسعودية.

أمانة بلماضي والانضباط التكتيكي
العلاقة بين المدرب واللاعبين تعد من أهم عناصر نجاح أي فريق والمهم أن تكون تلك العلاقة قائمة على أساس من الاحترام المتبادل وهذا من الناحية الشخصية، أما من الناحية الفنية فمن المهم جداً أن يقتنع اللاعبون بفكر مدربهم وباختياراته وبقيادته للمباريات لاسيَّما إذا كانت تصورات ومحاضرات المدرب للاعبين قبل المباريات هي في شكل توقعات وسيناريوهات يعيشها اللاعبون في المباريات، وعندما يجد اللاعب أن نسبة كبيرة من توقعات المدرب قد حدثت هنا تبدأ قناعات اللاعبين تتشكل بصورة تدريجية يصحبها ثقة في اختيارات المدرب ثم ينتج عن تلك الثقة إيمان داخلي بفكر المدرب يفرض على اللاعبين تنفيذ تعليمات المدرب الخططية، وهنا تكمن أهم نقطة في التحليل وهي الانضباط التكتيكي وهو تجسيد ميداني لتعليمات المدرب بما يجب أن يقوم به كل لاعب في حالة الاستحواذ على الكرة وكذلك في حالة فقدان الكرة.

غياب العشوائية وبروز الملامح الفنية
منذ وقت طويل لم نرَ العنابي يؤدي مباريات بهذه الهوية الفنية الواضحة وبهذا الفكر الكروي الذي زاد من قيمة اللاعبين الفردية وأسهم في نضج الكثير منهم نتيجة لقناعات اللاعبين بفكر المدرب والتزامهم الكبير بالتكتيك الموضوع لكل مباراة بما يتناسب مع الفريق الخصم ووفقاً للهدف المطلوب من كل مباراة، وفي هذا الصدر نلمس أن العنابي أصبح يؤدي بشكل جماعي وغابت العشوائية في الأداء وغاب الاعتماد على الكرات الطويلة من الدفاع للهجوم وغاب الأداء الفردي للاعبين وظهرت ملامح جديدة في أداء اللاعبين تتمثل في الجماعية في الأداء التي لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال مجموعة من العناصر من بينها تقارب الخطوط وانكماشها، وأيضاً إجادة اللاعبين مهارة التمرير والاستلام ومن ثم اللعب من لمسة واحدة تجنباً للضغط المتوقع من الفريق الآخر على حامل الكرة، فضلا عن السرعة في التحرك بالكرة وأهم من كل تلك العناصر هو قدرة العنابي على استرجاع الكرة بسرعة من الفريق الخصم وكذلك تنوع الضغط من قبل اللاعبين وأحياناً يضغط العنابي ضغطاً عالياً في الثلث الهجومي ومعظم الأحيان يكون الضغط في نصف الملعب باعتبارها منطقة المناورات، وكثير من المفاهيم الكروية التي تصل بنا للأداء الجماعي كانت حاضرة في أداء العنابي في خليجي 22 والتي إذا أردت أن أشرحها بالتفصيل وبالمواقف فإنني سوف أحتاج إلى حلقات متتالية لأن ما قدمه العنابي في خليجي 22 يؤكد أن هناك عملا كبيراً بذل من قبل الجهاز الفني لكي يصل اللاعبون لهذا المستوى من الأداء الجماعي.

وفرة البدلاء
أيضاً من الجوانب الإيجابية التي لم تكن متاحة للعنابي من قبل هي وفرة اللاعبين البدلاء وهو أمر يزيد من المنافسة الشريفة بين اللاعبين ومن كان يتخيل أن علي أسد صاحب هدفي الفوز على عمان يجلس على دكة البدلاء أمام السعودية ومن كان يتصور أن إسماعيل محمد أحد هم مفاتيح اللعب العنابية يجلس على دكة البدلاء ولا يشارك إلا في دقائق معدودة، ومن كان يتصور أن العنابي من دون لاعبين مؤثرين مثل أسد وإسماعيل يمكن أن يفوز على الأخضر بهذه الصورة التكتيكية الرائعة ولكن أن يكون لديك لاعبون بدلاء مثل أسد وإسماعيل ووسام وبلال محمد وماجد محمد ومصعب وخالد مفتاح وغيرهم من اللاعبين المميزين، فهذا أمر جيد.. وهذه هي القيمة الحقيقية للعنابي وإذا أردت أن تعرف قيمة أي فريق عليك أن تنظر لدكة البدلاء لتعرف من هم الجالسون ومن هو هذا الفريق، والحمد لله العنابي بقيادة بلماضي نجح في أن يصنع توليفة جيدة من اللاعبين تتسم بالمنافسة الشريفة فيما بينها من جانب وبالقناعة والاحترام المتبادل بينها وبين المدرب من جانب آخر.

الجماعية في الأداء
الجماعية في الأداء ليست مجرد جملة تعني أن اللاعبين يتحركون معاً ككتلة واحدة في حالتي الهجوم والدفاع ولا تعني فقط تقارب الخطوط وانتشارها ولا تعني فقط تبادل المراكز والجري الحر بين اللاعبين ولا تعني فقط إجادة التمرير والاستلام، وغيرها من أسس اللعب الجماعي ولكن الجماعية في الأداء تعني تهيئة اللاعبين على الأداء بمستوى فني وبدني طوال شوطي اللقاء مع شعور كل لاعب بالمسؤولية وبقيمة الالتزام بالتعليمات الفنية من قبل مدربه وبأن أي تقصير من أي لاعب في أي من المهام الموكلة إليه يعني مزيداً من الأعباء على بقية الزملاء، وبالتأكيد لا يوجد فريق بلا أخطاء ولكن الفارق كبير بين الأخطاء المقبولة وبين التراخي وعدم الشعور بالمسؤولية وبين اللعب بفردية تضيع معها القيمة الكبيرة للجماعية في الأداء، ومن كل ما سبق يمكننا القول: كان العنابي في أفضل صوره الجماعية دفاعاً وهجوماً وكان العنابي الذي يلعب برأس حربة واحد قادر على خلق العديد من الفرص التهديفية بفلسفة القادمين من الخلف لاسيَّما لاعبي الوسط وظهيري الجنب، ولولا التدريب الجيد والالتزام الخططي والبناء النفسي والبدني الجيد للاعبي العنابي ما كان يمكن أن يؤدوا تلك المباريات تحت تلك الضغوط النفسية وفي تلك الأوقات المتقاربة بهذا المستوى المستقر فيناً.
وفي الختام مبروك على العنابي مرتان، المرة الأولى على الفوز باللقب والمرة الثانية على ما قدمه لنا بلماضي ولاعبوه من مستوى يطمئن بمستقبل أفضل للفريق.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.